Top
Image Alt

التوافق

  /  التوافق

التوافق

التوافق لغةً: الاتفاق، يقال: اتفقا أي: تقاربا، والمتوفق: من جمع الكلام وهيأه، والوفق بفتح الواو وكسرها من الموافقة بين الشيئين كالالتحام, أو المتوافقان -ويسميان المشتركين أيضًا عند الفرضيين- عددان لا يفني أصغرهما أكبرهما، لكن يفنيهما عدد آخر غير الواحد، أو يقال: التوافق هو عبارة عن اتفاق عددين في جزء من الأجزاء، ولا ينقسم الأكبر على الأصغر إلا بكسر، لكن يجمعهما رقم ثالث غير الواحد مشترك بينهما, يقبلان القسمة عليه بدون كسر.

مثال الرقم ستة والرقم أربعة؛ فإن الستة لا تقبل القسمة على الأربعة إلا بكسر، ولكن الرقمين يجمع بينهما رقم ثالث هو اثنان؛ فإن كلا من الستة والأربعة تنقسم عليها القسمة الصحيحة، وخارج القسمة يسمى وفقًا بكسر الواو وفتحها، وقد بينا معنى الوفق أنه من الموافقة بين الشيئين.

هذا، والتوافق قد يكون في مسألة فيها فريق واحد لا تنقسم سهامه عليه؛ ففي هذه المسألة نأخذ الوفق الأكبر, ونضربه في أصل المسألة كما سنشرحه بمشيئة الله تعالى.

وقد يكون التوافق في مسألة فيها أكثر من فريق، كل فريق لا تنقسم سهامه عليه، وهذه لها عمل آخر بضرب وفق أحدهما في كامل الآخر كما سنشرحه أيضًا بمشيئة الله تعالى.

ملاحظة: قد يتفق العددان في أكثر من جزء؛ مثل: ثمانية عشر وأربعة وعشرين، فهما يتفقان في النصف والثلث والسدس، والعمل هنا بأن نجعلهما متفقين في الجزء الأصغر، ففي هذا المثال المذكور -وهو العددان ثمانية عشر وأربعة وعشرون- يكون التوافق في السدس؛ لأنه الجزء الأصغر وهكذا.

أولًا: مثال تطبيقي على اعتبار أخذ الوفق الأكبر؛ وهذا يكون في مسألة فيها فريق واحد لا تنقسم سهامه عليه:

ماتت عن زوج، وست أخوات شقيقات، وأخوين لأم. للزوج النصف لعدم وجود الفرع الوارث، وللشقيقات الستة الثلثان لكونهن أكثر من واحدة ولا معصب ولا حاجب، وللأخوين لأم الثلث لكونهما أكثر من واحد ولا حاجب, بالتساوي فيما بينهم.

وأصل هذه المسألة 6 للتباين بين المخرجين المقامين؛ اثنين في النصف وثلاثة في كل من الثلثين والثلث؛ فنضرب أحدهما في الآخر هكذا 2 × 3 = 6 هو أصل المسألة، أو بعبارة أوجز: لأنه أصغر عدد يقبل القسمة على جميع المقامات الثلاثة بدون كسر، مقام فرض الزوج وهو 2، ومقام فرض الأخوات الشقيقات وهو 3، ومقام فرض الإخوة لأم وهو 3، للزوج نصف الستة 3 أسهم، وللشقيقات ثلثا الستة 4 أسهم، وللأخوين لأم ثلث الستة سهمان.

فيكون مجموع هذه السهام 3 + 4 + 2 = 9, وبذلك تكون المسألة قد عالت من 6 إلى 9, عالت بنصفها؛ أي: بنصف الستة, وبالنظر إلى سهام الأخوين لأم نجدها سهمين وعدد رءوسهما اثنان، تنقسم عليهما ولكلٍّ سهم, فهي متماثلة ولا إشكال؛ لكن بالنظر إلى سهام الأخوات الشقيقات نجدها لا تنقسم عليهن فالسهام أربعة وعدد الرءوس ستة, فتنكسر السهام على الرءوس، وأيضًا الأكبر ستة لا ينقسم على الأصغر أربعة القسمة الصحيحة، فليس بينهما تماثل ولا تداخل؛ لكن يجمعهما رقم ثالث يقبلان القسمة عليه معًا وهو اثنان؛ فإن كلًّا من الستة والأربعة تقبل عليها القسمة، فـ 6 ÷ 2 = 3 و4 ÷ 2 = 2.

فإننا في هذه المسألة نأخذ وفق الأكبر ثلاثة, ونضربه مرتين؛ الأولى: في أصل المسألة ينتج عنها المصح هكذا 3 × 9 = 27 فنصحح المسألة، والخطوة الثانية نضربه في سهام كل وارث ينتج عنه نصيبه صحيحًا بدون كسر هكذا, فيكون للزوج 3 × 3 = 9, وللأخوين لأم 2 × 3 = 6 ÷ 2 = 3 أسهم لكل أخ لأم، وللأخوات الشقيقات الست 4 أسهم من أصل المسألة × 3 جزء السهم = 12 من المصح ÷ 6 عدد رءوسهن = سهمان لكل أخت شقيقة؛ وبذلك تكون كل أخت شقيقة حصلت على وحدة صحيحة من السهام بدون كسر.

ثانيًا: مثال تطبيقي على اعتبار ضرب أحد الوفقين في كامل الآخر، وهذا يكون في مسألة فيها أكثر من فريق, وكل فريق لا تنقسم سهامه عليه:

مات عن أم، وخمسة عشر أخًا لأم، وعشرة أعمام. للأم السدس لوجود عدد من الإخوة، وللإخوة لأم الثلث لتعددهم ولعدم وجود من يحجبهم، والأعمام عصبة بأنفسهم ولا يوجد من يحجبهم, فيأخذون الباقي تعصيبًا.

وأصل هذه المسألة 6 مخرج فرض الأم السدس؛ لدخول مخرج الثلث فيه, فسهام المسألة في الأصل 6، للأم سدسها سهم واحد، وللإخوة لأم ثلثها سهمان، ويبقى ثلاثة أسهم للأعمام العصبة.

وإذا رجعنا إلى سهام كل فريق من الورثة, وجدنا أن سهام الإخوة لأم لا تنقسم عليهم، وبين سهامهم وعدد رءوسهم تباين فيحفظ عدد رءوسهم ويثبت خمسة عشر أخًا كما فعلنا، وكذلك سهام الأعمام لا تنقسم عليهم، وبين سهامهم وعدد رءوسهم تباين أيضًا, فيحفظ عدد رءوسهم ويثبت عشرة كذلك كما فعلنا.

ثم ننظر فنجد أن بين المحفوظات أو المثبتات توافقا في الخمس؛ لأن كلًّا منها يقبل القسمة على خمسة, فنأخذ وفق أحدهما ونضربه في كامل الآخر، ويكون الحاصل هو جزء السهم للمسألة، فوفق الخمسة عشر ثلاثة نضربها × 10؛ فيكون جزء سهم المسألة ثلاثين، أو وفق العشرة اثنان نضربها × 15 فيكون جزء سهم المسألة ثلاثين أيضًا.

ثم نضرب جزء السهم هكذا في أصل المسألة 30 × 6 = 180 هي مجموع سهام هذه المسألة، ثم نضرب سهام كل وارث في جزء سهم المسألة يعطينا نصيبه صحيحًا؛ فيكون هكذا للأم سهم × 30 = 30، وللإخوة لأم الخمسة عشر 2 × 30 = 60 ÷ 15 = 4 أسهم صحيحة لكل واحد منهم، وللأعمام العشرة 3 × 30 = 90 ÷ 10 = 9 أسهم صحيحة لكل واحد منهم.

error: النص محمي !!