Top
Image Alt

الرد على الرافضة في طعنهم على الصحابة

  /  الرد على الرافضة في طعنهم على الصحابة

الرد على الرافضة في طعنهم على الصحابة

إن الرافضة يلزمهم أهل السنة والجماعة بما يلزمون به الخوارجَ بالنسبةِ للجهلِ أو العبث إلى الرب تعالى؛ فلقد بَعُدَ عن الجادة وضيق واسعًا من تحكَّمَ برأيِهِ عن المعطي المتفضل المنان؛ فزعم أن الصحابة كفروا إلا ستة رجال أو خمسة؛ فعقيدة الرافضة في تكفير جميع الصحابة لا تخرج عن سببين هما: نسبة الجهل، أو نسبة العبث إليه تعالى، وكلاهما كفرٌ محال في حقه -جل وعلا-.

ولا نستطيع أن نتصور كيف تؤمن هذه الطائفة بالقرآن، وهم يردون نصوصه الصريحة التي يتلونها بألسنتهم في مدح الصحابة، كيف يؤمن بنصوص القرآن من يكذب بوعده تعالى لهم بالحسنى، وبإعداده لهم المنازل الرفيعة في الجنة، وبرضاه عنهم ورضاهم عنه، كيف هؤلاء الناس يكفرون بسيد الرسل وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم وبجميع ما أنزل عليه من كتاب الله، ومما يجب عليهم الإيمان به من قوله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} [الحشر: 7].

ولنفرض أن البيان الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم ونقله العدول -كما زعموا- كله باطل، فكيف يصنعون في النصوص القرآنية الكثيرة المقطوع بها عند جميع من يؤمن بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم الدالة على فضائل الصحابة عمومًا، وإذا فرض صحة كفر جميع الصحابة إلا ستة أو خمسة؛ فسلسلة اتصال الرافضة بشريعته صلى الله عليه وسلم كتابًا وسنة مقطوعة بينهم وبين الرسول الذي يقولون: إنهم يؤمنون به، وبما جاء به من عند الله؛ لأن الشريعة كلها قرآنًا وسنةً، إنما حملها إلينا الصحابة الذين قد كفروا على رأيهم القائل، والكافر ليس بعدل ولا ثقة، فكيف يثبت لهذه الطائفة شريعة أو قرآن؛ فهم إذًا متمسكون بالعدم، وهم يجمعون في عقيدتهم التي يحملونها بين المتناقضين؛ فهم مؤمنون بالقرآن غير مؤمنين به؛ فعقيدتهم لا تنطبق على منقولٍ، ولا على معقولٍ.

ويقول العلامة زين العابدين الكُرَمِيِّ -رحمه الله- في رده الجامع على الرافضة: فظهر أن هؤلاء في قولهم بارتداد عامة الصحابة رضي الله عنهم ضالُّون تابعِونَ للشيطان، وخارجون عن الإيمان؛ قاتلهم الله أنى يؤفكون؛ ذلك لأن معتقدهم من المقال مخالف لصريح ما ضبطوه في كتبهم من قول من زعموه إمامه ومعتمدهم من الرجال، وأيضًا هؤلاء الضالون المسترسلون بعقولهم الضعيفة لا ينظرون إلى أن قدحهم في كبار الصحابة موجب للقدح في نبيهم، وفي معتقدهم وإمامهم رضي الله عنه، بل هو موجب لتخفيف شأن سيد المرسلين عند سائر الكافرين كاليهود والنصارى، كيف وهم من أشراف عشيرته وأكابر قبيلته صلى الله عليه وسلم وبنتا أبي بكر وعمر كانتا عند النبي، وبنتا النبي عند عثمان، وبنت علي عند عمر رضي الله عنه.

وبالجملة فهم راجعون إلى حسبه ونسبِهِ صلى الله عليه وسلم حسبًا ونسبًا رجوعَ الأغصانِ إلى الشجرة؛ فالمدح فيهم مدح فيه صلى الله عليه وسلم والقدحُ فيهم قدحٌ فيه صلى الله عليه وسلم ومن برأ عن الثلاثة فقد برأ عنه صلى الله عليه وسلم وعن علي رضي الله عنه أيضًا، كان يحافظ على حبهم حضورًا وغيبة، وكان يرى لهم من الخير ما يرى لنفسه.

ومن ذلك ما كتبه هؤلاء الضالون في الكتاب المذكور يقصد (نهج البلاغة] المنسوب لعلي رضي الله عنه:أنه لما شاروه عمر رضي الله عنه في الخروج إلى غزو الروم، قال: “يا خليفة رسول الله، تكفَّلَ الله تعالى لأهل هذا الدين بإعزاز الحوزة، وستر العورة، والذين نصرهم وهم قليل لا يمتنعون حي لا يموت، إنك متى تسير إلى هذا العدو بنفسك إن تنكب لا يكون للمسلمين كافل دون أقصى بلادهم بعدك يرجعون إليه؛ فيبعث عليهم رجلًا مجربًا؛ فإن أظهرهم الله فذاك، وإن تكن الأخرى كنت ردءًا للناس ومثابةً للمسلمين”. وهذا صريح في تزكية الصحابة؛ والقول بحقية خلافة الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم.

error: النص محمي !!