Top
Image Alt

التََّبايُن

  /  التََّبايُن

التََّبايُن

التباين لغةً: هو من البين بمعنى الفرقة -بضم الفاء- والبعد والفصل، يقال: بان بينًا وبينونة بمعنى: فارق الشيء وانقطع، ومنه: بانت المرأة عن زوجها فهي بائن؛ أي: انفصلت عنه بطلاق، وهذا المعنى المراد هو المراد عند الفرضيين في تعريف التباين، والتباين عند الفرضيين يسمى المخالفة, وهو عددان لا يفنيهما إلا الواحد، أو يقال في التعريف: التباين: ألا يتفق العددان في أي جزء من الأجزاء.

مثاله: ثلاثة وخمسة، أو خمسة وثمانية، أو أربعة وسبعة، وما إلى ذلك، وكل عددين متواليين يكون النسبة بينهما التباين عدا الواحد والاثنين، والعمل في التباين عند التصحيح هو أن نضرب كامل أحد العددين في كامل الآخر، أو كامل الأعداد في بعضها عند التباين بأكثر من فريق.

وبهذا يتبين لنا أن التباين ليس تماثلًا فالعددان مختلفان, وليس تداخلًا فالأكبر لا ينقسم على الأصغر قسمة صحيحة دون باقٍ، وليس توافقًا فلا يجمعهما عدد ثالث يشتركان فيه.

وقد يكون التباين واقعًا بين فريق واحد، وقد يكون واقعًا بين فريقين، وقد يكون واقعًا بين ثلاثة، وقد يكون واقعًا بين أربعة؛ ولنضرب أمثلة تطبيقية على ذلك كله:

أولًا: التباين بفريق واحد:

ماتت عن زوج، وبنت، وثلاث بنات لابن، وأخ شقيق. للزوج في هذه المسألة الربع لوجود الفرع الوارث المؤنث، وللبنت الصلبية النصف لانفرادها وعدم وجود من يعصبها، ولبنات الابن الثلاث السدس تكملة للثلثين مع البنت، وللأخ الشقيق الباقي تعصيبًا؛ لعدم وجود من يحجبه.

وأصل مسألتهم 12 نتيجة ضرب نصف مخرج فرض الزوج في كامل مخرج فرض بنات الابن أو العكس, ولدخول مخرج فرض البنت في المخرجين السابقين فيكون أصل مسألتهم 12, أو بمعنى أوضح: لأنه أصغر عدد يقبل القسمة على جميع المقامات بدون كسر، للزوج منها ربعها 3 أسهم؛ وللبنت نصفها 6 أسهم؛ ولبنات الابن سدسها سهمان، فيتبقى سهم هو للأخ الشقيق تعصيبًا.

وبالنظر إلى سهام بنات الابن نجدها سهمين وعدد رءوسهن ثلاث، ولا تنقسم وتباين, فنضرب عدد الرءوس مرتين؛ الأولى: في أصل المسألة ينتج عنه المصح، 3 × 12 = 36 المصح، والثانية في سهام كل وارث ينتج عنه نصيبهم صحيحًا بدون كسر، فللزوج 3 × 3 = 9، وللبنت 3 × 6 = 18، وللأخ الشقيق 3 × 1 = 3، ولبنات الابن 3 عدد الرءوس × 2 نصيبهن من أصل المسألة = 6 من المصح ÷ 3 عدد الرءوس = سهمان صحيحان لكل بنت ابن بدون كسر.

ثانيًا: التباين بفريقين:

ماتت عن زوج، وخمس أخوات لأم، وثلاث جدات. للزوج النصف لعدم وجود الفرع الوارث، وللأخوات لأم الثلث لعدم وجود من يحجبهن، وللجدات الثلاث السدس بالتساوي.

فأصل مسألتهم 6 مخرج فرض الأم وهو السدس لدخول بقية المخارج فيه؛ فيكون للزوج نصفها 3 أسهم، وللأخوات لأم ثلثها سهمان، وللجدات سدسها سهم واحد.

وبالنظر إلى سهام الورثة مع عدد رءوسهم نجد في هذه المسألة تباينًا بفريقين؛ فسهام الأخوات لأم اثنان وعدد رءوسهن خمس فبينهما تباين، كذلك في الجدات فلهن سهم وعدد رءوسهن ثلاث فبينهما أيضًا تباين، ثم بالنظر بين رءوس الفريقين مع بعضهما نجد بينهما تباينًا كذلك من جهة أخرى، وهي رءوس الأخوات لأم خمس ورءوس الجدات ثلاث، فبين الرءوس في حد ذاتها تباين كذلك، والعمل هنا في التصحيح يكون في خطوتين:

الأولى: ضرب الرءوس في بعضها 3 × 5 = 15 هي جزء السهم، ثم ضربه × أصل المسألة 6 = 90 هو مصح المسألة.

الثانية: ضرب نصيب كل فريق في جزء السهم, ثم قسمته ÷ عدد الرءوس ينتج عنه نصيب كل وارث صحيحًا بدون كسر، للأخوات لأم 2 × 15 = 30 ÷ 5 = 6 أسهم صحيحة لكل أخت لأم، وللجدات سهم × 15 = 15 ÷ 3 = 5 أسهم لكل جدة.

ثالثًا: التباين بثلاثة فرق:

مات عن جدتين، وستة إخوة لأم، وخمسة عشر عمًّا. للجدتين السدس لعدم وجود الأم بالتساوي فيما بينهما، وللإخوة لأم الثلث لتعددهم وعدم وجود من يحجبهم، والأعمام عصبة بأنفسهم ولا يوجد من يحجبهم؛ فلهم الباقي تعصيبًا.

وأصل هذه المسألة 6 مقام فرض الجدتين السدس؛ لدخول مخرج مقام الثلث فيه، فسهام التركة في الأصل 6؛ للجدتين سدسها سهم واحد، وللإخوة لأم ثلثها سهمان، فيبقى ثلاثة أسهم هي للأعمام بالتعصيب.

وبالنظر إلى سهام كل فريق وعدد رءوسه, نجد أن سهام جميع الفرقاء لا تنقسم عليهم؛ فبين سهام الجدتين وعدد رءوسهما تباين فيحفظ عدد رءوسهما أو يثبت وهو اثنان، وبين سهام الإخوة لأم وعدد رءوسهم توافق بالنصف؛ لأن كلًّا منهما يقبل القسمة على اثنين فيؤخذ وفق عدد الرءوس, أي: نصفه ثلاثة ويحفظ، وبين سهام الأعمام وعدد رءوسهم توافق بالثلث؛ لانقسام كل منهما على ثلاثة فيؤخذ وفق عدد رءوسهم, أي: ثلثه خمسة ويحفظ، ثم ينظر بين المحفوظات فيوجد بين الأول والثاني تباين، فيضربان فيحصل من ضربهما ستة, وبينها وبين الثالث -الخمسة- تباين أيضًا، فيضربان كذلك فيحصل ثلاثون هو جزء السهم للمسألة. وهنا خطوتان:

الأولى: ضرب جزء السهم 30 × أصل المسألة الأول وهو 6 = 180 ومنه تصح المسألة.

الخطوة الثانية: ضرب سهام كل فريق في جزء السهم, ثم قسمة الحاصل على عدد رءوس الورثة, ينتج عنه سهام كل وارث بدون كسر؛ فللجدتين سهم واحد من أصل المسألة × 30 جزء السهم = 30 من المصح ÷ 2 عدد الرءوس = 15 سهمًا صحيحًا لكل جدة، وللإخوة لأم الستة السدس سهمان من أصل المسألة × 30 جزء السهم = 60 من المصح ÷ 6 عدد الرءوس = 10 أسهم صحيحة لكل أخ لأم، وللأعمام الخمسة عشر 3 أسهم من أصل المسألة × 30 جزء السهم = 90 من المصح ÷ 15= 6 أسهم صحيحة لكل عم.

رابعًا: التباين بأربع فرق:

مات وترك أربع زوجات، وخمس بنات، وثلاث جدات، وسبعة أعمام. للزوجات الأربع الثمن لوجود الفرع الوارث وهو البنات، وللبنات الخمس الثلثان لتعددهن وعدم وجود ابن يعصبهن، وللجدات السدس لعدم وجود الأم، وللأعمام الباقي تعصيبًا؛ لأنهم عصبة بأنفسهم ولم يوجد من يحجبهم.

فأصل هذه المسألة 24 حاصل ضرب نصف مخرج فرض الزوجات في كامل مخرج فرض الجدات أو العكس، ولدخول مخرج فرض البنات 3 في مخرج فرض الجدات 6؛ فيكون أصل مسألتهم 24.

للزوجات ثمنها 3 أسهم وعددهن أربع لا تنقسم وتباين؛ أي: بينهما أيضًا تباين, فتثبت جميع رءوسهن، وللبنات ثلثاها 16 سهمًا وعددهن خمس لا تنقسم, وبين الأسهم وعدد الرءوس تباين فنثبت جميع الرءوس، وللجدات سدسها 4 أسهم وعددهن ثلاث لا تنقسم, وبينهما أيضًا تباين؛ فنثبت جميع رءوسهن، وللأعمام الباقي سهم واحد وعددهم سبعة لا تنقسم, وبينهما أيضًا تباين -أي: بين السهم وعدد الرءوس تباين- فنثبت جميع رءوسهم؛ وبذلك تكون جميع السهام قد تباينت مع جميع الرءوس.

ثم ننظر بين جميع المثبتات من الرءوس -أربع وخمس وثلاث وسبع- فنجدها كلها أيضًا متباينة مع بعضها، والعمل تصحيحي هنا بأن نضرب جميع الرءوس في بعضها 4 × 5 × 3 × 7 = 420 هو جزء سهم المسألة؛ أي: مجموع سهام المسألة؛ ثم بعد ذلك خطوتان:

الأولى: ضرب جزء السهم في أصل المسألة ينتج عنه مصححها 420 × 24 الأصل الأول للمسألة = عشرة آلاف وثمانون.

الخطوة الثانية: ضرب سهام كل فريق في جزء السهم, ثم قسمة الناتج على عدد رءوس نفس الفريق ينتج عنه سهام كل وارث صحيحة بدون كسر؛ فللزوجات الأربع 3 أسهم من أصل المسألة × 420 جزء السهم = 1260 ÷ 4 عدد الرءوس = 315 سهمًا صحيحًا لكل زوجة، وللبنات الخمس 16 سهمًا من أصل المسألة × 420 جزء السهم = 6720 ÷ 5 عدد الرءوس = 1344 سهمًا صحيحًا لكل بنت، وللجدات الثلاث 4 أسهم من أصل المسألة × 420 جزء السهم = 1680 ÷ 3 عدد الرءوس = 560 سهمًا صحيحًا لكل جدة، وللأعمام السبعة سهم واحد من أصل المسألة × 420 جزء السهم = 420 ÷ 7 عدد الرءوس = 60 سهمًا صحيحًا لكل عم، وبذلك نكون قد حصلنا على وحدة صحيحة من السهام لكل وارث بدون كسر.

error: النص محمي !!