Top
Image Alt

الخبراء

  /  الخبراء

الخبراء

من أعوان القاضي: الخبراء:

يحتاج القاضي كثيرًا إلى أهل الخبرة؛ للاستعانة بهم في الوصول إلى الحق وقت الحاجة, سواء أكانوا أطباء، أم مهندسين، أم محاسبين، أم تُجَّارًا، أم صُنَّاعًا، أم زُرَّاعًا, فالقاضي بالطبع هو رجل تخصص في دراسة القانون، وله دُربة وخبرة -كما سبق أن ذكرنا من صفاته- لكن لا يحيط بكل شيء علمًا، بل قد يغيب عنه أمور كثيرة يحتاج فيها إلى الخبراء.

وفي بعض التنظيمات القضائية يوجد خبراء مخصوصون معينون في وزارة العدل، ولهم سُلّم، ولهم وظيفة مخصوصة، وترتيب معين يخضعون له إذا احتاج القاضي إلى الخبير منهم في جهة من الجهات يستعين به؛ حتى يأتي حكم القاضي دقيقًا صحيحًا صائبًا, لكن لو أنه حكم باجتهاده هو فقد لا تكون عنده خبرة بالموضوع المعروض عليه؛ ومن المؤكد أنه سيخبط خبط عشواء, يصيب أو يخطئ, وهذا مرفوض لأنه مجافٍ للعلم.

إذًا: القاضي يحتاج إلى الخبراء الذين قد يكونون من الهيئة القضائية، وقد يكونون من خارج هذه الهيئة القضائية، فيكون لهم على كل حال تعويض مناسب يأخذونه من بيت المال, يوصي القاضي به حسب الأحوال، وحسب الزمان والمكان.

لكن: هل اشترط الفقهاء في الخبير بعض الشروط؟

نعم؛ هناك شروط مخصوصة اشترطها الفقهاء في الخبير، منها:

– أن يكون بصيرًا بعمله.

– وأن يكون ذا نظر وفطنة.

– وأن يكون مأمونًا عدلًا.

– وأن يكون عارفًا بقيم الأشياء، ولكل خبير مكتب مخصوص، وله مكاتب خبراء من المثمنين, أي: المقيّمين للأشياء، وإعطائها القيمة المناسبة لها.

إذًا: قد يحتاج القاضي إلى أكثر من خبير.

هل يُشترط التعدد؟ هل يشترط أن يكون من يستعين بهم القاضي في أمر من الأمور أكثر من واحد؟ فهل يحتاج إلى أكثر من مهندس مثلًا في الأمور التي تحتاج إلى خبرة في الهندسة؟ وهل من الضروري أن يكون إذا استعان القاضي بخبراء في الطب أن يكونوا أكثر من طبيب؟ هل يشترط أن يكون من يستعين بهم القاضي؛ لخبرتهم في أيِّ مجال من المجالات أن يتعدَّدوا، أم يكفي أن يستعين بخبير واحد؟

في ذلك خلاف بين الفقهاء، وأساس هذا الخلاف وسببه هو: هل عمل الخبير شهادة، أم حكم؟ فبعض الفقهاء رأى أن عمل الخبير شهادة، مثله مثل شهادة المترجم, فهو يشهد أمام القاضي بكذا وكذا بناءً على خبرته.

فمن رأى أن الخبير شاهد، وأن الخبرة ما هي إلا شهادة طلب التعدُّد؛ فالأصل في الشهادة أن تتعدد, قال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق: 2]، وقال: {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ} [البقرة: 282]؛ ومن نظر إلى عمل الخبير على أنه حكم لأن الحاكم قد أنابه عنه؛ اكتفى بواحد فقط.

والراجح: أنه قد يكتفي بواحد في الموضوعات السهلة، وقد يحتاج إلى فريق عمل من أهل الخبرة، وذلك راجع إلى تقدير القاضي، ومدى حاجته إلى أهل الخبرة الذين يستعين بهم؛ ليطمئنَّ في النهاية إلى الحكم الذي سوف يُصدره بناءً على المعلومات, التي يقدمها إليه هؤلاء من أهل الخبرة.

error: النص محمي !!