Top
Image Alt

الحديث المحفوظ

  /  الحديث المحفوظ

الحديث المحفوظ

تعريف الحديث المحفوظ الذي يقابل الشاذ:

هو الحديث الذي خالف راويه الثقة أو الصدوق رواية من هو أدنى منه مرتبة ولم يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع؛ وقيل له: “المحفوظ”؛ لأن الغالب أنه محفوظ عن الخطأ.

ملحوظتان:

الأولى: الحكم على الحديث بالشذوذ إنما هو باعتبار نظر الناظر لا باعتبار الواقع؛ لأن خفاء الجمع بين النصين المتعارضين إنما هو بالنسبة للإمام الذي حكم على الحديث بالشذوذ، أي: باعتبار الحالة الراهنة، وقد يأتي إمام فيفتح الله عليه؛ فيرفع ذلك التعارض الواقع بين الحديثين بالجمع بينهما، وبذلك لا يكون الحديث شاذًّا.

الثانية: يشترط للحكم على الحديث بالشذوذ: أن يكون الجمع بين النصين مستحيل، وألا يحكم بذلك إلا إمام من أئمة الحديث.

كيف يعرف الشذوذ:

من المعلوم أن الحديث الشاذ إسناده متصل ورواته ثقات؛ غير أن المحدثين لا يكتفون للحكم على الحديث بالصحة بهذين الشرطين؛ بل لا بد للحكم على الحديث بالصحة مع تحقق هذين الشرطين: أن يكون الحديث سالمًا من الشذوذ والعلة القادحة؛ لذلك فإن المحدثين بعد الفراغ من دراسة الإسناد ومعرفة أنه متصل، وأن كل راوٍ في الإسناد متصف بالعدالة وتمام الضبط؛ فإنهم لا يكتفون بذلك؛ بل يتجهون إلى دراسة المتن ونقضه ليعرفوا هل به شذوذ أو علة قادحة أم لا؛ لأنه من المعروف أنه لا تلازم بين الإسناد والمتن -كما سبق- فيبحث العلماء هل لهذا المتن الذي فرغوا من دراسة إسناده معارض من القرآن الكريم أو السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا؟ فإن لم يجدوا له معارضًا قبلوه وعملوا به.

وأطلقوا على هذا النوع من الحديث الذي لا معارض له: الحديث المحكم، أو محكم الحديث؛ أما إذا وجدوا للمتن معارضًا من القرآن الكريم أو السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم فإنهم يبحثون عن وجه للجمع بين النصين المتعارضين؛ فإن أمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة صار الحديث مقبولًا وعملوا به، ويطلقون على هذا النوع من الحديث: مختلف الحديث.

أما إذا لم يمكن الجمع بين النصين بوجه من وجوه الجمع؛ فإنهم يبحثون عن التاريخ الذي قيل فيه كل نص؛ فإن أمكن الوقوف على التاريخ ومعرفة المتقدم من المتأخر صار النص المتأخر ناسخًا للنص المتقدم؛ أما إذا لم يمكن الوقوف على التاريخ؛ فإنهم يصيرون إلى الترجيح؛ فإن أمكن الترجيح بين النصين بوجه من وجوه الترجيح المعروفة قبِل الراجح، وعمِل به وترك المرجوح، ويقال للراجح: المحفوظ، وللمرجوح: الشاذ.

أما إذا لم يمكن الترجيح بين النصين؛ توقفوا في قبول النصين المتعارضين؛ فليس العمل بأحد النصين بأولى من الآخر؛ ولأنه يستحيل أن يصدر الكلام المتعارض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا روى الراوي الثقة حديثًا ووجدنا هذا الحديث يخالف حديث من هو أوثق منه، ولم يمكن الجمع بين الحديثين بوجه من وجوه الجمع؛ فحديث الثقة يقال له: الشاذ، وحديث الأوثق يقال له: المحفوظ.

ملحوظة: إنما لجأنا إلى الترجيح بين النصين المتعارضين، وحكمنا على الحديث الراجح بالمحفوظ وعملنا به، ورددنا المرجوح ولم نعمل به، وأطلقنا عليه الشاذ؛ لأن إهمال أحد النصين أولى من إهمالهما معًا.

error: النص محمي !!