Top
Image Alt

الحساب

  /  الحساب

الحساب

الحساب, وتعريفه في اللغة:

الحساب لغة: مأخوذ من مادة حسب، وهي تدل على عدة معانٍ, منها العد والإحصاء.

والحساب في الشرع: هو إطلاع اللهِ عباده على أعمالهم يوم القيامة، وإنباؤهم بما قدموهُ من خيرٍ وشر.

والأدلة على الحساب الذي يجريه الله سبحانه وتعالى يوم القيامة واردة من الكتاب, والسنة, والإجماع.

فمن الكتاب قوله تعالى: {إِنّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ}(25) {ثُمّ إِنّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} [الغاشية: 25، 26]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته: ((اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا))، فقالت عائشة رضي الله عنها: ما الحساب اليسير؟ قال: ((أن ينظر في كتابه فيتجاوز عنه))، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حُوسب عُذِّب))، قالت عائشة: فقلت: أوَليس يقول الله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} [الانشقاق: 8]؟ قالت: فقال: ((إنما ذلك العرض، ولكن من نُوقش الحساب يهلك)).

أما الإجماع من الأمة، فقد أجمعت الأمة الإسلامية على ثبوت الحساب يوم القيامة، والحساب عامّ لجميع الناس؛ إلا من استثناهم النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث السبعين ألفًا.

الميزان الذي يوزن الله فيه الأعمال:

الميزان في اللغة: أصله من مِوْزان؛ انقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها، وجمعه موازين، والميزان: اسم للآلة التي يوزن بها الأشياء، أو هو ما تُقَدَّرُ به الأشياء خفةً وثقلًا.

والميزان في الشرع: هو ما يضعُه الله يوم القيامة لوزن أعمال العباد. ومن أدلة الكتاب العزيز قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47]، وقوله: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(8) {وَمَنْ خَفّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـَئِكَ الّذِينَ خَسِرُوَاْ أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ} [الأعراف: 8، 9]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((كلمتان حبيبتان إلى الرحمن, خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)).

وأما الإجماع؛ فقد أجمع السلف على ثبوت ذلك.

والميزان الذي تُوزن بِهِ الأعمال هو ميزان حسيٌّ حقيقي, له كفتان، وفي بعض الروايات: “ولسان”، والميزان عند أهل السنة ميزانٌ حقيقي توزن به أعمال العباد، وخالف في هذا القول المعتزلة وقلة قليلةٌ من أهل السنة.

قال ابن حجر: قال أبو إسحاق الزجاج: أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن به يوم القيامة، وأنكرت المعتزلة الميزان، وقالوا: هو عبارة عن العدل، فخالفوا الكتاب والسنة؛ لأن الله أخبر أنه يضع الموازين لوزن الأعمال؛ ليرى العباد أعمالهم ممثلةً ليكونوا على أنفسهم شهداء. وقال ابن فورك: أنكرت المعتزلة الميزان, بناء منهم على أن الأعراض يستحيل وزنها؛ إذ لا تُقَوَّم بأنفسها. قال: وروى بعض المتكلمين عن ابن عباس: “أن الله تعالى يقلب الأعراض أجسامًا, فيزنها”، وقد ذهب بعض السلف إلى أن الميزان بمعنى العدل والقضاء، وعَزَا الطبري القول بذلك إلى مجاهد، والراجح ما ذهب إليه الجمهور، وهو أن الميزان ميزان حقيقي توزنُ بِهِ أعمالُ العباد.

error: النص محمي !!