• العربية
Top
Image Alt

الحديث المصحف

  /  الحديث المصحف

الحديث المصحف

المصحف لغة: اسم مفعول من التصحيف، والتصحيف تغيير اللفظ، حتى يتغير المعنى المراد من الموضوع، وأصله الخطأ. الحديث المصحف اصطلاحًا: ما وقعت المخالفة فيه بتغيير النقط في الكلمة، مع بقاء صورة الخط فيها. أقسام التصحيف باعتبار موقعه: ينقسم التصحيف باعتبار موقعه إلى قسمين: 1. تصحيف في الإسناد. 2. تصحيف في المتن. مثال تصحيف الإسناد: “العوام بن مراجم” بالراء والجيم، صحَّفه ابن معين إلى “العوام بن مزاحم” بالزاء والحاء. مثال التصحيف في المتن: ما وقع في حديث أبي ذر، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: ((قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيله، قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنًا، قال: قلت فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعًا أو تصنع لأخرق، قال: قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل، قال: تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك))، الحديث أخرجه البخاري ومسلم. قال ابن الصلاح: “وفي حديث أبي ذر: ((تعين الصانع))، قال فيه هشام بن عروة بالضاد المعجمة، أي: تعين الضائع، وهو تصحيف والصواب ما رواه الزهري “الصانع” بالصاد المهملة ضد الأخرق، قال الدارقطني: “وهو الصواب لمقابلته بالأخرق، وهو الذي ليس بصانع ولا يحسن العمل”. أقسام التصحيف باعتبار منشئه: ينقسم التصحيف بهذا الاعتبار إلى قسمين: 1. تصحيف بصر، وهو الأكثر وقوعًا، وهو أن يشتبه الخط على بصر القارئ، إما لرداءة الخط أو عدم نقط الخط، أو لضعف بصر القارئ، ولهذا حضَّ العلماء على الأخذ من أفواه المشايخ؛ لأن الشيخ يوقف تلميذه على الصواب، ويصوِّب له الخطأ، حتى ولو قرأ التلميذ على الشيخ، كما حضَّ العلماء على تجنب الأخذ من بطون الدفاتر والصحف؛ لأن أكثر هذا النوع من التصحيف يرجع إلى اعتماد التلميذ على الأخذ من بطون الدفاتر، والصحف بدون موقف يوقفه. 2. تصحيف سمع: منشأ هذا النوع من التصحيف، إما بعد السامع عن المحدِّث، أو ضعف صوت المحدث أو رداءة السمع، فيشتبه الأمر على السامع، وذلك بأن يكون الاسم واللقب، أو الاسم واسم الأب على وزن اسم آخر ولقبه، أو اسم آخر واسم أبيه، وبالحروف مختلفة شكلًا ونقطًا، فيشتبه ذلك على السمع، مثال ذلك حديث عن عاصم الأحول، رواه بعضهم فقال: عن واصل الأحدب أو عكسه، فذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر، كأنه ذهب -والله أعلم- إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة، وإنما أخطأ فيه سمع من رواه. ينقسم التصحيف بهذا الاعتبار إلى قسمين: 1. تصحيف لفظ. 2. تصحيف معنوي. أولًا: التصحيف اللفظي. كما مضى في حديث أبي ذر وغير ذلك. ثانيًا: التصحيف المعنوي: مثال ذلك قول أبي موسى العنزي: “نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلينا”، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى عنزة، توهم أنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى قبيلتهم، وإنما العنزة التي صلى إليها النبي صلى الله عليه وسلم هي حربة كانت تُحمل بين يديه فتُنصب فيصلي إليها.

error: النص محمي !!