Top
Image Alt

التعريف بالشاعر: زهير بن أبي سلمى

  /  التعريف بالشاعر: زهير بن أبي سلمى

التعريف بالشاعر: زهير بن أبي سلمى

زهير بن أبي سُلمى: هو زهير بن أبي سُلمى ربيعة بن قرط، أحد الشعراء الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء: امرؤ القيس، والنابغة، وزهير. هم الثلاثة الكبار في الشعر الجاهلي، لا يختلف عليهم أحد، كان زهير شاعرًا جاهليًّا لم يدرك الإسلام، ويقال: إنه توفي قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه  وسلم بسنة واحدة، وكان أبوه شاعرًا، وأختاه سلمى والخنساء كانتا شاعرتين، وكذلك كان ابناه كعب وبجير، ثم كان حفيده عقبة بن كعب كذلك شاعرًا، وكان لعقبة هذا ابن يقال له: العوام، كان شاعرًا أيضًا، ولذلك يقول ابن قتيبة: “لم يتصل الشعر في ولد أحدٍ من الفحول في الجاهلية ما اتصل في ولد زهير”.

وكان زهير راوية لشاعر قبله هو: أوس بن حجر، وكان الحطيئة راوية لزهير، وكان كعب ابنه كذلك راوية له، وقد انقطع زهير لمدح هَرِم بن سنان حتى بلغ من شأن هَرِم أنه أقسم ألا يمدحه زهير إلا أعطاه، ولا يسأله إلا أعطاه عبدًا أو وليدة أو فرسًا، فاستحيى زهير من كثرة ما كان يعطيه إياه هذا الرجل الكريم؛ فابتدع عبارة جميلة يحيي بها هرم بن سنان، وفي الوقت نفسه يحلله من قسمه أنه يعطيه كل ما حياه، فكان إذا رآه في جماعة من الناس، قال: عموا صباحًا غير هَرِم، وخيركم استثنيت، ويروى عن عمر بن الخطاب أنه قال لبعض ولد هَرِم: أنشدني بعض ما مدح به زهير أباك فأنشده، فقال عمر: “إن كان ليحسن فيكم القول”، قال ابن هَرِم: ونحن والله إن كنا لنحسن له العطاء، فقال عمر: “قد ذهب ما أعطيتموه وبقي ما أعطاكم”. وقال عمر لابن زهير: “ما فعلت الحلل التي كساها هَرِم أباك؟”، قال: أبلاها الدهر، قال عمر: “لكن الحلل التي كساها أبوك هَرِمًا لم يبلها الدهر”.

وكان زهيرٌ يطيل النظر في شعره، وينظر في القصيدة مرة بعد مرة، يُعدل ويحسن ويجود فيها، ولا يخرجها للناس إلا بعد أن يثق أنها استوفت شروط الجودة، وكان يثنى على زهير بالصدق في القول، وكثرة الحكمة، وأنه لا يقول إلا ما يعلم، والذين يعلون من قيمة الخلق في الأدب والفن، يعرفون لزهير بن أبي سُلمى مكانته؛ لأنه لم يكن يمدح الرجل إلا بما فيه، وكان لا يعاضل في الكلام لا يعقده، ولا يتتبع حوشيه، وأكثر النقاد بل كل النقاد يجمعون على هذه المكانة المتميزة لزهير بن أبي سلمى في الشعر العربي في العصر الجاهلي.

أما مناسبة القصيدة فيقول الرواة: إن زهيرًا قالها يمدح بها الحارث بن عوف، وهَرِم بن سنان المغريين، ويذكر لهما بالشكر والعرفان والتقدير سعيهما للصلح بين قبيلتي عبس وذبيان، وتحملها الديات في هذه الحرب الضروس، حتى يحقنوا دماء قومهم، وبعد أن سعى هذان الرجلان الكريمان الفاضلان للصلح بين القبيلتين، طرأ حادثٌ كاد أن يقلب الأمور كلها رأسًا على عقب، ذلك أن رجلًا من بني عبس اسمه ورد بن حابس، كان قد قتل قبل الصلح رجلًا اسمه هَرِم بن ضمضم المري من ذبيان، ولما اصطلح الناس، وتحمل الحارث بن عوف، وهَرِم بن سنان ديات القتلى، وأصلحا بين القبيلتين، لم يدخل في هذا الصلح حصين بن ضمضم -أخو القتيل هَرِم بن ضمضم- وحلف أن لا يغسل رأسه حتى يقتل ورد بن حابس قاتل أخيه، أو رجلًا آخر من بني عبس ثأرًا لأخيه، وبهذا ظل هذا الرجل خارج معاهدة الصلح بين القبيلتين.

ثم حدث أن الأقدار ساقت إليه رجلًا من بني عبس نزل عليه؛ فلما عرفه حصين، وعرف أنه من بني عبس، قام إليه وقتله ثأرًا لأخيه، فبلغ الخبر الحارث بن عوف، وهَرِم بن سنان، وهما اللذان سعيا في الصلح بين القبيلتين، وبلغ الخبر بني عبس؛ فركبوا إلى الحارث بن عوف وأرادوا قتله فتصرفا تصرفًا مريرًا إذ أرسل إليهم مائة من الإبل، معها ولد له، وأبلغ القوم أنهم أحرار فيما يشاءون، إذا أرادوا أن يأخذوا الإبل، ويحقنوا الدماء؛ فلهم ذلك، وإن أرادوا أن يقتلوا ولده ثأرًا لرجلهم؛ فلهم ذلك، فلما بلغهم هذا، قال لهم كبيرهم الربيع بن زياد: إن أخاكم أرسل إليكم يقول: آللبن أحب إليكم أم ابنه تقتلونه؟ والمراد باللبن الإبل، فقالوا: بل نأخذ الإبل ونصالح قومنا.

وقد هاجت هذه المواقف مجتمعة قريحة زهير فأنشد هذه القصيدة التي يمدح فيها هذين الرجلين الكريمين، اللذين قاما بالإصلاح بين القبيلتين المتحاربتين، وكانت عبس وذبيان قد اقتتلتا مقتلة عظيمة في حرب ضروس، تعرف في التاريخ بحرب داحس والغبراء. إذًا هذا تعريف بزهير وتعريف بمناسبة القصيدة.

error: النص محمي !!