Top
Image Alt

التعريف بالمعتزلة وألقابهم

  /  التعريف بالمعتزلة وألقابهم

التعريف بالمعتزلة وألقابهم

المعتزلة في اللغة: الاعتزال معناه الانفصال والتنحي، والمعتزلة هم المنفصلون عن الجماعة.

أما المعتزلة في الاصطلاح فهو اسم يطلق على فرقة ظهرت في الإسلام في أوائل القرن الثاني، وسلكت منهجًا عقليًّا متطرفًا في بحث العقائد الإسلامية، وهم أصحاب واصل بن عطاء الغزال الذي اعتزل مجلس الحسن البصري.

وأصل تسمية المعتزلة كما قال الشهرستاني: “دخل رجل على الحسن البصري فقال: يا إمام الدين لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملة وهم وعيدية الخوارج، وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم لا تضر مع الإيمان بل العمل على مذهبهم ليس ركنًا من الإيمان، فلا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهم مرجئة الأمة فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقادًا؟ ففكر الحسن في ذلك وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء: أنا لا أقول: إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقًا ولا كافر مطلقًا، بل هو في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر، ثم قام واعتزل إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد يقرر ما أجاب به على جماعة من أصحاب الحسن، فقال الحسن: اعتزلنا واصل، فسمي هو وأصحابه المعتزلة”.

أما أسماء المعتزلة وعلة تلقيبهم بها؛ فهناك أسماء أطلقها الغير عليهم وأسماء أطلقوها على أنفسهم، فمما أطلقه الغير عليهم المعتزلة بمعنى المنشقين وقد بينا سبب هذه التسمية. والجهمية وسبب تلقيبهم بهذا اللقب هو أنه لما كانت الجهمية سبقت المعتزلة في الظهور، واشتهرت ببعض آرائها، إلا أن سبقها للمعتزلة سبق قريب، ثم لما خرجت المعتزلة كانت قد وافقت الجهمية في مسائل كثيرة منها: نفي الرؤية ونفي الصفات وخلق الكلام، فكأن توافق الفرقتين جعلهما كالفرقة الواحدة، وبما أن الجهمية أسبق ومسائلها أكثر وبعض مسائل المعتزلة مأخوذ منها، لذا أصبح يطلق على كل معتزلي جهمي ولا يطلق على كل جهمي معتزلي، ولذلك أطلق أئمة الأثر لفظ الجهمية على المعتزلة، فالإمام أحمد في كتابه (الرد على الجهمية) والبخاري في (الرد على الجهمية) ومن بعدهما؛ إنما يعنون بالجهمية المعتزلة؛ لأنهم كانوا في المتأخرين أشهر بهذه المسائل من الجهمية.

وقال الإمام ابن تيمية في كتابه (منهاج السنة): “لما وقعت محنة الجهمية نفاة الصفات في أوائل المائة الثالثة، على عهد المأمون وأخيه المعتصم ثم الواثق، ودعوا الناس إلى التجهم وإبطال صفات الله تعالى، وطلبوا أهل السنة للمناظرة لم تكن المناظرة مع المعتزلة فقط، بل كانت مع جنس الجهمية من المعتزلة والنجارية والضرارية وأنواع المرجئة، فكل معتزلي جهمي وليس كل جهمي معتزليًّا؛ لأن جهما أشد تعطيلًا لنفيه الأسماء والصفات”.

كذلك يلقب المعتزلة بالقدرية. يقول البغدادي وهو يسوق ما أجمعت عليه المعتزلة: “وقد زعموا أن الناس هم الذين يقدرون أكسابهم، وأنه ليس لله عز وجل في أكسابهم وفي أعمالهم وفي أعمال سائر الحيوانات صنع ولا تقدير”. ولأجل هذا القول سماهم المسلمون قدرية، إلا أن المعتزلة لا يرضون بهذا الاسم ولذا يقولون: إنه أولى أن يطلق على القائلين بالقدر خيره وشره من الله تعالى. وأطلق عليهم لفظ الثنوية والمجوس ومخانيث الخوارج والوعيدية والمعطلة.

وأما ما أطلقوه على أنفسهم المعتزلة ورأوا أنهم لا خلاص لهم من هذا الاسم، إلا أنهم أخذوا يبرهنون على فضله، وأن المراد به الاعتزال عن الأقوال المحدثة والمبتدعة، وبرهنوا على ما يقولون ببعض النصوص مثل قوله تعالى: { وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [المزَّمل: 10] وذلك لا يكون إلا بالاعتزال عنهم، كما لقبوا أنفسهم بأهل العدل والتوحيد، فيروي المقبلي أن المعتزلة كانوا يطلقون على أنفسهم أهل العدل والتوحيد والعدلية، ولذا يقول: “وتسمي المعتزلة نفسها بالعدلية وأهل العدل والتوحيد”.

أما تاريخ ومكان نشأة المعتزلة وممن استقوا آراءهم؛ فالرأي الأقرب للصواب -والله أعلم- وهو قول الأكثرية، وهو أن رأس الاعتزال هو واصل بن عطاء، وأنه نشأ في سنة ما بين مائة وخمسة إلى مائة وعشرة للهجرة في البصرة، نتيجة للمناظرة في أمر صاحب الكبيرة، ثم خروج واصل برأيه المخالف لشيخه الحسن البصري، وبعد ذلك أضاف إلى رأيه في مرتكب الكبيرة آراء أخرى، أصبحت فيما بعد من أصول المعتزلة، ومن ثم أخذ كل عالم من علمائهم برأي حتى تكونت هذه الفرقة.

وأما المكان الذي نشأ فيه الاعتزال فإنه يكاد يجمع الباحثون على أنه البصرة، ثم صارت المعتزلة فرقًا منها: الواصلية والعمروية والهذيلية والنظامية، وهذه فرقها الكبرى، ثم هي بعد ذلك تشعبت إلى فرق أصغر منها حتى قاربت اثنتين وعشرين فرقة، تجمعها الأصول الخمسة، وتختلف في آراء أخرى، ومن هذه الفرق التي تفرعت عن المذكورين سابقًا: الثمامية والمعمرية والبشرية والهشامية والمرادية والجعفرية، والأسوارية والأسكافية والخابطية والحدثية، و الماوسية والصالحية والجاحظية والشحامية، والخياطية والجبائية والكعبية والبهشمية والحمارية.

error: النص محمي !!