Top
Image Alt

الحاجب

  /  الحاجب

الحاجب

من أعوان القاضي: البواب أو الحاجب:

البواب أو الحاجب من الأعوان الذين يرادون فيما يرادون للهيبة، أي: من ضمن وظيفتهم حفظ الهيبة -هيبة مجلس القضاء- وحفظ النظام أثناء نظر القضايا.

ومن مهمتهم: النداء على الخصوم للمثول أمام القاضي، كما أنه يحجب من يريد الدخول على القاضي بغير إذنه, في أوقات راحته وخلوته.

وعلى القاضي أن يراعي فيمن يختاره للحجابة أن يكون أمينًا، حسنَ الخلق، وألا يسيء استعمال وظيفته، فيحُول دون صاحب ظلامة من الدخول على القاضي، أو يقدم أحدًا أو يؤخر الآخرَ دون حق، أو يقبل الرشوة، أو يمتهن كرامةَ الناس بحجبهم ومنعهم دون حاجة, فوظيفة الحاجب في غاية الأهمية للقاضي، وهي تعينه وتيسر له أداءَ وظيفته.

وقد رُوي عن عمر في الحاجب, ما رواه البيهقي يرخص بالاحتجاب في غير وقت القضاء, وفي وقته إذا خشي القاضي الازدحامَ عليه، كما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

أيضًا ينبغي أن يُعلم أنه كان لسيدنا عمر حاجب, يسمى “مرفأ”.

والعلماء في الواقع, لهم آراء متعددة في اتخاذ القاضي حاجبًا:

وهذا ممكن تلخيصه في أمرين:

الأول: ذهب الشافعي والحنابلة وجماعة إلى أنه لا ينبغي للقاضي, أن يتخذ حاجبًا في مجلس الحكم.

الثاني: ذهب فريق آخر من العلماء إلى استحباب اتخاذ القاضي حاجبًا؛ لترتيب دخول الخصوم, ومنع المستطيل الذي يتطاول ويخرج عن حدود الأدب مع القاضي، ودفع الشر عن القاضي. ولكل وجهة، ولكل دليل.

أما الذين ذهبوا إلى أنه لا ينبغي للقاضي أن يتخذ حاجبًا، فحجتهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((مَن ولَّاه الله من أمر الناس شيئًا، فاحتجب عن حاجتهم؛ احتجب الله عن حاجته يوم القيامة)) رواه أبو داود وغيره.

واستدلوا أيضًا بقوله صلى الله عليه وسلم : ((من ولي من أمر المسلمين شيئًا, فاحتجب دون خَلّتهم وحاجتهم وفقرهم وفاقتهم؛ احتجب الله عز وجل عنه يوم القيامة)) أخرجه الحاكم في (المستدرك), وقوله صلى الله عليه وسلم : ((ما من إمام يغلق بابًا دون ذوي الحاجة والخَلّة والمسكنة، إلا أغلق الله أبوابَ السماء دون خلته وحاجته ومسكنته)).

فهذه الأحاديث فيها وعيد شديد لاتخاذ الحاجب، لكن يبدو أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني مَن احتجب عن أصحاب الحاجات دون عذر منه، أو يحتجب بطريقة تضيعهم.

لكن أصحاب الاتجاه الثاني استدلوا بأن هذا من السياسة الشرعية، وأن فيه مصلحة القضاء، وفيه هيبة للقاضي، وفيه تنظيمًا للقضاء، فحملوا الحديثَ على الذي يحتجب, فيضيع باحتجابه مصالح الناس.

كذلك الذين رأوا أنه يجوز اتخاذ الحاجب -بل هذا مستحب- استدلوا من السنة أنه ثبت في الصحيح في قصة تخيير نساء النبي صلى الله عليه وسلم بين الله ورسوله، وبين الحياة الدنيا، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد اتخذ غلامه رباحًا الأسودَ على الباب، وأن عمرَ استأذنه في الدخول عليه، وهو حديث صحيح في (صحيح البخاري)، وحديث أقوى مما استدل به أصحاب التوجه الأول.

كما استدلوا بما رواه البخاري كذلك, من حديث أبي موسى رضي الله عنه : ((إن النبيصلى الله عليه وسلم دخل حائطًا, وأمرني بحفظ باب الحائط))، فهو حاجب إذًا.

واستدلوا كذلك بأفعال الخلفاء الراشدين، فمن الخلفاء الراشدين سيدنا عمر كان له حاجب يسمى “مرفأ”.

والراجح من وجهتي النظر: هو جواز اتخاذ الحاجب؛ لأنه يُحمل رأي مَن ذهب إلى عدم جواز اتخاذ الحاجب؛ بسبب الآثار والأحاديث التي رواها، ويحمل ما رَوَوه على أن المراد به الحاجب الذي يحول بين الناس وبين الحاكم، أو أن الحاكم يتخذه حتى لا يحكم بين الناس، أما اتخاذ الحاجب للتنظيم وفي أوقات العمل ودون البُعد عن الناس والمتقاضين، فهذا لا بأسَ به؛ بل هو أفضل.

ولذلك قال أحد العلماء: لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم بواب راتب، أي: فلا يرد ما تقدم من المناقب في حديث أبي موسى أنه كان بوابًا للنبي، فالنبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا كان يتخذ فلانًا حاجبًا، وأحيانًا يتخذ حاجبًا آخر، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحتجب عن أحد ممن يحتاجون إليه في غير وقت الراحة.

إذًا: من أعوان القاضي الحاجب، والذين رفضوا تعيين حاجب قصدهم الحاجب الذي يمنع الناس من الدخول على القاضي، أو على الحاكم حتى في غير أوقات راحته، وأما الذين استحبوه وأجازوه -ورأيهم هو الراجح- فهو إذا كان القاضي سيتخذ حاجبًا؛ لتنظيم دخول الناس عليه ومناداتهم.

error: النص محمي !!