Top
Image Alt

الحديث العزيز: تعريفه، وحكمه

  /  الحديث العزيز: تعريفه، وحكمه

الحديث العزيز: تعريفه، وحكمه

العزيز لغة: إما أنه مشتق من الفعل “عز يَعز” بفتح العين إذا اشتد وقوي، ومنه قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُون إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُون} [يس: 13، 14] فعززنا أي: قوينا، وسمي الحديث الذي رواه اثنان ولو في طبقة واحدة عزيزًا؛ لكونه قويَ واشتد بمجيئه من طريق آخر، فكان الطريق الثاني معزِزًا، أي: مقويًا للطريق الأول، وإما أنه مشتق من الفعل “عز يعِز” بكسر العين إذا قل وندُر، يُقال: عز الشيء يعِز بكسر العين إذا أقل بحيث لا يكاد يُوجد، وسُمي الحديث الذي رواه اثنان ولو في طبقة واحدة عزيزًا لقلة وجوده وندرته.

العزيز اصطلاحًا: هو الذي تفرّد بروايته روايان ولو في طبقة واحدة من طبقات إسناده، بشرط ألا يقل عدد الرواة في كل طبقة من طبقات إسناده عن اثنين.

وجود الحديث العزيز في السنة المطهرة:

ادّعى ابن حبان أن رواية اثنين عن اثنين إلى أن ينتهي الإسناد لا توجد أصلًا، وقد رد عليه الحافظ ابن حجر فقال: إن أراد ابن حبان بهذا أن رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا توجد أصلًا فيمكن أن يُسلّم له، وأما صورة الحديث العزيز التي حررناها فموجودة بأن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين في كل طبقة، بشرط ألا يقلَّ عدد الرواة في كل طبقة من طبقات الإسناد عن اثنين.

مثالٌ للحديث العزيز:

أخرج الإمام البخاري ومسلم من حديث أنس، وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة   رضي الله عنه   أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» رواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن صهيب، ورواه عن قتادة شعبة وسعيد، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل ابن علية وعبد الوارث، ورواه عن كل جماعة، وهذا الحديث المذكور خير دليل على وجود الحديث العزيز في السنة المطهرة.

حكم الحديث العزيز من حيث الصحة وغيرها:

الحديث العزيز منه الصحيح ومنه الحسن ومنه الضعيف، وذلك إنما يرجع إلى مدى تمكُّن الحديث من شروط القبول؛ فإن تحقق في الحديث أعلى شروط القبول فهو الصحيح، وإن تحقق في الحديث أدنى شروط القبول فهو الحسن، وإن فَقد الحديث شرطًا أو أكثر من شروط القبول فهو الضعيف، قال العراقي: إن وصف الحديث بكونه مشهورًا أو غريبًا أو عزيزًا لا يُنافي الصحة ولا الضعف؛ بل قد يكون مشهورًا صحيحًا، أو مشهورًا ضعيفًا، أو غريبًا صحيحًا، أو غريبًا ضعيفًا، أو عزيزًا صحيحًا، أو عزيزًا ضعيفًا.

error: النص محمي !!