Top
Image Alt

التعريف بالرافضة ونشأتهم

  /  التعريف بالرافضة ونشأتهم

التعريف بالرافضة ونشأتهم

أ. التعريف بالرافضة:

لقد رجعت إلى أحد أئمة أهل السنة والجماعة ممن كتبوا في المقالات وعرفوا لنا الرافضة بتعريف دقيق -وهذا الذي أعنيه هو الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله- قال في تعريف الرافضة: إنما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

ثم ذكر بعض أقوالهم، وهو يعرِّف بهذه الطائفة فقال: وهم مجمعون على أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على استخلاف علي بن أبي طالب باسمه، وأظهر ذلك وأعلنه، وأن أكثر الصحابة رضي الله عنهم ضلوا بتركهم الاقتداء به بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الإمامة لا تكون إلا بنص وتوقيف، وأنها قَرابة، وأنه جائز للإمام في حال التقية أن يقول: إنه ليس بإمام.

وأبطلوا جميعًا الاجتهادَ في الأحكام، وزعموا أن الإمام لا يكون إلا أفضل الناس، وزعموا أن عليًّا رضي الله عنه كان مصيبًا في جميع أحواله، وأنه لم يخطئ في شيء من أمور الدين، إلا الكاملية أصحاب أبي كامل؛ فإنهم أكفروا الناس بترك الاقتداء به، وأكفروا عليًّا بترك الطلب، وأنكروا الخروج على أئمة الجور، وقالوا: ليس يجوز ذلك دون الإمام المنصوص على إمامته، وهم -سوى الكاملية- أربع وعشرون فرقة، ويذكر بعد ذلك الإمام أسماء بعض هذه الفرق.

ب. مؤسس مذهب الرافضة:

مؤسس مذهب الرافضة: هو عبد الله بن سبأ، الملقب بابن السوداء، وهو يهودي، والأصل اليهودي لابن سبأ لم يكن محل خلاف في الروايات التاريخية أو لدى كتب الفرق وفي آراء المتقدمين أمثال الطبري، وابن عساكر، وابن الأثير، وابن حزم، أو أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية -عليهم رحمة الله- هذا فضلًا عن مراجع الشيعة أنفسهم.

وأذكر هنا بعض الأقوال التي ذكرتها كتب التاريخ في التعريف بعبد الله بن سبأ هذا الذي أسس مذهب الرافضة، وقد ذكروا جميعًا ونصوا على أنه كان يهوديًّا؛ فهذا الإمام الطبري -رحمه الله- يقول في “تاريخه”: كان عبد الله بن سبأ يهوديًّا من أهل صنعاء، وقال البغدادي: وكان ابن السوداء في الأصل يهوديًّا، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله: وقد ذكر أهل العلم أن مبدأ الرفض إنما كان من الزنديق عبد الله بن سبأ؛ فإنه أظهر الإسلام وأبطن اليهودية، وطلب أن يفسد الإسلام كما فعل بولس النصراني الذي كان يهوديًّا في إفساد دين النصارى.

والراجح من الروايات: أن نشأة ابن سبأ اليهودي كانت في اليمن من صنعاء، كما روى الطبري، وأيده ابن عساكر فقال: عبد الله بن سبأ الذي تنسب إليه السبئية أصله من أهل اليمن؛ حيث كان لليهود وجود فيها، ويرجع ذلك في بعض الآراء إلى سنة سبعين ميلادية، وذلك حينما نزح اليهود من فلسطين بعد أن دمرها الإمبراطور الروماني فيتوس وحطم هيكل أورشليم.

وعلى إثر ذلك تفرق اليهود في الأمصار ووجد بعضهم في اليمن بلدًا آمنًا والتجئوا إليه وفيه انتشرت اليهودية.

وبعد أن استولى الأحباش على اليمن سنة 525 ميلادية بدأت النصرانية تدخل اليمن؛ ولكن اليهودية وإن ضعفت في اليمن بدخول الأحباش فيها؛ فإنها بقيت -مع ذلك- محافظة على كيانها فلم تنهزم ولم تُجتث من أصولها؛ فنشأة ابن سبأ كانت في بيئة يهودية، واليهودية التي عاشها كانت تمتزج بتعاليم المسيحية.

ونستطيع بعد هذا أن نفهم الازدواجية في التأثير في الآراء التي نادى بها ابن سبأ وخاصة في عقيدة الرجعة والوصية حينما قال: العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذِّب بأن محمدًا يرجع، وقد قال الله عز وجل: {إِنّ الّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَآدّكَ إِلَىَ مَعَادٍ} [القصص: 85]؛ فمحمد أحق بالرجوع من عيسى، ولكل نبي وصي، وكان علي وصي محمد صلى الله عليه وسلم.

هذا من أقوال النصارى، وقد ذهب إليه عبد الله بن سبأ، وهو يهودي في الأصل؛ ولكن اليهودية هناك في اليمن قد امتزجت بالنصرانية، وهذا الرجل لعله وقف على هذا وذاك.

ومما يؤكد ما ذكرته من أن عبد الله بن سبأ كان يهوديًّا: ما ذكره البغدادي -رحمه الله- حيث قال: وكان ابن سبأ في الأصل يهوديًّا. إلا أنه قال: من أهل الحيرة.

والإمام أبو زهرة -رحمه الله- تابع البغدادي في ذلك، فقال: السبئية، وهم أتباع عبد الله بن سبأ، وكان يهوديًّا من أهل الحيرة، أظهر الإسلام، وأمه سوداء، وكذلك يقال عنه: ابن السوداء، وقد أشرنا أنه كان من أشد الدعاة ضد سيدنا عثمان وولاته. هكذا ذكر الإمام أبو زهرة -رحمه الله.

 ولا تعارض بين كون ابن سبأ يمنيًّا في الأصل من أهل صنعاء، وكانت صنعاء عاصمة سبأ -كما هو معلوم- وبين ما ذكره البغدادي وتابعه عليه أبو زهرة من أنه من أهل الحيرة؛ وذلك إذا نظرنا إلى أنه أقام في منطقة الكوفة والمدائن وكوَّن له عيونًا وأعوانًا في جمعيته السرية، فلما أقام فترة طويلة هناك؛ أضافه بعض العلماء إلى أهل الحيرة.

وإذا نظرنا إلى أن قبيلة حمير من القبائل التي سكنت الكوفة، وكان أصلها من القبائل النازحة من الجنوب، وهؤلاء يذكرون أن عاصمتهم كانت ظفار، وأن ابن حزم نسب ابن سبأ إلى حمير، فقال: والقسم الثاني من فرق الغالية يقولون بالإلهية لغير الله عز وجل فأولهم قوم من أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري.

فإذًا هؤلاء لاحظوا أيضًا إلى قبيلة حمير، وأن هذه القبيلة قد ذهب منها قوم وسكنوا في الكوفة كما أن عبد الله بن سبأ قد ذهب إلى الكوفة والمدائن وأقام هناك فترة؛ فنسب إليها، ولكنه في الأصل كان يهوديًّا من أهل صنعاء.

وقد تمكن ابن سبأ أيضًا من تنظيم جناح كوفي فعال في تنظيمه السري من الموتورين الحاقدين الذين لم يتمكن الإسلام في قلوبهم.

قال ابن تيمية: وأما أهل الكوفة؛ فلم يكن الكذب في أهل بلد أكثر منه فيهم؛ ففي زمن التابعين كان بها خلق كثيرون منهم معروفون بالكذب؛ لا سيما الشيعة؛ فإنهم أكثر الطوائف كذبًا باتفاق أهل العلم.

هذا فضلًا عن إجلاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليهود فدك وتيماء ووادي القرى إلى الكوفة؛ حيث أقطعهم أرضًا قريبًا من الكوفة؛ تنفيذًا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي قُبض فيه: ((لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان)) فهؤلاء اليهود الذين سكنوا الكوفة كانوا أنشط أعوان ابن سبأ في تنفيذ مخططاته.

وابن سبأ هذا الذي أسس مذهب الرافضة كان مجهول النسب؛ كدأب زعماء التنظيمات السرية اليهودية على مر التاريخ؛ كان ابن سبأ مجهول النسب من جهتين: من جهة أبيه، ومن جهة أمه، وحينما سأله عبد الله بن عامر والي البصرة من قبل عثمان رضي الله عنه مستفسرًا عن هويته: ما أنت؟ أجاب بأنه رجل من أهل الكتاب رغب في الإسلام ورغب في جوارك دون أن يصرح باسمه. وقد نقل وذكر ذلك الإمام الطبري -رحمه الله- في “تاريخه”. أما نسب ابن سبأ لأمه فهو من أم حبشية؛ ولذلك كثيرًا ما أطلقوا عليه ابن السوداء -كما رأينا- ففي (البيان والتبيين) عبارة تفيد ذلك وهي: فلقِيَني ابن السوداء، وفي (الطبري): نزل ابن السوداء على حكيم بن جبلة في البصرة، وفي (تاريخ الإسلام) للحافظ الذهبي -رحمه الله- قال: ولما خرج ابن السوداء إلى مصر. فهؤلاء جميعًا قد نسبوه لأمه وهي -كما ذكرت- كانت من الحبشة

error: النص محمي !!