Top
Image Alt

التَّنوينُ

  /  التَّنوينُ

التَّنوينُ

التنوين لغة: مصدر نوّنْت الكلمة أي: أدخلْت نونًًا.

التنوين في اصطلاح  النَّحويّين: نون ساكنة أصالة، تلحق الآخر لفظًًا لا خطًًّا، لغيْر توكيد.

شرحُ التَّعريفِ:

(نون ساكنة): خرج بقيْد السكون: النُّون المتحرّكة، مثل: (ضيفُنٍ) للطّفيلي، و(رعشُنٍ) للمرتعش، فالنّون الأولى فيهما متحرّكة.

(أصالة): قيّدت السكون بالأصالة؛ لئلا يخرج بعض أفراد التنوين إذا حرّك لالتقاء الساكنيْن، مثل: {مَحْظُوراً}(20) {انظُرْ كَيْفَ فَضّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ}  [الإسراء: 20، 21].  (تلحق الآخر): خرج به: النون التي في الوسط، مثل: (انكسر)، و(مُنكسر).

(لفظًًا لا خطًًّا): يخرج به النون اللاحقة لآخر القوافي، مثل قول الشاعر:

أقلِّي اللّوم عاذلَ والعتابَنْ

*وقولي إنْ أصبتُ لقد أصابَنْ

(لغير توكيد): يخرج بهذا القيد نون التوكيد الخفيفة الساكنة، مثل: {لَنَسْفَعاً بِالنّاصِيَةِ } [العلق: 15].

أنواعه: أنواع التّنوين الخاصّة بالاسم أربعة:

أحدهما الأول: تنوين التّمكين أو التّمكّن:

وهو اللاحق لفظًًا لغالب الأسماء المعربة المنصرفة: معْرفة، نحو: (زيد)، ونكِرة، نحو: (رجل).

وفائدته: الدلالة على خفّة الاسم بكونه معربًًا منصرفًًا، وعلى تمكّنه في باب الاسمية؛ لكونه لا يشبه الحرف فيُبنى، ولا يُشبه الفعْل في فرعيتين، فيمنع الصرفَ، وهو التَّنوين.

الثاني: تنوينُ التّنكير:

وهو اللاحق لبعض المبنيّات للدَّلالة على التّنكير. ويكون قياسًًا في باب العلْم المختوم بـ(ويه)، وسماعًًا في باب اسم الفعل المختوم بـ(الهاء) أو غيْرها، وفي اسم الصوت. تقول: (سيبويه) بلا تنوين إذا أردت شخصًًا معينًًا اسمه ذلك، وتقول: (إيهِ) بكسر الهاء بلا تنوين، إذا طلبت مِن مخاطبك أن يزيدك مِن حديث معيّن. فإذا أردت شخصًًا ما –أيّ شخص كان- اسمه سيبويه، أو أردت استزادة من حديث ما -أيّ حديث كان- نوّنْتَهما، فقلت: (سيبويهٍ)، و(إيهٍ) -بالتنوين فيهما-. وتقول: (صاح الغراب: غاق غاق)، فإذا لم تنوّنها كانت معرفة، وإذا نوّنتهما كانت نكِرة مبهمة، ودلّت على معنى مبهم.ّ

الثَّالث: تنوينُ المقابلة:

وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم في مقابلة النون في جمع المذكر السالم، نحو: (مسلماتٌ)؛ فالتنوين فيها في مقابلة النون في قولك: (مسلمون)، والنون هذه في مقابلة التنوين في المفرد.

الرَّابعُ: تنوينُ العِوضِ:

وهو اللاحق للاسم عوضًًا عما حُذف منه. وهو ثلاثة أنواع:

أحدهما النوع الأول: عوض عن حرف: وهو اللاحق للاسم الممنوع مِن الصّرف الذي على وزن: (فواعل)، المعتل الآخر في حالتَي: الرفْع والجرّ، نحو: (جَوارٍ): جمع جارية، و(غَواشٍ): جمع غاشية؛ فالتنوين عوض عن الياء المحذوفة اعتباطًًا أي: لغير علة تصريفيّة موجبة. ونحو: (أعيمٍ)، و(يعيلٍ)، مصغّرَي أعمى، ويعلى؛ فإنهما ممنوعان مِن الصرف للعلَمية، ووزن الفعل، والتنوين فيهما عوض عن الياء المحذوفة في حالتَي: الرفْع والجر.

النوع الثَّاني: عوض عن جملة، وهو اللاحق لـ(إذ) عوضًًا عن جملة المضاف إليه، نحو: قوله تعالى: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ}(4) {بِنَصْرِ اللّهِ} [الروم: 4، 5]، وقوله تعالى: {ﭲ ﭳ ﭴ} [الواقعة: 84]. والمعنى -والله أعلم-: ويوم إذْ غلبت الرومُ الفرسَ يفرح المؤمنون، وأنتم حين إذ بلغت الرُّوح الحلقوم تنظرون.

النوع الثالث: عوض عن كلمة: وهو اللاحق للفظ: (كلّ)، و(بعض)، و(أيْ)، عوضًًا عن المضاف إليه، وذلك إذا قُطعت هذه الألفاظ عن الإضافة، نحو: قوله تعالى: {وَكُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}  [يس: 40]، وقوله تعالى: {أَيّاً مّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسْمَآءَ الْحُسْنَىَ}  [الإسراء: 110]، وقوله تعالى: {تِلْكَ الرّسُلُ فَضّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ} [البقرة: 253].

وهذه الأنواع الأربعة فقط مختصّة بالاسم، فلا تدخل على غيره، لدلالَتها على معانٍ لا توجد في غيْره.

إضافةٌ:

وزاد جماعةٌ من  النَّحويين على هذه الأربعة نوعيْن آخريْن هما:

(1) تنوينُ التّرنّم: وهو اللاحق للقوافي المطلقة (التي في آخرها حرف مدّ)، نحو قول جرير:

أقلّي اللوم عاذلَ والعتابَنْ

*وقولي إن أصبتُ لقد أصابَنْ

فلحق العروض (العتابنْ) والقافية (أصابنْ)، والأصل: العتابَا، وأصابَا.

(2) تنوينُ الغالي: وهو اللاحق للقوافي المقيّدة (التي يكون حرف الرّويّ فيها ساكنًًا)، نحو قول الشَّاعر:

قالت بنات العمّ: يا سلمى وإنِنْ

*كان فقيرًًا معدمًًا قالت وإنِنْ

فلحق العروض (وإننْ) والقافية (وإننْ) تنوين الغالي.

إذ الأصل فيهما (إن)، وسمي غاليًًا؛ لأنه زائد على الوزن.

والحقّ أنهما نونان زيدتا في الوقف.

كما زيدت نون (ضيفنٍ) في الوصل والوقف، وليسا من أنواع التنوين في شيء.

error: النص محمي !!