Top
Image Alt

الزحافات والعلل التي تدخل حشو بحر البسيط، ومدى شيوع البحر

  /  الزحافات والعلل التي تدخل حشو بحر البسيط، ومدى شيوع البحر

الزحافات والعلل التي تدخل حشو بحر البسيط، ومدى شيوع البحر

يدخل هذا البحر زحافات وعلل، منها:

الخبن: فتصبح به فاعلن فعلن، وتصبح مستفعلن  مفاعلن. وهو زحاف سائغ مستحسن.

والطي: وبه تصبح “مستفعل” مفتعل، وهو أيسر احتمالًا من الخبل، إلا أنه لا يبلغ من الخفة ما يبلغه الخبن.

كذلك الخبل والذي تصبح به “مستفعل” فعلتن.

والخزم:

ولكنني علمت لما هجرت أني

*أموت بالهجر عن قريب

فالبيت من المخلع، وقد خُزم بثمانية أحرف، وهي: ولكنني. وإن جعل “لكني” بترك نون الوقاية خزم بسبعة أحرف.

أما بالنسبة إلى العروض وضرب هذا البيت فقد سبق القول بأنه يجوز في ضربه المذيل مستفعلان الخبن؛ فيصبح مفاعلان. والطي فيصبح مفتعلان. والخبل فيصبح فعلتان.

وقد أكثر الشعراء المولدون من النظم على وزن مخلع البسيط، ويذهب الدكتور عبد الله الطيب إلى القول بأن البسيط الثالث -أي: المجزوء- وزن قديم مهجور، وقد مات هذا الوزن في العهد الإسلامي، وهجره المحدثون إلى عصرنا هذا، وقد ندَّت آذانهم عن نغمه، وصار الإتيان به مستقيمًا منتظمًا شيئًا عسيرًا عليهم، وفي الحق أنه وزن بدوي قريب من الرجز، لا يختلف عنه إلا في تحريفٍ في النغمة الوسطى.

أما مخلع البسيط فيعلق عليه الدكتور عبد الله الطيب في كتابه (المرشد) بقوله: وموسيقى هذا الوزن بسيطة فطرية، وفيه نوع من اضطرابٍ وحجلان بين الخفة والثقل، وقد كرهته أذواق المتأخرين إلا قليلًا؛ لأنه فيما يبدو نغم بداوة يصلح للشدو وما إليه، ولا يستقيم عليه ما يطلبه الذوق الحضري المعقد من أنواع الغناء.

أما البسيط بصفة عامة فيعده الدكتور عبد الله الطيب في مرتبة الطويل؛ من أنهما أطول بحور الشعر العربي، وأعظمهما أبهةً ووقارًا، وإليهما يعتمد أصحاب الرصانة.

فما مدى شيوع هذا البحر ودورانه على ألسنة الشعراء:

هذا البحر من البحور الطويلة التي يعمد إليها الشعراء في الموضوعات الجدية، ويمتاز بجزالة موسيقاه، ودقة إيقاعه، وهو يقترب من الطويل في الشيوع والكثرة، أو يأتي بعده بقليل، ولكنه لا يتسع مثله لاستيعاب المعاني، ولا يلين لينه بالتصرف بالتراكيب والألفاظ، وهو من وجهٍ آخر يفوقه رقة؛ ولذلك نجده أكثر توافرًا في شعر المولدين منه في شعر الجاهليين ومن البسيط معلقة النابغة الزبياني ومطلعها:

يا دار مية بالعلياء فالسند

*أقوت وطال عليها سالف الأبد

ولامية كعب بن زهير التي مطلعها:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول

*متيم إثرها لم يفد مكبول

ولامية العجم للطغرائي ومطلعها:

أصالة الرأي

*صانتني عن الخطل

وحلية الفضل

*زانتني لدى العطل

وبائية أبي تمام في مدح المعتصم بعد فتحه عمورية ومطلعها

السيف أصدق إنباءً من الكتب

*في حده الحد بين الجد واللعب

ودالية المتنبي:

عيد بأية حالٍ عدت يا عيد

*بما مضى أم لأمر فيك تجديد

ونونية ابن زيدون ومطلعها:

أضحى التنائي بديلًا من تدانينا

*وناب عن طيب لقيانا تجافينا

ونونية صفي الدين الحلي:

سل الرماح العوالي عن معالينا

*واستشهد البيض هل خاب الرجا فينا

مجزوء البسيط: قليل الاستعمال؛ وذلك لما فيه من إيقاع ثقيل مضطرب وقد ضرب قدامة بن جعفر المثل به لقبح الوزن به.

مجزوؤه المسمى بالمخلع: استحسنه شعراء العصر العباسي وأكثروا من النظم فيه، وبخاصةٍ في الهيجاء.

إن البحر البسيط يستعمل تامًا ومجزوءًا، والتام لا تكون عروضه إلا مخبونة، والضرب إما مخبون أو مقطوع، وأما المجزوء فتكون عروضه صحيحة مع ضربٍ صحيحٍ أو مذالٍ أو مقطوع، وتكون عروضه مقطوعةً مع ضربٍ مقطوع، وهذه الصور للمجزوء نادرة، وتكون العروض مخبونةً مقطوعة وضربها مثلها، ويسمى مخلع البسيط. وهذه الصورة أدورُ صور المجزوء ورودًا عند الشعراء.

ما يدخل البسيط من الزحافات والعلل:

هذا البحر يدخله من الزحاف الخبن في فاعلن،  ومستفعلن، وهو حسن جيد. ويدخله الطي في مستفعلن، ولا بأس به، وربما دخل مستفعلن،  الخبل؛ أي اجتماع الخبل والطي، وهو قبيح مرذول، لا يحسن دخول الخبن في مستفعلن،  الواقعة قبل العروض الأولى التي هي نهاية الشطر الأول، ولا يحسن أيضًا في مستفعلن،  الواقعة قبل كلٍّ من ضربيها: المخبون والمقطوع، اللذين هما نهاية الشطر الثاني.

تنبيه:

قد يستعمل الشعراء المحدثون البسيط مشطورًا اكتفاءً بتفعيلتين من كل شطر؛ فيكون البيت هكذا مستفعل فاعل مستفعل فاعل ومنه قول شوقي:

تلك شموس الدجى

*أم ظبيات الخيم

تقبل في موكبٍ

*شق سناه الظلم

وهذه الصورة لم ينص عليها العروضيون في البسيط وغيره.

لقد أجمعوا على أن المخلع من اختراع المولدين، وأنه لم يكن معروفًا قبل عهود العباسيين.

من نماذج البسيط قول الفرذدق:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

*والبيت يعرفه والحل والحرم

هذا الذي/ مستفعلن، تعرف ال/ فاعلن، بطحاء وط/ مستفعلن، أته/ فاعلن.

والبيت يع/ مستفعلن، رفه/ فعلن، والحل وال/ مستفعلن، حرم/ فعلن.

وقول غيره:

قد أشهد الغارة الشعواء تحملني

*جرداء معروقة اللحيين سرحوب

قد أشهد ال/ مستفعلن، غارة الشع/ فاعل، واء تح/ مستفعلن، ملني/فعلن. جراء مع/ مستفعلن، روقة ال/ فاعلن، لحيين سر/ مستفعلن، حوب/ فعلن.

 وقول الشاعر أيضًا:

أصبحت والشيب قد علاني

*أدعو حثيثًا إلى الخضاب

وهناك نماذج أخرى للتذوق والتدريب. ومنها:

ولت ليالي الصبا محمودةً

*لو أنها رجعت تلك الليال

كم يبعد الدهر من أرجو أقاربه

*عني ويبعث شيطانًا أحاربه

هناك تحليل عروضي لبعض النماذج فتعالوا إلى هذه النماذج التحليلية:

أضحى التنائي بديلًا عن تدانينا

*وناب عن طيب لقيانا تجافينا

أضحتتنا/ مستفعلن، ئي بدي/ فاعلن، لن عن تدا/ مستفعلن، نينا/فاعل، وناب عن/مستفعلن، طيب لق/ فاعلن، يانا تجا/مستفعل، فينا/ فاعل.

إذًا هنا تصريح في البيت الأول في القصيدة أدى بالعروضة إلى تحويلها إلى فاعل مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن،  أو فاعل.

وناب عن/ متفعلن، طيب لق/ فاعلن، يانا تجا/ مستفعلن، فينا/ فاعل أو/ فعلن. فالبيت من الوزن التام، مقطوع العروض والضرب فاعل.

حمال ألويةٍ هباط أوديةٍ

*شهاد أندية للجيش جرار

حمال أل/ مستفعلن، ويةٍ/فعلن،  هباط أو/ مستفعلن، ديةٍ/فعلن، شهاد أن/ مستفعلن، دية/فعلن، للجيش جر/ مستفعلن، رار/ فعلن،

والبيت من البسيط التام مخبون العروض مقطوع الدرب.

والكلب يحمي عن الموالي

*ولست تحمي ولا تصول

والكلب يح/ مستفعلن، مي عن ال/ فاعلن، موالي/ متفعل أو فعول، ولست تح/ متفعلن، مي ولا/ فاعلن، تصول/ متفعل أو فعولن.

والبيت من مخلع البسيط؛ حيث جاءت تفعيلتا العروض والضرب مخبونتين مقطوعتين.

ولت ليالي الصبا محمودة

*لو أنها رجعت تلك الليال

ولت ليا/ مستفعلن، لي الصصبا/ فاعلن، محمودة/مستفعلن، لو أننها/ مستفعلن، رجعت/فعلن، تلك الليال/ مستفعلان.

والبيت -كما ترى- من مجزوء البسيط، وعروضه صحيحة، وضربه مذيل.

error: النص محمي !!