Top
Image Alt

الثنائية اللغوية

  /  الثنائية اللغوية

الثنائية اللغوية

إن الحديث عن الثنائية اللغوية يجرنا إلى القول في معنى هذه الثنائية، وصورتها في العالم العربي، نبدأ بمعنى الثنائية، فنقول: يستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى فرد أو جماعة يستخدمان لغتين أو مستويين من لغة واحدة.

أما بالنسبة لكون الثنائية تطلق على فرد أو جماعة يستخدمان لغتين فأمر يمكن أن نتصوره، وهو حادث فعلًا؛ حيث نرى فردًا أو جماعات تتمكن من استخدام لغتين بطلاقة.

فهناك على سبيل المثال: شخص عربي قد يتمكن من اللغة الإنجليزية تمكنه من استعمال العربية تعلمًا ودراسة، ولا نستبعد إنجليزيًّا أو غيره يمكن أن ينجح في استخدام العربية، كما يستخدم لغته القومية، يمكن أن نتصور هذا، أما درجة الإتقان فأمر يحتاج إلى تفصيل.

وكم عدد الذين يمكنهم أن يتعلموا لغة أخرى بجانب لغتهم إلى حد التمكن، فأمر أيضًا يحتاج إلى استقصاء، وهناك أطفال يعيشون بين أمهات تتكلم لغة، وآباء يتكلمون لغة أخرى، ويستطيع الأطفال أن يستخدموا اللغتين بطلاقة ويسر.

وفي العالم مجتمعات ثنائية اللغة على مستوى الدول، ففي سويسرا مثلا: يتعلم أغلب سكان لغتين من اللغات الأربع الموجودة بها، وهي: اللغة الفرنسية، والإيطالية، والألمانية، والرومانشية، وفي بلجيكا يتكلم بعض السكان اللغتين: الفرنسية، والفلمنكية.

أما كون الثنائية تشير إلى فرد يستخدم مستويين من لغة واحدة، أو تشير إلى جماعة تستخدم هذين المستويين من اللغة نفسها، فهذا أيضا أمر واقع؛ حيث يحدث هذا وفقًا لظروف محددة، وأحد المستويين يكون راقيًا، ويتعلم على نطاق واسع من خلال أجهزة التعليم الرسمية، وهذا المستوى الراقي يستخدم مكتوبًا، وغير مكتوب، أعني: تحدثًا في الأغراض المختلفة.

وأما الشق الآخر: فهو شق هابط، لا يستخدم إلا في الأغراض الحياتية العادية، والمستويان العالي والهابط ينتميان إلى لغة واحدة.

 وتشير بعض الدراسات إلى أن اللغة لا تصنف إلى مستويين لغويين فقط: عال وهابط، أو فصيح وعامي؛ بل يمكن أن يكون لكل مستوى من هذين المستويين في داخله مستويات أخرى، فالفصحى مثلًا: قد يكون لها مستويان، مستوى يسمى: بفصحى التراث، وآخر يسمى: بفصحى العصر.

وأما المستوى العامي: فيمكن أن يتشعب إلى ثلاثة مستويات: عامية المثقفين، وعامية المتنورين، وعامية الأميين، ويمكنك أن تنظر في حديث المثقفين في وطننا العربي مثلًا.

حيث تضم أحاديثهم عناصر كثيرة من الفصحى إلى جانب عناصر أخرى من اللهجات المحلية أو العامية، فنجد المصطلحات العلمية فصيحة، وصيغ الأفعال عامية، وضمائر عامية أيضًا، معنى هذا: أن عامية المثقفين فيها عناصر من هذه وتلك، من الفصيحة، والعامي.

ومهما يكن من أمر، فإن المستوى العالي يستخدم في مجالات معينة، أغلبها يتصل بالأعمال المكتوبة، وكتب الأدب، والمؤلفات العلمية، ويستخدم كذلك في التعليم، وفي أجهزة الدولة الرسمية.

أما المستوى الهابط: مهما تعددت مستوياته، فيستخدم في مجالات الحياة اليومية العادية، كالحديث العادي في البيت، أو في السوق، ونحو ذلك.

ولدى الفرد المتصف بصفة الثنائية، سواء كان ثنائي اللغة، أو ثنائي المستوى، لديه قدرة كبيرة على الانتقال من لغة إلى أخرى، أو من مستوى إلى آخر، ولا ننكر أن يظهر في كلامه خصائص ناتجة عن تأثير لغة في لغة أخرى، أو مستوى لهجي في مستوى لهجي آخر.

وهذا يحدث دون تعمد، فتأثير الفصحى في العامية أمر وارد، وتأثير العامية في الفصحى أمر وارد أيضًا، وهذا مدرك وملحوظ، ولا يحتاج منك إلى جهد كبير لإدراك هذا.

فقد تكون أنت ممن يتصف بهذه الثنائية اللغوية؛ حيث تستطيع أن تلاحظ نفسك، أو تلاحظ غيرك في استعمال مستوى من مستويي اللغة، أو من مستوياتها، سواء أكان فصيحًا أو عاميًّا.

دعني أتفق معك الآن على أن الثنائية تضم مستوى عاليًا يمكن أن نطلق عليه: المستوى الفصيح، وهو في لغتنا العربية يمثل اللغة الفصحى، أو اللغة النموذجية الراقية، كما يضم ما تفرع عنها من لهجات محلية، أو عاميات متعددة في بلداننا العربية.

والفصحى ينبغي أن يكون لها صفات تجعلها متميزة عما تفرع منها من لهجات، أو عاميات، فالعربية الفصحى تمثل اليوم عندنا -نحن العرب- شكلًا متميزًا يحظى بمكانة خاصة في دور الحكومة، والعلم، ويحظى أيضا بمنزلة خاصة عند الأدباء، ورجال الإعلام، والعلماء، ورجال الدين، وهذا المستوى العالي هو الذي يتعلمه الطفل في مدرسته.

أما المستوى الآخر: وهو ما يمكن أن نسميه: بالمستوى العامي، أو الدارج، فيستخدم -كما هو حادث فعلًا- في التعبير عن مطالب الحياة اليومية، في السوق، والبيت، وغيرهما، وهو الشكل الذي يكتسبه الطفل منذ ولادته إلى التحاقه بالمدرسة، يكتسبه من أسرته، ومن قرنائه، والمحيطين به.

وعالمنا العربي يعد من تلك المجتمعات الثنائية؛ فالعربية الفصحى يقف إلى جوارها العامية سواء كانت في مصر، أو الشام، أو العراق، أو المغرب، إلى غير ذلك من بلداننا، وهذه العربية الفصحى لها في تاريخنا مكانة كبيرة، فهي لغة أدبية؛ كانت لغة الشعر، والخطابة، وقد تهيأ ظروف عديدة لتجعل اللهجة القرشية لغة مشتركة للعرب جميعًا، مع ملاحظة أن للعلماء كلامًا في هذا الجانب: هل العربية تكونت من اللغة القرشية، أو تكونت من لغات العرب جميعًا؟

إن الفصحى حظيت ولا تزال بمكانة عالية، إنها على المستوى اللغوي أرقى من لهجات الخطاب؛ لثبات أركانها ودعائمها، واستقرار أمرها على قواعد ونظم، عصية على التغير أو التطور إلا في القليل من الأحيان.

فهي صورة لغوية مثالية، ونحاول أن نحافظ عليها بما نؤسسه من هيئات كالمجامع اللغوية، والهيئات التعليمية، والمعاهد اللغوية المختلفة؛ حيث تبذل جهود ترمي تدعيم هذه الفصحى.

وتثبيت قواعدها، والمحافظة عليها، كما أنها تتميز بنظام كتابي ثابت يعمل على تثبيتها على حالها، ويحافظ على أنظمتها المختلفة، ويحافظ أيضًا على تراثها العلمي والأدبي.

أما بالنسبة لما تفرع عنها من عاميات مختلفة هنا وهناك في ديار العرب المختلفة: فإننا يمكن أن نقول: إن عامية قطر واحد لا تعد عامية مشتركة لجميع أبنائه، فهناك -مثلاً-: عامية القاهرة، وفي الوقت نفسه لأهل الجنوب عامية، ولأهل الشمال عامية، وإن كانت عامية القاهرة لها نفوذ كبير؛ نظرًا لاستخدامها بواسطة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية وغيرها.

وأبناء العرب كغيرهم من أبناء معظم اللغات الأخرى، يقفون من الفصحى موقفًا يختلف عن موقفهم من العامي، فالفصحى تحترم اجتماعيًّا، وتحترم قواعدها عند المثقفين، والنماذج الأدبية والكتب الثقافة والعلمية تقوي مكانتها، ولكن العامية مهما تعددت تعد في رأي مستخدميها أقل احترامًا من الفصحى؛ لذلك لا تستخدم في الكتابة الرسمية، ولا في المجالات الثقافية والعلمية، تاركة ذلك للغة الفصحى.

وفي المجتمعات الأوربية المثقفة يدور الحديث باللغة الأدبية الفصحى، ويحاول كل مثقف في حديثه أن يجرد نفسه بقدر الإمكان عن التأثر باللون المحلي، أو اللهجة الإقليمية، ويحاول الشباب المثقف في وسط أوروبا استخدام الفصحى بقدر الإمكان، وكثير من مثقفي المدن -أعني: في أوروبا- لم يعد يستخدم اللهجة المحلية على الإطلاق.

واقتصر استخدامهم اللهجي على التعامل المحلي بين أبناء القرية الواحدة، أو القرى المتجاورة، وهو استخدام متناقص مع الزمن.

ولو عقدت أو حاولت أن تعقد مقارنة بين اهتمام الأوربيين على سبيل المثال بالمستوى الفصيح اللغوي عندهم، والمستوى الفصيح عندنا لوجدت مجالات استخدام اللغة الفصحى في البيئات الأوروبية المثقفة، وبيئات المدن عمومًا أكثر من مجالات استخدام العربية الفصحى في ديارنا العربية.

وتبدو هذه الحقيقة -إن توصلت إليها- من مقارنة الاستخدام اللغوي في المدارس، والمعاهد العملية هنا وهناك، كما تبدو هذه الحقيقة واضحة بمقدار الاستخدام اللغوي بين المثقفين الأوربيين، والمثقفين العرب، ويرجع احترام الأوربيين للمستوى اللغوي الفصيح عندهم: إلى أنه يمثل اللهجة التي أتيح لها أن تتغلب على بقية أخواتها، أو على معظمها حتى أصبحت لغة دولة، أو ما يطلق عليه: اسم اللغة القومية، أو اللغة الفصحى، أو لغة الكتابة؛ ولذلك صارت تتعلم وحدها في مدارس الدولة، ويجري بها تدريس المواد المختلفة في معاهدها، وتؤلف بها الكتب والصحف والمجلات، وتصدر بها المكاتبات الرسمية وغيرها، وتستخدم في مختلف نواحي الوعظ والخطابة، وتلقى بها الأوامر، ويجري بها التخاطب في الجيش، إلى غير ذلك من الوظائف المختلفة.

فقد ترتب على تغلب لهجة باريس على معظم أخواتها أن أصبحت لغة الدولة في فرنسا، وعليها وحدها يطلق الآن اسم اللغة الفرنسية، وهذا ما حدث عقب تغلب لهجة لندن بإنجلترا، ومدريد بإسبانيا، واللهجة السكسونية بألمانيا، والتسكانية بإيطاليا، لقد أصبحت هذه اللهجات اللغات الرسمية، وعليها وحدها يطلق الآن اسم: اللغات الإنجليزية، والإسبانية، والألمانية، والإيطالية.

هذا المقياس الفصيح على هذا النحو الذي بينت ينال هذا الاحترام؛ حتى لا يستطيع السامع له أن ينسبه إلى منطقة محلية دون أخرى؛ فهذا النظام الفصيح ملك للجميع أو صار ملكًا للجميع، وصار أساسًا لجميع العاميات، أو اللهجات الأخرى؛ لثبات أركانه ودعائمه واستقرار قواعده؛ ولذا يتخذ هذا النظام الفصيح مقياسًا للحن القول، وإجادته.

ويستشعر علماء اللغة الأخطار التي تحيط بالنظام الفصيح، أو باللغة الفصحى إذا تغلبت عليها العاميات باللهجات المختلفة، أو بمستوياتها المتنوعة؛ خوفا عليها من الضياع، والعربية تتعرض لهذا التحدي؛ حيث تزاحهما العاميات، والخوف أن تقوى هذه العاميات؛ نظرًا لمناصرة بعضنا للعاميات على حساب هذه اللغة الفصيحة.

وعندما ننظر في العقود المتأخرة في تاريخ هذه اللغة الفصحى نرى أنها واجهت دعوات متعددة حاولت تقويضها، وحاولت مناصرة العامية بمستوياتها المختلفة، وظهرت دعوات تدعو إلى إحلال اللهجات العامية محل اللغة العربية الفصحى؛ حيث تناسى أصحاب هذه الدعوات الدور الذي تقوم به هذه الفصحى رابطًا مشتركًا بين الشعوب العربية بلهجاتها المتباينة، ويعتبر التخلي عنها انفصام عرى هذه اللغة، واندثارها.

كما ظهرت دعوات أخرى تدعو إلى التخفيف من قواعدها؛ مدعين أن تعلم اللغة العربية الفصحى أمر صعب، معتمدين على بعض الشذوذ الذي يظهر في مسائل هذه اللغة، وهذا ادعاء باطل؛ لأن اللغات الأخرى كالألمانية، والإنجليزية، والفرنسية، حافلة بالقواعد اللغوية الشاذة بشكل أكبر، ولم تظهر هناك دعوات للنيل من هذه اللغة، أو هذه اللغات كما حدث لعربيتنا.

كما ظهرت اتهامات توسم العربية بالقصور عن استيعاب علوم العصر، متناسين أن اللغة ما هي إلا رموز ثقافية تكتسب قيمتها الحقيقة من الصفة التي يضفيها عليه المجتمع، وثقة أهلها في قدرتها على حمل أفكارهم، ومعتقداتهم، والتعبير عنه.

وقد استطاعت العربية أن تقف شامخة بين لغات العالم قديمها وحديثها لفترة تزيد عن أربعة عشر قرنًا من الزمان، حتى أصبحت منذ سنوات قليلة إحدى اللغات الست العالمية التي تستخدمها منظمات الأمم المتحدة، وتقدم بها أوراق العمل المختلفة في هيئة الأمم المتحدة، ووكالاتها الدولية المتخصصة.

ويجب ألا ننصت إلى أولئك الذي يحملون اللغة مسئولية النقص؛ لأنهم هم المسئولون بوجه عام عنها، كما انتقدت العربية أيضا في خطها، ورمي بالصعوبة، متناسين أيضًا أن يمكن التغلب على هذه الصعوبات، ومتناسين أيضًا ما قام به أبو الأسود الدوؤلي، والخليل بن أحمد، وغيرهما من جهود جبارة في إصلاح هذا الخط، ووضع رموزه؛ حتى يسهل قراءة هذه اللغة الفصحى.

ومتناسين أيضًا أن العربية ليست وحدها التي تواجهها بعض الصعوبات في شقها الكتابي، فالفرنسية تواجهها صعوبات أشد، ولكنها لم تتحول عن خطها؛ بل تسعى إلى إصلاحه.

ونحذر كما حذر غيرنا من هجر هذا الخط، واستبداله بالخطوط الأخرى، كالخط اللاتيني مثلا؛ لأن في ذلك هدم لكيان هذه اللغة، وقطع لصلات التراث العربي اللغوي، وقد وقعت اللغة التركية في هذا الخطأ عندما نبذت الخط العثماني، واستبدلت به الخط اللاتيني؛ ففقد الأتراك بذلك صلتهم بتراثهم، وبدت الأجيال الحاضرة كالمعلقة، فلا هي أوروبية خالصة، ولا هي شرقية خالصة؛ ولذلك نحذر من الادعاء بأن العربية لغة صعبة.

وأقصد العربية الفصحى بطبيعة الحال؛ فإن من أسباب التغير نحو المستوى الهابط هو هذا الزعم الخاطئ، فقد يظن أن في العاميات توفيرًا للجهد المبذول في النطق، وإيثارًا للسهل على الصعب من أصوات وأبنية وتراكيب؛ ولذلك فإننا نعزي ما يظهر على أبنائنا في مراحل التعليم المختلفة، سواء كانوا في مرحلة ما قبل الجامعة، أو في الجامعة أيضا نعزي ما يظهر من مظاهر ضعف لغوي إلى هذه الازدواجية اللغوية، أو هذه الثنائية اللغوية، فإن كثيرًا من أبناء العرب لا يملكون أداة التعبير السليم عن أفكارهم وآرائهم، ولا يجيدون النطق الصحيح، نعم، قد يعود الضعف إلى نظام تعليم العربية في الجامعة أو فيما قبلها، وما يتصل بذلك من أهداف، ومقررات، وطرائق تدريس، وكتب، ومعلمين، وأنشطة، وقد يعود بعضها إلى ما يؤثر في الفرد مثل: الأسرة، والمجتمع، ووسائل الإعلام بأنواعها، والخطباء والمحاضرين، قد يعود هذا الضعف إلى كل ما ذكرت، ويعود أيضا إلى استخدام العامية استخدامًا طاغيًا على الفصحى، وقد تستخدم العامية في التدريس، وهذا يؤدي إلى ازدراء الطالب للفصحى، وجهله بمنزلة العربية.

وبالنسبة للازدواج اللغوي بين الفصحى والعامية في الأسرة والمجتمع: فإننا نرى العامية تطغى على الفصحى بشكل بارز، فالأمية غالبة على العرب، ونرى بعض طوائف المجتمع تعترف بالعامية وتشجعها لغة للآداب، والفنون، والتأليف، والتدوين، موقنين جهلا أو حقدا أن الفصحى جامدة، وجافة، ونرى منهم من يشجعها على مستوى الصغار ناشئة المسلمين من العرب، فيصدرون لهم الصحف بالعامية؛ ليفسدوا عليهم أذواقهم وملكاتهم، ونرى منهم من يدرسها بالفعل، ويقعد لها ويدعو إلى المزيد من تلك الدراسات في مجتمعات متعددة؛ رفعة لشأن هذه العامية وازدراء للفصحى.

ومنهم من انتهج نهجًا جديدًا في الآونة الأخيرة؛ حيث بدأ التنظيم للفكر العامي والثقافة العامية يأخذ طابع المؤسسات ذات التنظيم العالي، والاستقلال المالي والإداري، وذات الصفة شبه الرسمية، وأوصوا بكتابة العاميات، ونرى وسائل الإعلام أيضا تبث وتنشر كثيرًا من إعلاناتها يبلغ عليها العامية، مدعومة بالألفاظ الوافدة الغريبة على حساب الألفاظ العربية الرصينة.

وعلاوة على ما تقدم، فإننا نرى أيضا بعض القادة والمسئولين في وطننا العربي يعتمدون على اللهجة العامية عند مخاطبتهم للجماهير، إنه لا خطورة من استخدام العامية ما دمنا نضيق الفجوة بينها وبين الفصحى، كلما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، سواء ببساطة وسائل الاتصال بالأمة، كالإعلام بفروعه، والخطباء والمحاضرين إلى غير ذلك، أو بتهيئة مناخ تستعمل فيه الفصحى داخل دور التعليم، أو بغير ذلك.

ومن جهة أخرى، فإن هذه العامية تصبح شر وبال على الفصحى إذا صارت ندًّا لها، والخوف من ذلك، وقد بانت أمارات ذلك في كثير من المجتمعات العربية على النحو الذي بيَّنَّاه.

error: النص محمي !!