Top
Image Alt

الخلاف وحكم الضمير المنصوب في باب “ظن”، ومناقشة بعض الشواهد النحوية في هذا الباب

  /  الخلاف وحكم الضمير المنصوب في باب “ظن”، ومناقشة بعض الشواهد النحوية في هذا الباب

الخلاف وحكم الضمير المنصوب في باب “ظن”، ومناقشة بعض الشواهد النحوية في هذا الباب

أ. الخلاف، وحكم الضمير المنصوب في باب “ظن”:

قول الشارح تبعًا لأبيه في (شرح الكافية): “ولا يجوز تقديمه عند الجميع” مخالف لظاهر (التسهيل)، وتصريح ابن عصفور وابن خروف بذلك، وكله مبني على إغفال أن هذا الباب يجوز فيه أن يعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبةً.

واسمع كلامًا آخر: وقيل: لا يضمر ولا يحذف، بل يظهر كما في المسألة الآتية في تخالف صاحب الضمير ومفسره، فيقال: ظنني قائمًا وظننتُ زيدًا قائمًا. وقيل: لا يضمر ولا يظهر، بل يحذف وهو الصحيح؛ لأنه حذف لدليل، فإن المفسر يدل عليه.

قال ابن عصفور: وهذا المذهب أسد المذاهب؛ لأن الإضمار قبل الذكر والفصل بين العامل والمعمول، لم تدعُ ضرورة إليهما.

نقول لابن عصفور: ما تقول في قول سيبويه نقلًا عن العرب: ضربوني وضربتُ قومك، ولا ضرورة في النثر للإضمار قبل الذكر في هذا المثال، وحذف الاختصار في باب ظن قد تقدم الدليل على جوازه. إذا كان هذا هو أسد المذاهب، أن تقول: ظنني وظننتُ زيدًا قائمًا، فما الحاجة إلى كثرة الكلام وشرط الحذف أن يكون المحذوف مثل المثبَت إفرادًا وتذكيرًا وفروعهما؟ فإن لم يكن مثله لم يجز حذفه، نحو: علمَني وعَلِمتُ الزيدين قائمين، فلا بد أن تقول إياه متقدمًا أو متأخرًا ولا يجوز حذفه. قاله أبو حيان في (النكت الحسان).

وإن كان العامل من غير بابي كان وظن ولم يُلبس؛ وجب حذف المنصوب لفظًا ومحلًّا؛ لأنه فضلة مستغنًى عنه، فلا حاجة لإضماره قبل الذكر كـ: ضربتُ وضربني زيدٌ، ومررتُ ومر بي زيدٌ.

واسمع ما يأتي بعد ذلك:

وقيل: يجوز إضماره؛ لأنه ثبت لنا أن في هذا الباب يجوز الإضمار قبل الذكر. ثم يستدل على ذلك بقوله:

إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب

*جهارًا فكن في الغيب أحفظ للود

هذا هو كلام العرب في الشعر، وهو إضمار قبل الذكر، فما الحاجة إلى تشريع أن يكون الحذف واجبًا؛ مخافة الإضمار قبل الذكر؟ لا يصح أن يقال بالوجوب، ففي بيت الشعر أعمل الثاني وأضمر في الأول ضمير المفعول، وهذا البيت ليس ضرورة عند الجمهور.

ب. مناقشة بعض الشواهد النحوية في هذا الباب:

استشهد الأشموني على ضرورة أن يكون العاملان مقتضيين للعمل في باب التنازع بـ: أتاكَ أتاكَ اللاحقون، أو أتاكِ أتاكِ اللاحقون. فلا يصح من أن يكون من باب التنازع؛ لعدم اقتضاء العاملين للعمل؛ لأن “أتاكَ” الثانية تأكيد لفظي لـ”أتاكَ” الأولى، وليس هذا من باب التنازع؛ لأنه لو كان من باب التنازع لقال: أتاكَ أتوكَ، أو أتوكَ أتاكَ، بالإضمار في المهمل الذي لم يعمل في الاسم الظاهر.

ومن الشواهد التي ذكرها الأشموني وليست موجودة في (التصريح)، وذلك تعقيبًا على قوله: “قد يكون التنازع بين أكثر من عاملين”؛ قول الشاعر:

طَلَبتُ فَلَم أُدرِك بِوَجهي فَلَيتَني

*قَعَدتُ وَلَم أَبغِ النَدى عند سائِبِ

فالمتنازَع: طلبت، وأُدْرِك، وأَبغِ، والمتنازَع فيه الندى.

فطلبتُ، وأدرك، وأَبغ، تنازعت العمل في الندى فتكرر العامل، وكان المتنازَع فيه واحدًا.

ومن الشواهد أيضًا التي أثارها الأشموني، وليست موجودة في (التصريح):

هوينني وهويت الغانيات إلى

*أن شبت فانصرفت عنهن آمالي

والشاهد في “هوينني وهويت” حيث تنازعا الغانيات، فأعمل الثاني وأضمر في الأول.

error: النص محمي !!