Top
Image Alt

الحكم الشرعي للاستنساخ

  /  الحكم الشرعي للاستنساخ

الحكم الشرعي للاستنساخ

حتى نعرف الحكم الشرعي نرجع إلى جلسات مجمع الفقه الإسلامي؛ حيث عقد مجمع الفقه الإسلامي مؤتمره العاشر بجدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من الثالث والعشرين إلى الثامن والعشرين من صفر سنة ألف وأربعمائة وثماني عشر، الموافق من الثامن والعشرين من يونية إلى الثالث من يوليو سنة ألف تسعمائة وسبعة وتسعين.

وبعد الاطلاع على البحوث المقدمة في موضوع الاستنساخ البشري والدراسات، والبحوث، والتوصيات الصادرة عن الندوة الفقهية الطبية التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالتعاون مع مجمع الفقه الإسلامي، وجهات أخرى في الدار البيضاء بالمملكة المغربية في الفترة من 9 إلى 12 صفر 1418 هجرية الموافق من 14 إلى 17 يونية سنة 1997 واستماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع -موضوع الاستنساخ- بمشاركة الفقهاء والأطباء انتهى إلى ما يأتي:

1. لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه غاية التكريم، وزينه بالعقل، وشرفه بالتكليف، وحرص الإسلام على الحفاظ على فطرة الإنسان سوية سليمة، ولم يضع الإسلام حَجْرًا على حرية البحث العلمي، هذه حقائق ومسلمات، لكنه أيضًا بالرغم من ذلك قضى بألا يُترك باب العلم أو البحث العلمي مفتوحًا بدون ضوابط أمام دخول تطبيقات البحث العلمي إلى الساحة العامة بغير أن تمر على مصفاة شرعية؛ لتمرير المباح وحجز المُحرم.

ولا بد أيضًا أن يكون البحث العلمي نافعًا، جالبًا لمصالح العباد ودارئًا لمفاسدهم، ولا بد أيضًا أن يحافظ هذا العلم على كرامة الإنسان ومكانته التي خلقه الله من أجلها؛ لأن ذلك هو الأصل؛ فلا يجوز أن يُتخذ حقلًا للتخريب، ولا يعتدي على ذاتية الفرد، وخصوصيته، وتميزه، لا يجوز أن يكون العلم كذلك، ولا يؤدي إلى خلخلة الهيكل الاجتماعي المستقر، أو يعصف بأسس القرابات، والأنساب، وصلات الأرحام، والهياكل الأسرية المتعارف عليها على مدى التاريخ الإنساني في ظلال شرع الله، وعلى أسس وطيدةٍ من أحكامِهِ؛ فلا بد أن يكون العلم بعيدًا عن ذلك.

تلك المبادئ والأساسيات كانت مقدمةً ضروريةً لبيان الحكم الشرعي فيما يلي، فنحن لا نقول: الاستنساخ حرام بدون أسباب، ولا نقول: إنه حلال دون إبداء الأسباب، إذًا تلك المقدمات الأساسية في تكريم الإنسان، وأصول الإنسان، وما قدمه التشريع الإسلامي للحفاظ على الهيكل الاجتماعي المستقر للأسر والقرابات، والأنساب، والأرحام، وما رتبه على ذلك من حقوق، وواجبات كالميراث، والنفقة، والمحرمات في الزواج، هذه كلها أمور لا بد أن تنعكس على بيان الحكم الشرعي للاستنساخ.

بيان الحكم الشرعي للاستنساخ:

أولًا: تحريم الاستنساخ البشري بطريقتيه المذكورتين -أي: طريقة تشطير البويضة المخصبة إلى توأمين متماثلين أو أكثر، أو طريقة النقل النووي، أو الإحلال النووي بوضع خلية جسدية في بويضة منزوعة النواة- أو بأي طريقة أخرى تؤدي إلى التكاثر البشري.

ثانيًا: إذا حصل تجاوز للحكم الشرعي السابق، بأن قامت المعامل في إنجلترا، أو في الولايات المتحدة بالاستنساخ في مجال الإنسان؛ فإن آثار تلك الحالات تُعرض لبيان أحكامها الشرعية.

ثالثًا: تحريم كل الحالات التي يُقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية –عن طريق أخذ حيوان منوي من رجل ليس زوجًا، أو أخذ بويضة من أنثى ليست زوجة، وتلقيح هذا بذاك، أو هذه بتلك، ويتم التخصيب وخروج إنسان أو كائن حي- سواء أكان رحمًا، أم بويضة، أم حيوانًا منويًّا، أم خلية جسدية للاستنساخ.

إذًا الاستنساخُ من أصله في البشر في الإنسان حرام، سواء بالطريقتين المعروفتين، أو بأي طريقة أخرى، وإذا حصل يُنظر في الحكم الشرعي آنذاك، أيضًا تحريم كل الحالات التي يُقحم فيها طرفٌ ثالثٌ على العلاقة الزوجية، سواء كان التخصيبُ في رحم امرأة، أو بويضة من امرأة، أم حيوانًا منويًّا من رجل، أم خلية جسدية للاستنساخ، هذا عن الإنسان.

أما الاستنساخ في مجال النبات، أو الحيوان؛ فأهلًا وسهلًا به؛ لأنه يؤدي إلى وفرة الغذاء، وإلى وفرة اللحوم، وليس هناك تكليف، وليس هناك نسب، أو أرحام، أو أصهار بين أنواع الحيوان.

رابعا: يجوز شرعًا الأخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية في مجالات الجراثيم، وسائر الأحياء الدقيقة كالبكتيريا والميكروبات، والنبات والحيوان في حدود الضوابط الشرعية، فلا يجوز الاستنساخ مثلًا في الخنزير، أو نحوه من المحرمات، أو في نبات مخدر، مثل: الأفيون، والحشيش، والدخان، ونحو ذلك، إذًا هذا هو المقصود بكلمة في حدود الضوابط الشرعية، بما يحقق المصالح للعباد، ويدرأ المفاسد عنهم.

error: النص محمي !!