Top
Image Alt

الحال المؤكدة، والحال من المضاف إليه، والحال اسما مفردًا

  /  الحال المؤكدة، والحال من المضاف إليه، والحال اسما مفردًا

الحال المؤكدة، والحال من المضاف إليه، والحال اسما مفردًا

1. الحال المؤكدة:

الحال تنقسم إلى قسمين:

  • حال مؤسسة.
  • حال مؤكدة.

والحال المؤسسة أقسامها ثلاثة، منها قسمان فقط في القرآن الكريم؛ أما الحال المحكية فليس لها مثال في القرآن الكريم.

القسم الثاني من قسمي الحال: الحال المؤكدة؛ وهي التي يستفاد معناها بدونها، فعندما تقول: جاء محمد ضاحكًا، لو لم تذكرها لما عرفت، فلو قلت: “جاء محمد” لما عرف أنه كان ضاحكًا، أو غير ذلك؛ أما الحال المؤكدة فمن الممكن أن تفهم من غير ذكرها؛ ذلك لأن {مُفْسِدِين} من قوله تعالى: {وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِين} [البقرة: 60] مفهومة من العَثْو في الأرض؛ لأن معنى {وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ}: ولا تفسدوا في الأرض، وهذا معنى أن الحال المؤكدة يفهم معناها بدون ذكرها، وإنما تذكر لقصد التوكيد، وليس معنى التوكيد أنه مما يمكن الاستغناء عنه.

و{مُفْسِدِين} مؤكدة لعاملها من جهة المعنى؛ أما في قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً} [النساء: 79] فمؤكدة لعاملها لفظًا ومعنًى.

وجاء في القرآن الحال المؤكدة لصاحبها، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} [البقرة: 29]، فـ{جَمِيعاً} حال مؤكدة لصاحبها وهو {مَّا فِي الأَرْضِ}؛ وذلك لأن {مَّا} مفيدة للعموم، ومعنى {جَمِيعاً} العموم؛ وهذا هو وجه التوكيد.

وجاء في القرآن الكريم أيضًا الحال المؤكدة لمضمون جملة؛ من ذلك قوله تعالى: {وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا} [الأنعام: 126]، فـ {مُسْتَقِيمًا} حال مؤكدة لمضمون الجملة؛ لأن صراط الله لا يكون إلا مستقيمًا.

وتكون الحال من الفاعل، ومن المفعول، وتكون الحال مفردة، وجملة، وشبه جملة، وكل ذلك له أمثلة في القرآن الكريم، والحال في قوله تعالى: {إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَار} [الأنفال: 15]، فـ{زَحْفاً} حال؛ أما صاحبها فمن الممكن أن يكون هو الفاعل، ومن الممكن أن يكون هو المفعول، وقيل: حال من الفاعل والمفعول معًا، أي: متزاحفين.

2. الحال من المضاف إليه:

من اللمحات التي ذكرها الشيخ أن المضاف إليه مكمل للمضاف، إن كان المضاف فيه معنى الفعل، حين جُعل المضاف إليه صاحب الحال، وقد جوز الأخفش وابن مالك مجيء الحال من المضاف إليه إن كان المضاف جزءًا مما أُضيف إليه، أو مثل جزئه؛ وعلة منع مجيء الحال من المضاف إليه إذا لم تتوفر الشروط التي ذكرها النحاة ما قاله أبو حيان؛ من أن العامل في الحال هو العامل في صاحبها، وعامل المضاف إليه هو اللام أو الإضافة، وكلاهما لا يصلح للعمل في الحال.

في قوله تعالى: {إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} [المائدة: 48]؛ {جَمِيعًا} حال من المضاف إليه وهو “كم” ضمير المخاطبين، وهو في موطن المفعول به؛ لأنه معمول للمضاف، وفي قوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا} [الحِجر: 47] {إِخْوَانًا} حال من المضاف إليه في {صُدُورِهِم}؛ لأن المضاف بعض المضاف إليه.

ومن الشواهد التي ذكرها الشيخ في هذا المجال قوله تعالى: {وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 28] فـ{تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} جملة حالية من المضاف إليه وهو كاف الخطاب في {عَيْنَاكَ}، وفي قوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِين} [الحِجر: 66]، “مُصْبِحِينَ” حال من “هَؤُلاءِ” المضاف إليه، وقد فصل بين الحال وصاحبها بالخبر “مَقْطُوعٌ”.

ومن اللمحات التي ذكرها الشيخ أنه إذا رفع الوصف جمع تكسير؛ جاز جمع الوصف وإفراده، إن وقع صفة أو حالًا، وقد جاء الأمران في السبع في قوله تعالى: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِر} [القمر: 7]؛ فقرئ في السبع “خَاشِعًا” و”خَاشِعةً”، وجاء إفراد الوصف وتأنيثه في قوله تعالى: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ} [القلم: 43].

وهناك قراءة وهي قوله تعالى: “خَاشِعًا أَبصَارُهُم يَخْرُجُونَ”، وهي قراءة أبي عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف، والحال تقدمت على عاملها الفعلي.

3. الحال اسمًا مفردًا:

من اللمحات التي ذكرها الشيخ -رحمه الله- أن الحال قد تكون اسمًا مفردًا بمعنى الجمع، فتقع حالًا للجمع كذلك، من ذلك قوله تعالى: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيًّا} [يوسف: 80]، فـ”نَجِيًّا” حال من الواو في “خَلَصُوا”، ولفظه مفرد والمراد به الجمع؛ كعدو وصديق.

ومن ذلك أيضًا “طِفْلًا” من قوله تعالى: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} [الحج: 5] فـ”طِفْلًا” حال، وهو واحد في معنى الجمع، والطفل يوصف به المفرد، والمثنى، والمجموع، والمذكر، والمؤنث، بلفظ واحد، ويقال أيضًا: طفل، وطفلان، وأطفال.

ومن اللمحات أيضًا التي ذكرها الشيخ اعتمادًا على الشاهد القرآني، أن المصدر يكون بمعنى: اسم الفاعل أو اسم المفعول، ومثال ذلك قوله تعالى: {لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا} [النساء: 19]، أي: كارهات أو مُكرهات، {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا} [الكهف: 48] أي: مصطفين، أو مصفوفين.

مما ذكره الشيخ أن “كافة” تقع في كلام من لا يوثق بكلامه مضافة، غير حال، وهو خطأ، فإخراجها عن النصب حالًا لحن، و”كافة” مختصة بمن يعقل، وجعلها نعتًا لمصدر محذوف -كما قال الزمخشري- وهم، وأصل “كافة” اسم فاعل، وقيل: مصدر كالعاقبة؛ أما بالنسبة لكلمة “خاصة” فالأصل فيها أن تكون نعتًا لمصدر معروف، فالفرق إذن بين “كافة” و”خاصة”: أن “كافة” لا تخرج عن النصب عن الحال، ولا يصح أن تكون نعتًا لمصدر محذوف؛ أما “خاصة” فالأصل فيها أن تكون نعتًا لمصدر محذوف، أي: إصابة خاصة.

أما في قوله تعالى: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً} [الأنفال: 25]، فـ {خَآصَّةً} حال من الضمير المستكن في الفعل، أي: من {الَّذِينَ ظَلَمُواْ}.

ومن اللمحات التي سجلها الشيخ -رحمه الله- أن في القرآن الكريم آيات كثيرة، يصلح المصدر فيها أن يكون حالًا، أو مفعولًا لأجله.

كلمة “وحده” اسم موضوع موضع المصدر، ويعرب حالًا، ويرى يونس أنه منصوب على نزع الخافض؛ والأصل: جاء زيد على وحده، ويرى الرضي أنها مصدر لا يثنى ولا يجمع.

والحال تكون نكرة، ولكن هل وقع في القرآن الكريم حال معرفة؟

يقول الشيخ: جاءت الحال مقرونة بأل في بعض الشواذّ.

مما تعرضنا له بالدراسة أن العامل في الحال قد يكون معنويًّا، ونقصد بكلمة معنوي: أن يكون لفظًا مضمنًا معنى الفعل دون حروفه، ونحن مع استعراض الشيخ لما قيل في هذا الموضوع تحت عنوان: العامل المعنوي، وهي لمحة من اللمحات التي ذكرها الشيخ.

هل “إنّ” من العامل المعنوي؟ نقل الشيخ عن (المقتضب): أن “إنَّ” لا تعمل في الحال، ونقل عن “الأمالي”: أن “إنَّ” و”لكنَّ” لا يعملان في الحال، مع أنهم قالوا: إن هاء التنبيه تعمل في الحال؛ لذلك قال: نقل عن السمين أن: “إنَّ” أقرب لشبه الفعل من هاء التنبيه، فهي أولى بالعمل؛ والعوامل المضمنة معنى الفعل ثلاثة: كأنّ، وليت، ولعل؛ لأنها أشبهت الفعل من جهة اللفظ في أنها على ثلاثة أحرف، ومن جهة المعنى؛ كأنّ: يشبه، وليت: أتمنى، ولعل: أترجى، أو أرجو.

والمراد بالعامل الذي يضمن معنى الفعل: العامل الذي يُستنبط منه معنى الفعل، ولا يكون من صيغته؛ كالظرف، والجار والمجرور، وحرف التنبيه، نحو: ها أنا ذا قائمًا، وكذلك اسم الإشارة، وحروف النداء؛ وأما حرفا التمني والترجي نحو: ليتك قائمًا في الدار، ولعلك جالسًا عندنا، فالظاهر أنهما ليسا بعاملين، بل العامل هو الخبر المؤخر على ما هو مذهب الأخفش.

error: النص محمي !!