Top
Image Alt

الجهود المعجمية عند العرب في الحديث

  /  الجهود المعجمية عند العرب في الحديث

الجهود المعجمية عند العرب في الحديث

لقد بلغ التفكير اللغوي في العصر الحديث درجة كبيرة من الرقي؛ بحيث نستطيع القول: بأنه لولا ما قدمه العرب في هذا المجال لعُد هذا اللون من التفكير من سمات هذا العصر وخصائصه، وقد كان لمفردات اللغة وألفاظها وما يتصل بذلك من مناهج تتعلق بجمع الألفاظ وإحصائها وشرحها والتعريف بها قدرٌ كبير من عناية الدارسين والباحثين في مختلف اللغات، وقد ظهرت نتيجة لكل هذا أعمالٌ معجمية كبرى ترتكز في أساسها على ما جاء في تراث الأمم السابقة، وتحاول مع ذلك الإفادة من معطيات العصر ومناهجه وتقنياته ونظرياته العلمية، وقد كان ظهور هذه الأعمال مرتبطًا بالطبع بتلك اللغات التي يمثل أبناؤها قادة تلك النهضة الحديثة، ووراء تلك المدنية الحاضرة، ومن ثم كان أشهر وأكبر هذه الأعمال متصلًا باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية وغيرها، وقد كان للعربية وغيرها من لغات الشرق من ذلك نصيب عندما استيقظ أبناء هذه اللغات، ونفضوا عن رءوسهم ما علق بها من آثار تلك النومة الطويلة.

ويرجع اللغويون النهضة المعجمية الحديثة إلى عوامل ثلاثة:

أولًا: العناية البالغة بالوضوح والترتيب.

ثانيًا: الأخذ بالمنهج التاريخي.

ثالثًا: التوسع في الطابع الموسوعي.

وهم إذ يرون أن المعجم كما قيل: هو الكون مرتبًا ترتيبًا هجائيًّا، فإنهم يدعون إلى تطبيق تلك العوامل السابقة، ويرون أن الزمن الذي كان يُكتفى فيه بتلخيص الأعمال المتقدمة أو جمعها وشرحها قد انتهى، وأنه ينبغي على الأمم التي تُدير صُنع معجمات للغاتها أن تتضافر جهود أبنائها، وأن يوفروا للقائمين على ذلك العمل كل ما يخدم أهدافهم من مكتبات ومسجِّلات وقوى بشرية مساعدة، وزمنًا مقبولًا بعد كل هذا، حتى يتمكن هؤلاء من تقديم العمل المعجمي الملائم.

وقد فعل ذلك كثير من الأمم كالإنجليز الذين هيئوا كلَّ الفرص لإخراج معجمهم الحديث، المعروف بمعجم “إكسفورد”، والذي من أهم سماته دراسة الناحية التاريخية للكلمات أو ما يسمونه في الغرب “إيتمولوجي”، وقد استغرق تأليف هذا المعجم نحو سبعين عامًا، واشترك في تأليفه الآلاف من الأعضاء العاملين والمراسلين.

كذلك كان للفرنسيين جهدهم الكبير الذي استغرق من الزمن مائة عام، قضتها الأكاديمية الفرنسية في عمل متواصل حتى أخرجت معجمها المشهور، الذي يحتوي على ما لا يقل عن ثلاثين ألف لفظة، وقد ظهر في الفرنسية بعض المعاجم الأخرى مثل معجم “لاروس” الموسوعي الكبير، الذي جمع ما لا يقل عن مائتي ألف لفظة، ومعجم “لاروس” الصغير الذي بلغت ألفاظه ما لا يقل عن خمسين ألف، كما ظهرت فيها معجمات أخرى لأغراض علمية أو إحصائية.

وعلى هذا النهج ظهر في الألمانية حركة معجمية قوية، وحدث مثل ذلك في اللغة الروسية.

ومما يلاحظ على التفكير المعجمي في هذا العصر: أنه كثير التنوع، ومن ثم فقد تنوعت المعاجم وكثرت ألوانها، وقد أدى تلاحم الأمم والشعوب إلى انتشار معاجم الترجمة أو المعاجم المتعددة اللغات.

وقد كانت محاولات التيسير والدقة سببًا في إدخال عناصر جديدة في التوضيح المعجمي؛ خدمة للدلالة والمعنى أو للنطق، ويمثل الرسم أو التصوير الجانب الأول، فقد عمد مؤلفو المعاجم إلى هذه الوسيلة؛ حتى يمكنوا القارئ أو الباحث من تحرير المعنى المقصود باللفظ وإدراكه على النحو الأمثل، وبعض دور نشر المعاجم قد لجأت إلى ذلك أيضًا لأغراض تجارية أو اقتصادية، وبعض العلماء يرون أن دخول الصورة في شرح دلالة الألفاظ له أخطار كبيرة، لكن هذا يختلف عما يسمى الآن بالمعجم المصور، الذي يرجع الفضل في ابتكاره إلى اللغوي الألماني المعاصر “دون”، وقد أتم “دون” مشروعه ونشر المعجم الألماني في المصور الكبير لأول مرة سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة وألف للميلاد، ومنذ ذلك الحين أثبتت طريقته هذه فائدة كبيرة جدًّا، وقد بلغ من رواج هذا المعجم أنه ذاع منهجه خارج ألمانيا، فظهرت معاجم على نفس النسق للغات الأسبانية والإيطالية والإنجليزية والفرنسية والعبرية.

وتمثل الكتابة الصوتية الجانب الثاني؛ فقد صارت سمة من سمات المعاجم الحديثة؛ حيث إن اللغة تعد جثة هامدة بدون النطق، فهو رُوحها وباعثها، والكلام أو اللغة المنطوقة هو ما يهدف إليه المتكلم أو الباحث عن النشاط اللغوي، ومن أجل هذا كان توسع المحدثين في مراعاة الأحكام أو الوسائل، التي تُساعد الناظر في المعجم على الوصول إلى صورة الكلمة المنطوقة، ويعد معجم نطق الإنجليزية الذي وضعه اللغوي المشهور “دانيال جونز” من خير هذه المعاجم وأكثرها ذيوعًا بين الدارسين والعاملين في مجالات تعليم اللغة الإنجليزية.

لقد شرقنا وغربنا ووصلنا الآن إلى العرب -أقصد العرب المحدثين- فهل كانوا قريبين من هذه النهضة الغربية؟

لم يبقَ التفكير المعجمي في البلاد العربية بعيدًا عن تلك التيارات المعجمية الناهضة في بلاد الغرب وأيضًا في بلاد الشرق، لقد نهض علماء العربية في العصر الحديث، وبذلوا جهدًا في اللحاق بهذه النهضة المعجمية العالمية، ونظروا في الجانب المعجمي من لغتهم وما دار حوله من دراسات، ويمكن للناظر في هذه النهضة أن يحدد اتجاهاتها في نواحٍ ثلاث:

الناحيةُ الأولى: ناحية النقد وإعادة النظر في الأعمال المعجمية الرائدة، التي خلفها علماؤنا السابقون:

والحق أن القدماء منهم كانوا قد وضعوا البذرة الأولى في هذا النقد، عندما كان كثير منهم يحاول بيان فضل عمله على غيره، وإيضاح ما فات الأول، انظر في هذا مقدمات المعاجم القديمة مثل: (تهذيب اللغة) للأزهري، و(الجمهرة) لابن دريد، و(لسان العرب) لابن منظور، و(القاموس المحيط)، هذا إلى جانب ما أُلف خاصة من أجل نقد تلك المعاجم، وسيأتي ذكر بعض هذا إن شاء الله .

ومن ثم لم يكن عجيبًا أن يشهد العصر الحديث في بدايته بالنسبة لموضوعنا هذا الهجوم العنيف على أكثر المعاجم ذيوعًا بين الناس، عندما خرج أحمد فارس الشدياق بكتابه (الجاسوس على القاموس)، ففتح بذلك بابًا من العلم القديم الحديث، وتوالت بعد ذلك الدراسات التي كان للنقد والتقويم فيها قسط كبير، وصار من المعهود والمألوف أن يبدأ كل كتاب في هذا المجال أو يختم بتقويم يضع فيه الكاتب عملًا أو أكثر من تلك الجهود السابقة في الميزان؛ متأثرًا قليلًا أو كثيرًا بتلك التيارات الحديثة في فن المعاجم.

الناحيةُ الثانيةُ: ناحية التأريخ والدراسة لتلك الجهود السالفة الذكر:

وهي بالطبع متصلة بالناحية السابقة، متأثرة بها، وقد ساعد على انتشار هذه الناحية والنهضة بها قيام الأقسام اللغوية في الجامعات العربية بتدريس أصول اللغة وفقهها ومعاجمها في تلك الأقسام، كما ساعد على ذلك أيضًا ظهور حركة بعث التراث الديني واللغوي، وكان للمعاجم اللغوية القديمة من ذلك نصيب موفور.

وقد شجع ذلك كله الدارسين، فاتَّجه كثير منهم إلى التأريخ لحركة المعجم العربي، منذ ظهورها إلى العصر الحديث على نحو ما نراه مثلًا عند الدكتور حسين نصار في كتابه (المعجم العربي نشأته وتطوره) ونراه عند غيره، كما اتجه كثير من الدارسين أيضًا في بحوثهم العلمية إلى دراسة معجم أو أكثر مما تضمه المكتبة اللغوية من ذخائر ونفائس، وقد أثمرت هذه الحركة أعمالًا جيدة في خدمة التفكير المعجمي، وعرَّفت بكثير مما نسيه بعضنا من هذا التراث الخالد.

الناحيةُ الثالثةُ: وهي متصلة بالتأليف المعجمي، فالتأليف المعجمي يمثل هذه الناحية الثالثة من تلك الاتجاهات السابقة، فقد ظهرت محاولات كثيرة يهدف كل منها إلى إخراج معجم عربي، ويحقق من وجهة نظر صاحبه المعجم الكامل أو القريب من الكمال.

كما ظهرت محاولات لإعادة تنظيم أو تبويب وترتيب بعض المعاجم القديمة، وقد كان معجم (محيط المحيط)، الذي وضعه بطرس بن بولس بن عبد الله البستاني اليسوعي، المتوفى سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة وألف للميلاد من أول تلك المحاولات ظهورًا، وقد قال عنه: هذا المؤلف يحتوي على ما في محيط الفيروزآبادي وعلى زيادات كثيرة عثرنا عليها في كتب القوم، وعلى ما لا بد منه لكل مطالع من اصطلاحات العلوم أو الفنون، سميناه بمحيط المحيط، وقد قام المؤلف نفسه باختصار هذا المعجم في جزء واحد، وأطلق على هذا المختصر (قطر المحيط)، وقد ألفه للطلبة؛ لتسهيل الرجوع إليه عليهم بأن يكون في مستواهم ويسدَّ حاجاتهم من المفردات. والفرق ضيق بين (محيط المحيط) و(قطر المحيط) في كثرة المواد وقلتها.

وإذا أرخنا للحركة المعجمية في القرن الثالث عشر الهجري نرى بطرس البستاني اليسوعي على رأس من ألف فيه، ومعجمه (محيط المحيط) هو أول معجم أنتجه اليسوعيون، وكان ذلك في مفتتح النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي؛ إذ فرغ من طبع الجزء الأول سنة ست وثمانين وثمانمائة وألف للميلاد، الموافق لسنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف من الهجرة. وفرغ من تبييض الجزء الثاني سنة تسع وستين وثمانمائة وألف للميلاد، الموافق لسنة ست وثمانين ومائتين وألف للميلاد.

وقد تم للأب الكرملي من مطالعاته المتكررة لـ(محيط المحيط) كتاب أطلق عليه اسم (المعجم المساعد).

وإذا نظرنا إلى الأعمال المعجمية في آخر القرن التاسع عشر وأول القرن العشرين الميلاديين، وهذا التاريخ موافق للقرن الرابع عشر الهجري، نرى أن أشهر من ألف فيه الشيرازي مرزا محمد علي، المتوفى سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف للهجرة، الموافق لسنة ست وتسعين وثمانمائة وألف من الميلاد؛ حيث ألف (معيار اللغة) في مجلدين كبيرين، ورجع فيه إلى المعاجم العربية والفارسية والتركية.

ومن علماء هذه الفترة: سعيد الخوري الشرتوني، المتوفى سنة سبع وثلاثمائة وألف من الهجرة، وهذا موافق لسنة تسع وثمانين وثمانمائة وألف للميلاد، ألف (أقرب الموارد في فصيح العربية والشوارد) ألفه للطلبة أيضًا، وهو من معاجم اليسوعيين، وقد ظهر هذا المعجم سنة تسعين وثمانمائة وألف من الميلاد، ألحق به سنة أربع وتسعين وثمانمائة وألف للميلاد جزءًا ثالثًا، وهذا المعجم أكبر معجم أنتجه اليسوعيون، ومن أجمع المعاجم للمفردات العربية، فقد اتخذ من القاموس المحيط عمادًا له، وأضاف إليه من معاجم كل من: ابن منظور والزمخشري والجوهري والفيومي والراغب الأصفهاني والزَّبيدي وابن فارس والرازي؛ كل هؤلاء أفاد منهم.

ومن معاجم هذه الفترة (معجم الطالب. في المأنوس من متن اللغة العربية والاصطلاحات العلمية والعصرية) لجرجس همام، سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف للهجرة، وهو موافق لسنة سبع وتسعمائة وألف من الميلاد.

ومن علماء هذا القرن أيضًا: عبد الله البستاني؛ حيث ألف معجمه (البستان)، ألفه في بيروت سنة سبع وعشرين وتسعمائة وألف من الميلاد، ومادته مادة (محيط المحيط) مع تسهيله، ثم اختصره في (فاكهة البستان) في مجلد واحد.

ومعظم معاجم اليسوعيين مؤلفة للطلبة، والملاحظ أن المعاجم العربية قد كانت قبل ذلك تؤلف للعلماء وللباحثين في معاني العربية وألفاظها، ثم أخرج الأب لويس المعلوف اليسوعي، المتوفى سنة ثمان وتسعمائة وألف للميلاد معجمًا مدرسيًّا باسم (المُنجِد) وهو يعتبر إلى اليوم خير معجم مدارسي للعربية في ترتيبه وإخراجه؛ لأنه يحاكي في ذلك أحدث المعاجم الأوربية فنًّا.

وقد أضيف إليه معجم لأعلام الشرق والغرب في الأدب والعلوم، وقد كتب عن أخطاء هذا المعجم وهناته كثيرون من أعلام اللغة والأدب، منهم سعيد الأفغاني، وعبد الستار فراج وغيرهما, وأخذ عليه أنه أدخل المولَّد والعامي, وأخذ عليه أنه عني بالألفاظ المسيحية, وأخذ عليه أنه اعتمد فيه على مصادر غير موثوقة, وأنه ليس ثقة من الناحية اللغوية, وقد عمر هذا المعجم طويلًا وطبع طبعات عديدة.

ومن أعمال هذا العصر أيضًا معجم (متن اللغة)، الذي ألفه أحمد رضا في خمسة أجزاء كبيرة ومقدمة طويلة؛ حيث طبع في سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وألف من الميلاد، وهو يعد من أفضل المعاجم الكبيرة المؤلفة في هذا العصر، وقد اختصر في معجمين أحدهما يسمى بـ(الوسيط من متن اللغة)، والآخر يسمى بـ(الموجز من متن اللغة)، ولكنهما لم يُطبعا بعد.

ونظرًا لما أحسَّه الوعي اللغوي في تلك المعاجم من نقائص وعيوب، فقد بقي المجمع اللغوي في القاهرة متطلعًا إلى معجم وسيط وآخر كبير؛ يحققان الصورة اللائقة للمعجم العربي في العصر الحديث، وتوالت نداءات العلماء والمثقفين تعلن شدة الحاجة إلى ذلك المعجم العصري المناسب، وأخذ كثيرون من المعنيين بهذا يضعون المواصفات والشروط، التي ينبغي أن تتحقق في المعجم، ورغب المستشرق الألماني “فيشر” أن يحقق هذا الأمل، وكان مجمع اللغة العربية بالقاهرة قد جعل من أهدافه تقديم هذا المعجم لأبناء العربية، فسارع العاملون به إلى تشجيع ذلك المستشرق ومعاونته لإخراج المعجم التاريخي للعربية، ولكن الموت حال بين ذلك المستشرق وبين إنهاء ما بدأه من عمل في هذا المجال، فاطلع المجمع وحده بتلك المهمة، واستطاع بعد جهد كبير أن يُخرج بعض المجلدات من هذا المعجم الكبير.

فصدر منه الهمزة سنة سبعين وتسعمائة وألف للميلاد، ثم الباء سنة إحدى وثمانين وتسعمائة وألف للميلاد، وصدر جزء ثالث للتاء والثاء في مطلع القرن الخامس عشر، وهكذا تتوالى جهود المجمع في هذا المعجم، ونتمنى أن ينتهي هذا المعجم كاملًا في أقرب وقت.

وقد كان المجمع قد أخرج قبل ذلك معجمًا سماه بـ(المعجم الوسيط) في مجلدين كبيرين، ويتسم بالاختصار وحذف الشواهد وإضافة المصطلحات العلمية والعصرية, مع استخدام الرموز, وقد طبع عدة مرات.

ولنا وقفة معه -إن شاء الله- أثناء الحديث عنه في مستقبل الدروس, كما أخرج معجمًا ثالثًا سماه (المعجم الوجيز) في مجلد واحد، طبعته وزارة التربية والتعليم في القاهرة ووزعته على طلاب التعليم الثانوي العام.

ويظهر في هذه الأعمال الجهد الكبير والمحاولات الجادة؛ لتيسير المعجمية ومسايرة أحدث النظريات العالمية فيها.

ومن الجدير بالذكر: أن (المعجم الكبير) جاء بعد أن حيل بين “فيشر” المستشرق الألماني، ووصوله إلى القاهرة بسبب الحرب العالمية الثانية، وهذا المعجم الذي كان من المرتقب أن يسير فيه “فيشر”، وهو المعجم التاريخي قد اهتم “فيشر” في بدايته فيه ببحث تاريخ كل الكلمات، التي جاءت في الآداب العربية مبتدئًا بالكتابة المنقوشة من القرن الرابع الميلادي وحتى نهاية القرن السادس الهجرية، إلا أن هذا العمل لم يكتمل بعد؛ حيث مات “فيشر” قبل أن يتم هذا العمل، ولم يطبع منه إلا جزء واحد به مقدمة المعجم، ومنهجه مع أنموذج منه، ويشتمل هذا الأنموذج على أول حرف أو نمرة حتى مادة الباء والدال.

وقد ظهر للجنة المعجم أنه لا يمكن تأليف مثل هذا المعجم إلا بعد جمع آثار الأدباء والعلماء جميعًا وتحقيقها تحقيقًا علميًّا دقيقًا، وطبعها على أسس علمية لا تجارية، واستقر الرأي على عدم الابتداء فيه إلا بعد أن يتم ذلك كله، وبدأت نهضة في الجامعات العربية وبخاصة في مصر تهتم بجمع آثار الأدباء وتحقيقها تحقيقًا علميًّا، وصنع معاجم لشعراء العصور المختلفة؛ بدءًا من العصر الجاهلي إلى العصر الحديث؛ كي يمكن الإفادة من هذه المعاجم الخاصة في بناء المعجم التاريخي، وقد بذلت جهود كبيرة على مدار ثلاثين سنة إلى الآن؛ حيث تم الانتهاء من تحقيق عدد كبير من الشعراء الجاهليين والمخضرمين والإسلاميين وغير ذلك في مختلف العصور، وأرى أن العمل متوقف الآن، نأمل أن تجمع هذه المعاجم الخاصة في معجم واحد على مستوى كل عصر، فيكون هنالك معجم خاص بالعصر الجاهلي، وآخر بعصر صدر الإسلام، وهكذا بقية العصور، ثم تأتي الخطوة الأخرى لوضع معجم واحد تاريخي للغة العربية يتناول كل عصورها.

error: النص محمي !!