Top
Image Alt

الجهر بالدَّعوة، موقف قريش من دعوته صلى الله عليه وسلم

  /  الجهر بالدَّعوة، موقف قريش من دعوته صلى الله عليه وسلم

الجهر بالدَّعوة، موقف قريش من دعوته صلى الله عليه وسلم

أولًا: الجهر بالدَّعوة:

أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يَصْدع بما جاء به مِن الدَّعوة إلى الإسلام، ونبْذ كلِّ المعبودات مِن دون الله.

قال الله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 94].

قال مجاهد: هو الجهر بالقرآن فِي الصلاة.

وقال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: ((ما زال النبيُّ صلى الله عليه وسلم مُستخفيًا حتى نزلت: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}؛ فجهر هو وأصحابه)).

والصَّدْع: أصله: الإبانة والتَّمييز والظهور.

والإعراض عن المشركين: الكفُّ عن قتالهم. وأمره الله تعالى: أنْ يبدأ بعشيرته الأقربين: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} [الشعراء: 214].

ثانيًا: موقف قريش مِن دعوته صلى الله عليه وسلم:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لمَّا نزلت: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ}، صعد النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الصَّفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي، لبطون قريش، حتى اجتمعوا. فجعل الرجل إذا لمْ يستطع أنْ يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب، وقريش، فقال صلى الله عليه وسلم: أرأيتكم لو أخبرتكم أنَّ خيلًا بالوادي تريد أن تُغير عليكم؛ أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جرَّبنا عليك إلا صدقًا، قال: فإني نذير لكم بين يديْ عذاب شديد. فقال: أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، ألِهذا جمعْتنا؟ فنزلت: {تَبّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ (1) مَآ أَغْنَىَ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 1، 2]))، صحيح البخاري.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ}، فقال: يا معشر قريش -أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم مِن الله شيئًا، يا بني عبد مناف، لا أُغني عنكم مِن الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أُغني عنك مِن الله شيئًا، يا صفيَّة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أُغني عنكِ من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنكِ من الله شيئًا))، (صحيح البخاري).

وقفات مع الحديث:

  1. قرَّر صلى الله عليه وسلم قريش التدليل على صِدقه، فاعترفوا كلُّهم بصدقه؛ فهو الأمين الصادق. فلماذا تناقضوا عندما دعاهم إلى الإسلام إلى توحيد الله تعالى، وترْك عبادة الأصنام؟!
  2. وفي القصة ذِكره لفاطمة، -وفي بعض طُرقها-: ((يا عائشة بنت أبي بكر، يا حفصة بنت عمر، يا أمُّ سلمة)).

وفاطمة لم تكن فِي ذلك الوقت فِي سِنِّ تخاطَب بمثلها، وكذلك لم تكن عائشة، ولا حفصة، ولا أمّ سلمة مِن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم فِي ذلك التاريخ. قال بعض العلماء بتعدّد قصّة الجمْع.

فالأُولى: كانت عندما أمَر الله تعالى بالدعوة جهرًا.

والثانية: جمعهم بعد ذلك فِي المدينة، وحضر هذا الجمْع: أبو هريرة، وابن عباس؛ وذلك لما نزل: “ورهطك منهم المخلصين”.

قال القرطبي: لعلَّ هذه الزيادة كانت قرآنًا، ثم نُسخت تلاوتها.

  • الإنسان ملْك لله تعالى، فإذا أطاعه واتَّبع رسوله فقد اشترى نفسه منه، وذلك بتخليصها مِن النار؛ وهذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: ((اشتروا أنفسَكم مِن الله)).
error: النص محمي !!