Top
Image Alt

التعريف بكتاب (الجامع الصغير من حديث البشير النذير)

  /  التعريف بكتاب (الجامع الصغير من حديث البشير النذير)

التعريف بكتاب (الجامع الصغير من حديث البشير النذير)

هذا الكتاب يمثل مفتاحًا من مفاتيح الطريقة الأولى والتي تعتمد على الكلمة الأولى من الحديث والترتيب المعجمي للحرف الأول والثاني من أول كلمة في الحديث.

المؤلف:

هو الإمام الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، حَفِظَ كثيرًا من الأحاديث حتى بلغ حفظه إلى مائتي ألف حديث، وقال: لو وجدت أكثر لحفظت، له مؤلفات عديدة قيمة في شتى المعارف الإسلامية، وصل عددها إلى أكثر من خمسمائة مؤلف، توفي -رحمه الله تعالى- في سنة 911 هجرية.

نظرات في هذا الكتاب:

كتاب (الجامع الصغير من حديث البشير النذير صلى الله عليه  وسلم) كتاب قيم، اختار السيوطي أحاديثه من كتابه الضخم الموسوعي (جمع الجوامع) أو (الجامع الكبير)، فلقد اختار السيوطي من قسم الأحاديث القولية مجموعة من الأحاديث تتسم بالصحة في أغلبها، وأضاف إليها بعض الأحاديث التي ليست في (الجامع الكبير) ثم سَمَّى الكتاب (الجامع الصغير) من حديث البشير النذير، ورتب الإمام السيوطي أحاديث الكتاب ترتيبًا أبجديًّا على حروف المعجم، وراعى في الترتيب الحرف الأول والثاني والثالث من الكلمة، وفي نهاية كل حرف يَعقد فصلًا للمحلى بـ”أل” من هذا الحرف.

كما أن السيوطي يذكر متن الحديث كاملًا، ويرمز في آخر الحديث لمن رواه من أئمة الحديث في كتبهم كما أنه يرمز إلى الصحة أو الحسن أو الضعف في نهاية الحديث، ويذكر الراوي الأعلى للحديث؛ سواء كان صحابيًّا أو تابعيًّا إذا كان الحديث مرسلًا.

يذكر الحديث ثم يرمز في آخر الحديث لأصحاب الكتب الذين رووا هذا الحديثَ وجعل (خ) للبخاري و(م) لمسلم، و(ت) للترمذي، و(ن) للنسائي، و(ه) -دائرة مربوطة- لابن ماجه، ثم يذكر حكم الحديث؛ فيبين أنه صحيح أو حسن أو ضعيف، فيرمز إلى الصحيح بـ(صح) وللحسن بـ(ح) وللضعيف بـ(ض)، وبعد أن يذكر حكم الحديث يذكر اسم الراوي الأعلى الذي رَوَى ذلك الحديث إذا كان صحابيًّا ذكر اسمه إذا كان الحديث مرفوعًا متصلًا؛ وإذا كان الحديث مرسلًا من مراسيل التابعين يذكر الراوي الأعلى وهو التابعي الذي روى ذلك الحديث.

وإليك الرموز التي استعملها الإمام السيوطي في كتابه (الجامع الصغير)، إن الكتاب جمع أكثر من ثلاثين كتابًا، فمن أجل كثرتها حتى لا يتكرر اسم الكتاب في كل مرة جعل لكل كتاب رمزًا يشير إليه وإلى مؤلفه.

الرموز التي استعملها الإمام السيوطي في الكتاب:

بالنسبة إلى الحكم على الحديث استعمل السيوطي ثلاثة رموز، يشير كل رمز إلى الحكم المناسب على الحديث وهذه الرموز هي:

1. (صح) هذا الرمز يعني: الحكم بصحة الحديث، (ح) -بين قوسين أو بين معكوفين- هذا الرمز يعني أن الحديث حسن، (ض) -بين قوسين- هذا الرمز يعني: أن الحديث ضعيف، أما بالنسبة لمصدر الحديث، أي: عزوه إلى الكتاب الذي أخرجه؛ فكانت هذه الرموز (خ) للبخاري في صحيحه، (م) لمسلم في صحيحه، (ق) لِمَا اتفق عليه البخاري ومسلم -يعني: أخرج الحديث البخاري وكذلك أخرجه مسلم في صحيحه- (د) أخرجه أبو داود في سننه، (ت) أخرجه الترمذي في سننه، (ن) أخرجه النسائي في سننه، (ه) -مربوطة- هذه الهاء المربوطة لابن ماجه في سننه، ويرمز بين قوسين برقم حسابي (4) هذه الرقم معناه لأصحاب السنن الأربعة: وهم أبو داود في سننه، والترمذي في سننه، والنسائي في سننه، وابن ماجه في سننه.

(3) -بين قوسين- هذا الرقم الحسابي لأبي داود والترمذي والنسائي في سننهم، (حم) -بين قوسين- أي: الإمام أحمد بن محمد بن حنبل في مسنده، (عم) لعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل في زياداته على أبيه في المسند، (ك) للحاكم في مستدركه، (خد) للإمام البخاري في كتاب (الأدب المفرد)، (تخ) للإمام البخاري في تاريخه، (حب) لابن حبان في صحيحه، (طب) للطبراني في (معجمه الكبير)، (طس) للطبراني في (معجمه الأوسط)، (طص) للطبراني في (معجمه الصغير)، (ص) لسعيد بن منصور في سننه، (ش) لابن أبي شيبة في مصنفه، (عب) لعبد الرزاق في مصنفه، (ع) فقط -بين قوسين- أبو يعلى في مسنده، (قط) معنى هذا الرمز الدارقطني في سننه، وإن كان في غير (السنن) للدارقطني ذكر هذا المؤلف الآخر للدارقطني.

بين قوسين رمز (فر) معنى ذلك أن ذلك في (مسند الفردوس) للديلمي يضع (حل) -بين قوسين- معنى هذا الرمز أبو نعيم في (الحِلية) -أي: كتاب (حلية الأولياء)- ويضع بين قوسين بعد ذكر الحديث (هب) وهذه معناها: رواه البيهقي في (شعب الإيمان) وإذا وضع بين القوسين (هق) يكون ذلك رمز لِمَا رواه البيهقي في كتابه القيم الكبير (السنن الكبرى)، وإذا وضع بين القوسين (عد) أي: رواه ابن عدي في كتابه (الكامل في الضعفاء)، ويضع (عق)، -بين قوسين- وهذه معناها: رواه العقيلي في كتابه (الضعفاء)، وأخيرًا يضع (خط)، وهذه لأبي بكر الخطيب البغدادي في كتابه (تاريخ بغداد). وإذا لم يكن الحديث في التاريخ ذكر مصدره الآخر من مؤلفات الإمام الخطيب.

وإليك أنموذجًا للتدريب على استخدام كتاب (الجامع الصغير) -وكما قلت-: هو يمثل المرحلة الأولى أو الطريقة الأولى من طرق التخريج:

مثلًا: إذا أردنا أن نخرج من هذا الكتاب حديث: ((آية الإيمان حُبُّ الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار))، هذا حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه  وسلم وهو في (البخاري) و(مسلم) وفي (مسند الإمام أحمد بن حنبل) ورواه النسائي، والحديث عن أنس بن مالك رضي الله  عنه وهو حديث في أعلى درجات الصحة.

لو أردنا أن نخرج هذا الحديث عن طريقة (الجامع الصغير) للسيوطي -يعني: عن طريقة الترتيب الأبجدي لأول كلمة وأول حرف وثاني حرف من أول كلمة من الحديث- نبحث في كتاب (الجامع الصغير) في حرف الألف مع الياء والتاء، يعني: نفتح على باب الألف، ثم نأخذ الألف مع آخر حروف المعجم؛ لأن ما بعد الألف في كلمة آية: الياء، ثم الياء مع التاء: ((آية)) فنجد الإمام السيوطي يقول: ((آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار)) ثم يرمز فيقول: (حم)، (قن) عن أنس بين قوسين يكتب: (صح)، أي: صحيح.

ومعنى هذا: أن السيوطي يريد أن يقول: هذا الحديث أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده والبخاري ومسلم في صحيحهما، وأخرجه النسائي في سننه، وكلهم رواه عن أنس بن مالك رضي الله  عنه والحديث صحيح. هذا معنى ما يقوله السيوطي.

مثلًا حديث: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)) قال السيوطي عقب ذلك: (حم)، (ق)، (ت)، (ن) عن ابن عمر، ثم رمز للصحة فقال: (صح) يعني: صحيح، وتوصلنا إلى هذا الحديث بأن رجعنا إلى حرف الباء مع النون والياء: ((بُني)) الحديث بدأ بكلمة: ((بُني))، وكلمة: ((بني)) بدأت بحرف الباء ثم النون ثم الياء؛ فنأتي إلى حرف الباء في (الجامع الصغير)، والباء مع جميع الأحرف نختار منها الباء مع النون، والنون تكون مع جميع الأحرف فنختار منها النون مع الياء.

ويقصد الإمام السيوطي بالرموز التي ذكرها ما يلي: (حم) أي: أخرجه الإمام أحمد في مسنده ومعنى: (ق): أي: اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم وأخرجاه في كتابيهما الصحيحين، و(ت) أي: أخرجه الترمذي في سننه المعروف بـ(الجامع الصحيح)، وكلمة (ن) أي: أخرجه النسائي في سننه، وقوله: عن ابن عمر، أي: رواه الجميع عن ابن عمر رضي الله  عنهما وكلمة (صح) هذا الرمز يعني به: أن الحديث صحيح، وهذا الكتاب كما ذكرت سابقًا يعتبر مِفتاحًا من مفاتيح التخريج؛ لو رجعتَ إليه وجدت كالآتي: أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده الجزء الثاني، صـ26، و93، و120، و143، وأخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب: “دعاؤكم إيمانكم” الجزء الأول، صـ11، وأخرجه البخاري في كتاب (التفسير) باب تفسير سورة البقرة الجزء الثالث، صـ104، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب: قول النبي صلى الله عليه  وسلم: ((بني الإسلام على خمس…)) الجزء الأول، صـ34، وأخرجه الترمذي في كتاب الإيمان باب: ما جاء في: ((بني الإسلام على خمس…)) الجزء الخامس، صـ7 في كتاب الإيمان وشرائعه باب: على كم بني الإسلام الجزء الثامن، صـ107.

هذا الكتاب له مميزات كثيرة، وللعلماء عليه جهود كثيرة كتب العلماء حوله الكثير والكثير؛ فمنهم من قام بشرحه، ومنهم مَن أخرج الصحيح وحده، والحسن وحده، والضعيف وحده.

من مميزات الكتاب مما سبق يظهر لنا أن (الجامع الصغير من حديث البشير النذير صلى الله عليه  وسلم) للإمام السيوطي كتاب عظيم قيم مهم في بابه؛ فهو مرجع كبير من مراجع الحديث، له مميزات كثيرة ذكرها العلماء.

وإليك أهم هذه المميزات:

يقول الدكتور عبد المهدي عبد القادر في كتابه (طرق تخريج حديث رسول الله صلى الله عليه  وسلم):

من مميزات هذا الكتاب:

1. أن السيوطي أخرج في كتابه هذا من العديد من الكتب ولم يتقيد بأن يخرج من عدد من الكتب معين. هذا؛ ولا تظن أنه خرج فقط من الكتب التي تقدم ذكر رموزها والتي بلغت الثلاثين هي التي أكثر التخريج منها؛ لكنه أخذَ من كثير من غيرها، يدرك ذلك مَن اطلع على الكتاب.

قلت: من أمثلة ذلك من الكتب مثلًا كتاب ابن شاهين في (الأفراد) وابن عساكر في تاريخه، وابن النجار في مسنده، وابن السني في (عمل اليوم والليلة) وكثير غير ذلك يدركه من طالع الكتاب مطالعةً دقيقةً.

الفائدة الثانية: أن الكتاب احتوى على عدد كبير من الأحاديث؛ إذ عدد أحاديثه عشرة آلاف وواحد وثلاثين حديثًا نسبت إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم.

3. أن الإمام السيوطي رتب كتابه هذا ترتيبًا في غاية الدقة في الحرف الأول وما بعده.

4. أنه حكم على الأحاديث من حيث درجة كل حديث من صحة أو حسن أو ضعف.

5. أن السيوطي أبعد عن الكتاب الحديث الموضوع والمكذوب كما ذكر ذلك في مقدمة الكتاب.

6. السيوطي يذكر الراوي الأعلى للحديث، أي: الصحابي أو التابعي إذا كان مرسلًا، وهذا يسهل الرجوع إلى المصادر خاصةً في كتب المسانيد والمعاجم، يعني: الإنسان إذا عرف الراوي الأعلى ذهب إلى كتب المسانيد وكتب المعاجم؛ من السهل جدًّا أن يقف على حديثه بعد معرفة الراوي الأعلى لهذا الحديث الذي يريد البحثَ عنه؛ السيوطي يقرب ذلك له ويذكر الحديث مع راويه الأعلى.

وإليك ما ذكره الإمام السيوطي نفسه عن الكتاب في مقدمته، فيقول:

هذا كتاب أودعت فيه من الكلم النبوية ألوفًا ومن الحكم المصطفوية صنوفًا، اقتصرت فيه على الأحاديث الوجيزة، ولخصت فيه من معادن الأثر إبريزه، وبالغت في تحرير التخريج فتركت القشر وأخذت اللباب، وصُنته عما تفرد به وضَّاع أو كذاب، ففاق بذلك الكتب المؤلفة في هذا النوع كـ(الفائت) و(الشهاب) وحوى من نفائس الصناعة الحديثية ما لم يودع قبله في كتاب، ورتبته على حروف المعجم مراعيًا أول الحديث فما بعده؛ تسهيلًا على الطلاب، وسميته (الجامع الصغير من حديث البشير النذير)؛ لأنه مقتضب من الكتاب الكبير الذي سميته (جمع الجوامع) وقصدت فيه جمع الأحاديث النبوية بأسرها.

جهود العلماء حول كتاب (الجامع الصغير):

ونظرًا للمكانة الهامة التي يمثلها الكتاب تناوله علماء جهابذة في الحديث وعلومه بالشرح والتفصيل والتمحيص والتدقيق، وكانت له مؤلفات عديدة حول الكتاب.

نذكر من هؤلاء العلماء:

1. الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حنبل محمد المتبولي الشافعي، شرح الكتاب في كتاب سماه (الاستدراك النضير على الجامع الصغير).

2. الإمام شمس الدين محمد بن العلقمي الشافعي المتوفى 929 هجرية، وهو من تلاميذ الإمام السيوطي، شرح الكتاب في كتاب يقع في مجلدين وسماه (الكوكب المنير شرح الجامع الصغير).

3. (صحيح الجامع الصغير وزياداته من الفتح الكبير) و(ضعيف الجامع الصغير وزياداته) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.

4. الإمام شمس الدين عبد الرءوف بن تاج الدين علي المُناوي -بضم الميم- ثم القاهري الشافعي -المتوفى سنة 1031 هجرية بمصر- ولقد قام -رحمه الله- بتأليف حسن كتبه حول (الجامع الصغير) وسمى كتابه (فيض القدير بشرح الجامع الصغير) وله في الكتاب زيادات في التخريج على السيوطي، وتعقيبات على حكم السيوطي على بعض الأحاديث، ويصحح ويحسن ويضعف الأحاديث مخالفًا لحكم السيوطي؛ حيث ما ظهر له من دراسته للحديث.

ثم إن الإمام النووي يحدد موضعَ الحديث في الكتاب الذي أشار إليه السيوطي، ويذكر فيه اسم الكتاب واسم الباب الذي به الحديث.

يقول المناوي في مقدمة الكتاب: ولما مَنَّ الله تعالى بإتمام هذا التقريب، وجاء -بحمد الله- آخذًا من كل مطلب بنصيب، نافذًا في الغرض بسهمه المصيب، كامدًا قلوب الحاسدين بمفهومه ومنطوقه، راغمًا أنوفَ المتصلفين لمَّا استوى على سوقه، سميته (فيض القدير بشرح الجامع) الصغير، ويحسن أن يترجم بـ(مصابيح التنوير على الجامع الصغير) ويليق أن يدعى بـ(البدر المنير في شرح الجامع الصغير)، ويناسب أن يوسم بـ(الروض المنير في شرح الجامع الصغير).

هذا؛ وحيث أقول: القاضي؛ فالمراد به القاضي البيضاوي أو العراقي؛ فَجَدُّنَا من قبل الأمهات الحافظ الكبير زين الدين العراقي، أو جده؛ فقاضي القضاة يحيى المناوي، أو ابن حجر وخاتمة الحفاظ أبو الفضل العسقلاني -رحمهم الله سبحانه- وأنا أحقر الورى خويدم الفقرى محمد عبد الرءوف المُناوي حفظه الله بلطف سماوي، وكفاه شر المعادي والمناوي، ونور قبره حين إليه ياوي، وعلى الله الاتكال، وإليه المرجع والمآل، لا ملجأ إلا إياه، ولا قوة إلا بالله، وها أنا أفيض في المقصود، مستفيضًا من ولي القول والجود.

طبعات الكتاب:

طبع الكتاب مرات عديدة منها طبعة المطبعة التجارية بمصر سنة 1356 هجرية في ست مجلدات، وطبعته دار النهضة الحديثية بلبنان مرتين، ثم أخيرًا طبعة دار المعرفة ببيروت لبنان.

وحتى تدرك قيمة الكتاب إليك مثالًا واحدًا وهو الحديث الأول من (الجامع الصغير) بشرح المناوي في كتابه المسمى (فيض القدير):

الحديث رقم 1: قال صلى الله عليه  وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله؛ ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) “(ق4) -معنى (ق) يعني: أخرجه البخاري ومسلم، و(4) أي: أصحاب السنن الأربعة: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه- “عن عمر بن الخطاب”، يعني: هذه الكتب الستة روته عن عمر، و(حل) و(قط) في (غرائب مالك) عن أبي سعيد، يعني: رواه أبو نعيم في (الحلية) والدارقطني في (السنن) وجاء في (غرائب مالك) عن أبي سعيد، ورواه ابن عساكر في أماليه عن أنس، ورواه الرشيد العطار في جزء من تخريجه عن أبي هريرة، هذا ما قاله السيوطي في (الجامع الصغير).

عقب المناوي فشرحه شرحًا مستفيضًا، وسنذكر شرحه لإشعارات السيوطي فقط في هذا الحديث؛ حتى ندرك أهمية الكتاب:

يقول المناوي: (ق4) أي: البخاري رواه في سبعة مواضع من صحيحه؛ لكنه أسقط أحد وجهي التقسيم: وهو قوله: ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله…)) في رواية الحميدي، قال ابن العربي: ولا عذرَ له في إسقاطها؛ لكن أبدى له ابن حجر اعتذارًا، ومسلم والترمذي في الجهاد، وأبو داود في الطلاق، والنسائي في الإيمان، وابن ماجه في الزهد.

قال ابن حجر: لم يبقَ من أصول أصحاب الكتب المعتبرة من لم يخرجه إلا (الموطأ) وكلهم رواه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الحاكمِ العادلِ أبي حفص رضي الله  عنه العدوي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وزير المصطفى صلى الله عليه  وسلم ثاني الخلفاء، أسلم بعد أربعين رجلًا، وكان عزًّا للإسلام بدعوة المصطفى صلى الله عليه  وسلم وولي الخلافة بعد الصديق؛ فأقام فيها عَشْر سنين ونصف تقريبًا، ثم قتل سنة ثلاث وعشرين من الهجرة عن ثلاث وستين سنة -على الأصح- (حل) و(قط)، وكذا ابن عساكر في كتابه (غرائب الإمام) المشهور، صدر الصدور، حجة الله على خلقه: (مالك) ابن أنس الأصبحي، ولد سنة ثلاث وتسعين وحملت به أمه ثلاث سنين، ومات سنة تسع وسبعين ومائة (عن أبي سعيد) أي: الخدري، سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري الخزرجي، من علماء الصحابة وأصحاب الشجرة، مات سنة أربع وسبعين، ورواه عنه الخطابي في (المعالم) -أي: (معالم السنن)- وراه ابن عساكر حافظ الشام أبو القاسم علي بن الحسن هبة الله الدمشقي الشافعي، صاحب (تاريخ دمشق) ولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة، ورحل إلى بغداد وغيرها، وسمع من نحو ألف وثلاثمائة شيخ وثمانين امرأة، روى عنه مَن لا يحصى، وأثنى عليه الأئمة بما يطول ذكره مات سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.

في (أماليه الحديثية) برواية يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي حمزة، وأنس: هو أنس بن مالك الأنصاري خادم النبي صلى الله عليه  وسلم خادم المصطفى عشر سنين، دعا له بالبركة في المال والولد وطول العمر؛ فدفنه الصلبي نحو مائة، وصارت نخله تَحْمِلُ في العام مرتين، وعاش حتى سئم الحياة، مات سنة إحدى أو اثنين أو ثلاث وتسعين من الهجرة، ثم قال ابن عساكر: حديث غريب جدًّا، والمحفوظ حديث عمر.

“الرشيد”: أي: ابن العطار: أي: الحافظ رشيد الدين أبو الحسن يحيى بن علي الأموي المصري المالكي، المنعوت بالرشيد العطار، وُلد بمصر سنة أربع وثمانين وخمسمائة، ومات بها سنة اثنين وستين وستمائة، ودرس بالكاملية في القاهرة في جزء من تخريجه، ولعله معجمه؛ فإني لم أرَ في كلام مَن ترجمه إلا أنه خرج لنفسه معجمًا ولم يذكره غيره.

“عن أبي هريرة”: هو الدوسي عبد الرحمن بن صخر -على الأصح- من الثلاثين قولًا: حمل هرة في كمه فكني بها فلزمته، قال الشافعي -رضي الله تعالى عنه-: هو أحفظ مَن روى الحديث في الدنيا، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين من الهجرة بالمدينة أو بالعقيق، ودُفِنَ بالبقيع رضي الله  عنه.

قال الزين العراقي: هذه الرواية وَهْم. انتهى.

أقول: أي باع هذا في علم الحديث؟! فالمناوي أشار إلى الأبواب الحديثية في كل كتاب ذكره السيوطي من أسماء الصحابة أو غيرهم من رُواة الحديث؛ ومن أراد المزيد فليراجع ما كتبه المناوي في الكتاب؛ فإن (فيض القدير) كتاب عظيم جدًّا، قام بأكبر خدمة لكتاب (الجامع الصغير) للسيوطي؛ فبيَّن أين يوجد الحديث في الكتاب؟ وذكر فوائد فقهيةَ لكل حديث جاء به السيوطي، ثم عقب على السيوطي في حكمه على الحديث بالصحة أو بالحسن أو بالضعف، وكان يخالف السيوطي في بعض الحكم على الأحاديث؛ نظرًا لما يقف عليه هو، وهو إمام من أئمة الحديث.

error: النص محمي !!