Top
Image Alt

التعريف بالمعجم وأنواعه

  /  التعريف بالمعجم وأنواعه

التعريف بالمعجم وأنواعه

تمهيد:

إن الجذر الذي أخذ منه لفظ المعجم، هو: العين، والجيم، والميم، هذا الجذر، أو هذا الأصل الثلاثي يدل في كلام العربي -أينما وقع في كلمة ما- على الإبهام والخفاء بضد البيان والإفصاح، فالعجمة، هي: الحُبسة في اللسان، ومن ذلك: رجل أعجم وامرأة عجماء: إذا كانا لا يفصحان ولا يبينان كلامهما، والأعجم: الأخرس، والعجم: غير العرب؛ لعدم إبانتهم أصلا، والعجمي كذلك بخلاف العربي، ويقال: استعجم القراءة إذا لم يقدر عليها؛ لغلبة النعاس عليه، والعجماء: البهيمة؛ لأنها لا توضح ما في نفسها، واستعجم الرجل: سكت، واستعجمت الدار عن جواب سائلها: سكتت.

كل هذه الألفاظ؛ إنما تدل على الإبهام والخفاء فمن أين أتى الوضوح للفظ المعجم، الذي من أهدافه الأساسية التيسير والتسهيل؟

يقول ابن جني: “اعلم أن أعجمت وزنه: أفعلت، وأفعلت هذه وإن كانت في غالب أمرها تأتي للإثبات والإيجاب نحو: أكرمت زيدا، أي: أوجبت له الكرامة، فقد تأتي أفعلت أيضا، يراد بها: السلب والنفي، وذلك نحو: أشكيت زيدا، أي: أزلت له ما يشكوه، وكذلك قولنا: أعجمت الكتاب، أي: أزلت عنه استعجامه، فالهمزة حين تدخل على هذا الجذر يتحول المعنى من الإبهام والخفاء إلى البيان والإفصاح”، وهذا معنى قول ابن جني: “تأتي أفعلت للإثبات والإيجاب، وتأتي أيضا يراد بها السلب والنفي”، وبناءً على هذا، نستطيع أن نعرِّف المعجم بالمعنى العلمي، فنقول: إنه كتاب يضم أكبر عدد من مفردات اللغة مقرونة بشرحها وتفسير معانيها، على أن تكون المواد مرتبة ترتيبا خاصا إما على حروف الهجاء أو الموضوع أو على ترتيب آخر، والمعجم الكامل، هو الذي يضم كل كلمة في اللغة مصحوبة بشرح معناها واشتقاقها وطريقة نطقها، وشواهد تبين مواضع استعمالها.

ويمكن أن نلخص الاستعمالات التي أسندت إلى المعجم، فلفظ المعجم جرى استعماله في عدة أمور من أهمها:

أولًا: أنه مصدر بمعنى: الإعجام أو إزالة الخفاء والغموض بالنقط كما في قول العربي مثلا، أعني قول علمائهم: حروف المعجم، ويمكن أن يكون لفظ المعجم اسم مفعول من ذلك المعنى أيضا.

ثانيًا: المعجم: اسم لكل كتاب في فن من الفنون يرتب مادته تبعا لحروف المعجم، أي: بحروف ألف، باء، تاء، ثاء، جيم، حاء، خاء… إلى آخره.

ثالثًا: المعجم: تعبير عن الثروة اللفظية لأية لغة من اللغات.

رابعًا: المعجم: تعبير عن جانب أو منهج من مناهج دراسة اللغة.

خامسًا: المعجم: اسم أو وصف لكل مؤلف يجمع ألفاظ لغة أو أكثر أو بعضها مع ترتيبها وشرحها وتأييدها بالشواهد غالبا، ومن الملاحظ أن الاستعمالات الثلاثة الأخيرة تتصل باللغة جمعا ودراسة وتأليفا، ومن ثم فهي مترابطة وينصرف الذهن سريعا عند ذكر لفظ المعجم إلى أحدها، والاستعمال الأخير أكثرها شيوعا وخاصة عندما نذكر صيغة الجمع فنقول: المعاجم أو معاجم اللغة أو معجماتها، وكذلك عندما يجري التمييز في مجالات علم اللغة فيقال: علم المعاجم أو فن المعاجم أو فن المعجمات، وتأليف المعجمات واحد من فروع علم اللغة التطبيقي، فهو أحد الفروع التطبيقية في البحث اللغوي، ويقوم تأليف المعجمات على أساسين متكاملين هما: علم المعجمات؛ ويبحث البنية الدلالية للمفردات وصناعة المعجمات.

ويتناول أنواع المعجمات ومكوناتها وطرق إعدادها، ويرجع تاريخ استخدام هذا اللفظ إلى القرن الثالث الهجري؛ حيث جاء في عنوان لكتاب (المعجم) لأبي يعلى المتوفى: سنة (سبع وثلاثمائة) من الهجرة.

وهناك كتب كثيرة ألفت بعد ذلك، تحمل في عناوينها كلمة المعجم، وأكثرها من كتب علوم الحديث المرتبة على حروف المعجم، مثل: (معجم الصحابة) لأبي قاسم البغوي، و(المعجم الكبير) للطبراني وغيرهما.

ثم انتقل بعد ذلك إلى اللغويين، أمثال: ابن فارس حين ألف كتابه: (مقاييس اللغة)، وهو معروف بـ(معجم مقاييس اللغة)، وعرفه العسكري المتوفى: في نهاية القرن الرابع الهجري؛ حين وضعه عنوانا لكتابه: (المعجم في بقية الأشياء).

ومما يذكر أن لفظ المعجم يرادف في الاستخدام العربي لفظ القاموس، وقد كان هذا اللفظ اسما لذلك المعجم الذي ألفه مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي، المتوفى: سنة (ست عشرة وثمانمائة) من الهجرة بعنوان: (القاموس المحيط).

وقد شاع استخدام (القاموس المحيط)؛ لصغر حجمه، ووضوح شرحه، وكثرة مادته، ثم أصبح هذا الاسم شائعا أيضا على المعاجم التي صنعت في القرون المتأخرة، ولفظ قاموس يعني: البحر أو ماءه، لكنها تغيرت إلى معنى آخر؛ حين صار اللفظ مرادفا للمعجم بالمعنى الذي ذكرناه.

أنواع المعاجم:

أما بالنسبة لأنواع المعاجم، فنقول: لقد تنوع موضوع المعجم، ومن ثم تعددت أنواعه وكثرت أصنافه، وتجدد هذا التنوع مع مرور الزمن وكثرة الاحتياجات، وتقدم العلوم والفنون وانتشار التخصص، وسيادة التعميق والتدقيق، وساعد على كل ذلك ما يشعر به الإنسان الواعي من ضيق الوقت أمام ما يسمى بانفجار فكري أو ثورة المعلومات، وعندما ننظر في تلك المعاجم التي بين أيدينا اليوم من ناحية مادتها أو موضوعها، فإنه يمكنك أن نصنفها صنفين كبيرين:

أولهما: المعاجم اللغوية.

ثانيهما: المعاجم العلمية.

والمعاجم اللغوية، هي التي تهتم باللغة ذاتها ولذاتها، أما المعاجم العلمية، فتهتم بالفكرة أو المعلومة أو المصطلح العلمي.

فالمعاجم العلمية، تتمثل في المعجمات والقواميس العلمية العديدة، وربما يضاف إليها في رأي بعض الباحثين أيضا تلك المعلومات أو الموسوعات المسماة بدوائر المعارف في عصرنا الحديث.

وتراثنا القديم فيه أمثلة كثيرة لتلك المعجمات العلمية، مثل: معاجم الرجال والأعلام، وتراجم البلدان والأمكنة والبقاع ومعاجم المصطلحات والعلوم وغيرها.

وقد تابع المُحْدثون القدماء في هذا الجانب فجاءوا فيه بكثير مما يخدم العلم ويوضح مفرداته ومصطلحاته، وهذه المعجمات تخدم بوجه عام الجانب العلمي، ولا يحرم أيضا الجانب اللغوي وخاصة في جانب الضبط وإحكام النطق والاشتقاق، ولا يخفى أن تلك المعاجم العلمية فيها من الفوائد اللغوية ما يساعد على تنمية اللغة واتساع دائرتها، وخاصة في عصرنا الحديث.

وقد ألف القدماء في معاجم الرجال والأعلام فرأينا المعاجم الخاصة برجال الحديث على نحو ما فعل البخاري وغيره، ورأينا معاجم الفقهاء والعلماء والأطباء والمغنيين والشعراء والأدباء وغيرهم من أرباب الفنون والعلوم والحرف والصناعات.

كما رأينا معاجم في البلدان والأمكنة، ومعاجم أكثر في العلوم والمصطلحات مثل: (التعريفات) للجرجاني، و(الكليات) لأبي البقاء، و(كشاف اصطلاحات الفنون) للتهانوي، ومجموعات المصطلحات العلمية والفنيات التي تصدرها مجامع اللغة، وعلى رأسها مجمع اللغة العربية القاهري.

أقسام المعاجم اللغوية:

أما المعاجم اللغوية، فإننا نراها متعددة الصور ومختلفة الجوانب، وهي تنقسم إلى قسمين رئيسين:

أ.معاجم ثنائية اللغة، أو متعددة اللغات.

ب. معاجم أحادية اللغة.

فالمعاجم الثنائية اللغة أو المتعددة اللغة فهي التي تستعمل العربية مترجمة إلى غيرها، وقد عرف التفكير المعجمي في العربية معاجم كثيرة من هذا النوع، فهناك معجمات عربية أردية، والعكس، أي: أردية عربية وأخرى عربية إسبانية والعكس، ويمكن أن يقال مثل ذلك عن تلك المعاجم التي تجمع بين العربية واللغات الإنجليزية أو الألمانية أو الفارسية أو الإندونيسية، أو الإيطالية أو التركية أو الروسية أو السريانية أو العبرية، أو الفرنسية أو القبطية أو الكردية أو اللاتينية أو الملاوية أو اليونانية وغيرها، وبعض هذه المعاجم يشتمل على أكثر من لغتين.

وقد كانت معاجم الترجمة هذه من أسبق أنواع المعاجم ظهورا في عالم التأليف؛ نظرا لشدة الحاجة واهتمام الإنسان بوسائل الاتصال بأبناء جنسه الذين تختلف ألسنتهم عن لسانه، وبعض هذه المعاجم قد يكون ترجمة لمعجم قديم أو أكثر حيث ترجم (القاموس المحيط) إلى اللغة التركية، كما ترجم (صحاح) الجوهري إلى الفارسي، كما ترجم (القاموس المحيط) أيضا إلى اللغة الإنجليزي بواسطة المستشرق “إدوارد لين”، وهو من أغنى المعاجم العربية الإنجليزية التي نشرت حتى الآن، وهو مبني أساسا على ترجمة (تاج العروس من جواهر القاموس) لمحمد مرتضى الزبيدي.

وأما الشق الآخر، فهو المعاجم الأحادية اللغة، والمعروف أن اللغة العربية أوسع اللغات من الناحية المعجمية، فقد عمل علماء العربية إلى هذا الجانب فحافظوا على العربية من خلال هذه المعجمات الأحادية، واهتموا بمفرداتها بصورة ليس لها مثيل في أية لغة من اللغات، وقد نشأ عن اختلاف أهداف وإمكانات العاملين في هذا المجال اختلاف كبير في أنواع تلك المعاجم، فظهر للوجود ما يمكن أن نسميه بالمعاجم الخاصة، وهي المعاجم التي تهتم بموضوع خاص من الموضوعات والمفردات اللغوية، فتجمع ما قيل في هذا الجانب ولا تتجاوزه إلى غيره من الموضوعات، ونمثل لهذا النوع من المعاجم لغريب القرآن الكريم، وغريب الحديث، ومعاجم الفقه، ومعاجم الحيوان والنبات، ومعاجم الظواهر اللغوية، وأنواع الكلام، وكتب خلق الإنسان، هذه المعاجم الخاصة يقابلها معاجم أحادية عامة ؛ حيث هدف أصحابها إلى جمع مفردات اللغة أو أكثرها، وترتيبها على وضع معين، ومنهج واضح، والمتأمل في هذا النوع يرى أنه بحسب هدفه ينقسم إلى قسمين كبيرين:

أ. معاجم المعاني والموضوعات.

ب. معاجم الألفاظ.

معاجم المعاني والموضوعات: هي تلك المعاجم التي تجعل المعاني والموضوعات أساسا في تأليفها وترتيبها؛ لأنها تهدف إلى جمع الألفاظ أو التراكيب التي تستعمل في المعاني أو الموضوعات المختلفة.

ومن ثم، فإن المعجم يقسم إلى كتب أو أبواب أو فصول يختص كل منها بموضوع واحد مع مراعاة التسلسل المنطقي والبدء بالأعم فالأخص، وجمع الأمور المتناظرة والمتشابهة في مكان واحد، ويخدم هذا النوع من المعاجم أولئك الذين يعرفون الموضوعات أو المعاني، ويريدون الوصول إلى الألفاظ التي تؤديها وتعبر عنها.

أهم المعاجم:

وأهم هذه المعاجم: (الغريب المصنف) لأبي عبيد القاسم بن سلام، و(الألفاظ) لابن السكيت، و(مبادئ اللغة) للإسكافي، و(المخصص) لابن سيده، و(إصلاح المنطق) لابن السكيت، و(أدب الكاتب) لابن قتيبة، و(الألفاظ الكتابية) لعبد الرحمن الهمذاني.

وهذه الثلاثة الأخيرة تهتم بالتركيب أو العبارة التي تقال في الموضوع المعين أو الموقف المعين بخلاف المعاجم الأخرى، فهي تهتم باللفظ دون التركيب.  

معاجم الألفاظ: وهي التي هدف أصحابها إلى جمع الألفاظ بصورة عامة وترتيبها ترتيبا معينا، وتعريفها وشرحها دون النظر إلى وحدتها الموضوعية أو الدلالية، هذه الألفاظ بعضها مرتب ترتيبا صوتيا، وبعضها مرتب ترتيبا هجائيا. 

أشهر معاجم الترتيب الصوتي:

ومن أشهر معاجم الترتيب الصوتي: (العين) للخليل بن أحمد، و(البارع) لأبي علي القالي، و(تهذيب اللغة) لأبي منصور الأزهري، و(المحيط) للصاحب بن عباد، و(المحكم) لابن سيده.

أشهر معاجم التقليبات الهجائية:

ومن معاجم التقليبات الهجائية: (جمهرة اللغة) لابن دريد.

ومن معاجم الأصول المعنوية: (مقاييس اللغة) و(المجمل) لابن فارس، وهناك معاجم نظرت إلى آخر الجذر وأوله، وهو ما يسمى بمعاجم القافية، وخير من يمثل هذا النظام: (تاج اللغة وصحاح العربية) للجوهري، و(العباب الزاخر واللباب الفاخر) للصاغاني، و(لسان العرب) لابن منظور، و(القاموس المحيط) للفيروزأبادي، و(تاج العروس من جواهر القاموس) للزبيدي، و(معيار اللغة) لميرزا الشيرازي، ثم هناك ما يسمى بمعاجم الألف بائية العادية وخير من يمثلها: (أساس البلاغة) للزمخشري، و(المصباح المنير) للفيومي، و(مختار الصحاح) في ترتيبه الأخير، و(المعجم الوسيط) من معاجم مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وكذا (المعجم الكبير)، وأيضا (المعجم الوجيز) وبعض المعاجم اللبنانية مثل: (محيط المحيط) لبطرس البستاني.

هذه المعاجم اللفظية تنطوي تحت ما يسمى بمعاجم المواد، في مقابل معاجم أخرى لفظية تسمى بمعاجم الكلمات؛ حيث ينظر إلى الكلمات نفسها حسب نطقها السائد فلا يراعى عند الترتيب الجذر أو الأصل أو المادة وإنما يراعى الكلمة نفسها دون تجريدها من الزوائد، ومن هذه المعاجم: معجم (المرجع) لعبد الله العلايلي، و(الرائد) لجبران مسعود و(المنجد الأبجدي) لفؤاد البستاني، وحينما نركز على أنواع الأعمال المعجمية في القرن العشرين الميلادي المنصرم نجد أن الأهداف قد تنوعت -أي: الأهداف التي تؤلف المعجمات من أجلها- تنوعا كبيرا؛ وظهرت لذلك أنواع شتى من المعجمات، وظهرت معجمات كثيرة في المراكز المعنية بتعليم اللغات، وفي كل هذا اتجاهات جديدة في صناعة المعجمات، فهناك مثلا قائمة الألفاظ، وهي عبارة عن معجم صغير مرتبط بمجموعة محدودة من النصوص، وهو عمل ذو هدف تعليمي.

نجد هذا في جهود أوروبية كثيرة في مجال تعليم اللغات بصفة عامة، وفي تعليم العربية أيضا، ونرى معجمات تسمى بالمعجمات المفهرسة، وهي مجموعات مرتبطة بمجموعة من النصوص ولكنها ليست لنصوص تعليمية محدودة بل لنصوص ذات حجم كبير مثل: القرآن الكريم أو الشعر الجاهلي أو المعجم المفهرس للعهد القديم مثلا، هذا المعجم المفهرس يذكر الكلمة مع كل مواضع استخدامها في تلك النصوص، أي: أنه يأتي بالكلمة، ثم بكل الجمل التي وردت فيها الكلمة في هذه النصوص، مع الإشارة إلى موضع هذه الجمل أو مواضعها في النصوص بذكر الكتاب والصفحة والسطر.

وليس من شأن المعجم المفهرس أن يذكر دلالات المفردات بل هدفه الحصر الشامل للجمل التي استخدمت فيها الكلمة، وهو بذلك أداة من أدوات البحث في الدلالة.

المعجمات الفردية:

وتقوم على الحصر الكامل لمجموعة المفردات التي وردت في مجموع النصوص التي يعد لها المعجم، وقد أعدت عدة معجمات استوعبت المفردات الواردة في المؤلفات الكاملة لأحد العلماء أو لأحد الأدباء، كأن يعد معجم لديوان الشاعر حميد بن ثور الهلالي –مثلا- أو لعنترة، أو النابغة، أو كعب بن زهير وغيره. 

المعجم السياقي:

وهو من أهم أنواع المعجمات العامة الحديثة، وهو مفيد في العمل المعجمي بصفة عامة، ومفيد أيضا في تعليم مهارة الكتابة بلغة أجنبية، وهناك ما يسمى بالكنز اللغوي، وهو أكبر أنواع المعجمات العامة، وهو يجمع بين سمات المعجم المفهرس، والمعجم السياقي، والمعجم الدلالي العادي، وأنواع المعاجم الأخرى في عمل معجمي واحد.

معجمات المراحل:

والغرض منها حصر الألفاظ المستخدمة في مرحلة بعينها من مراحل تاريخ اللغة مع بيان دلالاتها وأصولها وغير ذلك، وهذا النوع ضروري لإعداد المعاجم التاريخية.

معجمات أصول المفردات:

معجمات أصول المفردات، أو المعجمات التأصيلية، وهي التي تبين أصول المفردات والمعجم العربي الوحيد الذي يهتم بهذا الجانب، هو: (المعجم الكبير)، الذي يعده مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ولا يزال حيث يؤصل للمفردات. 

وهناك نوع ثامن يسمى بمعجمات المترادفات، ونوع تاسع يسمى بالمعجمات المصورة، التي تقوم أساسًا على الصور، ويعطي أسماء الأشياء. 

معجمات المعاني:

وهي ما تسمى بمعاجم الموضوعات والمعاني عند العرب كـ (فقه اللغة) للثعالبي، أو (مبادئ اللغة) للإسكافي، أو (المخصص) لابن سيده.

معجمات النطق:

وهي التي تعنى ببيان النطق الصحيح للألفاظ، وتحتاجها الجماعات اللغوية في نزوعها نحو تقنين نطق واضح ومعترف بصحته لدى جمهور المثقفين، ينشده كل إنسان يريد لنفسه مكانة اجتماعية مرموقة، ويلتزم به العاملون في الإذاعة والتلفاز. 

وهناك ما يسمى بالمعجمات الإملائية، والغرض منها ضبط الأشكال الإملائية على نحو مقنن لا خلاف فيه.

وهناك المعجمات التخصصية التي تقدم الألفاظ الخاصة بفروع العلم سواء كانت تخصصية أحادية اللغة أو كانت ثنائية أو متعددة، ويقوم مكتب تنسيق التعريب في الوطن العربي، ومقره في المغرب بمهمة إصدار معجمات تخصصية يعدها اللغويون والمتخصصون في كل الدول العربية، ويناقشها أصحاب التخصص مع اللغويين في مؤتمرات التعريب. 

وهناك أيضا ما يسمى بمعجمات الألفاظ الأساسية، وهي المعجمات التي تقدم الألفاظ الأكثر شيوعا في لغة من اللغات، وهي تراعي الموضوعات والمواقف.

وهناك المعجمات العامة التي تضم مادة موسوعية موجزة في العلوم والإعلام والأماكن، ويبين مع كل كلمة من كلمات اللغة هجاءها ونطقها وتأصيلها ومرادفها، والكلمات المضادة لها دلالية، وهو مزود بالصور والرسوم الإيضاحية والخرائط، وهكذا تنوعت المعجمات الحديثة تنوعا كبيرا وأكثرها ذات صلة وثيقة بالترجمة والتثقيف وتعليم اللغات، ومعجمات الألفاظ الأساسية أداة من أدوات المقرر الأساسي في تعليم اللغات، والمعاجم التخصصية، وقوائم الألفاظ تلبي حاجة المقررات المختلفة بعد ذلك، والمعاجم السياقية أساس كل عمل معجمي يحاول أن يقدم مع الكلمة دلالتها بدقة ومواضع استخدامها، وهي أيضا ذات فائدة كبيرة في الإرشاد إلى الاستخدام الصحيح للكلمة، وهي تحقق بهذا هدفا تعليميا.

ومعاجم المترادفات ذات هدف عملي أيضا، فهي تساعد متعلم اللغة من غير الناطقين بها على تبين الفروق بين المفردات، كما تمكنهم من الاستخدام الدقيق لكل كلمة منها.

والمعجمات المصورة وسيلة للتعرف على التسمية المقبولة للأشياء المادية من جانب، ولمعرفة دلالة كلمات كثيرة خاصة بأشياء مادية، ومعجمات النطق ذات فوائد واضحة في تبين النطق الصحيح للكلمات، ومعجمات الإملاء توضح كيفية كتابة المفردات مما يقنن التدوين وييسر الثقافة والترجمة، وإلى جانب هذا كله فإن المعجمات العامة تكون في أحوال كثيرة جامعة لفضائل أنواع أخرى من المعجمات ذات الأهداف النوعية.

ومن الضروري أن تعد هذه الأعمال المعجمية بمستوى من الدقة والواقعية، وأن يكون إخراجها بمستوى العصر حسنا ووضوحا وتحقيقا للفائدة.

error: النص محمي !!