• العربية
Top
Image Alt

السنة المطهرة محفوظة بحفظ الله تعالى لها

  /  السنة المطهرة محفوظة بحفظ الله تعالى لها

السنة المطهرة محفوظة بحفظ الله تعالى لها

القضية الثالثة: السنة المطهرة محفوظة بحفظ الله تعالى لها:

أولًا: القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله تعالى له، إذا كان القرآن الكريم هو المنهج الذي ارتضاه الله لخلقه، ينظم حياتهم من أولها إلى آخرها، وليحتكموا إليه في كل كبيرة وصغيرة، فهو في نفس الوقت المعجزة الكبرى لنبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وكما تكفل الله عز وجل بحفظ معجزات الرسل السابقين، فلقد تكفل بحفظ القرآن الكريم باعتباره المعجزة الكبرى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم والتي تتناسب وعموم بعثته صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وتحقق وعد الله عز وجل بحفظ القرآن الكريم، قال الله تعالى: {إِنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، فلم تمتد إليه يد بتحريف، أو تغيير، أو زيادة، أو نقصان؛ بل هو بحروفه وكلماته، بل وبضبط حروفه كما تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من جبريل عليه السلام.

بل إن عوامل حفظ القرآن الكريم تتزايد من يوم لآخر، فلم يتأثر حفظ القرآن الكريم بضعف المسلمين أو قوتهم، وذلك لأن الذي حفظه إنما هو الغالب على أمره، وهو الله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئًا كان كما أراد، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، قال الله تعالى: {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَىَ أَمْرِهِ وَلَـَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21].

فلم يكل الله تعالى حفظ القرآن الكريم إلى المسلمين كما حدث بالنسبة للكتب السابقة؛ حيث وَكَل إلى أصحابها حفظها، فلم يقوموا بواجبهم، بل حرَّفوها، وبدَّلوها كما أخبر الله بذلك في كتابه الكريم، وكما يشهد بذلك واقع هذه الكتب، وما كانت أي قوة مهما عظمت تستطيع حفظ القرآن الكريم، وصيانته كما حفظه الله تعالى الغالب على أمره، وإنما كانت معجزة النبي محمد صلى الله عليه وسلم العظمى هي القرآن الكريم معجزة عقلية؛ لأن هذا ما يتناسب مع عموم بعثته صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعًا، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وذلك لأن المعجزة العقلية غير مرتبطة بشخص الرسول، فتظل بعد وفاته شاهدة على صدقه؛ لذلك وجدنا عطاءات القرآن الكريم لا تنتهي عند عصر معين، فهو كتاب معطاء يعطي أهل كل عصر ما يتناسب معهم، وها هو الإعجاز العلمي للقرآن الكريم الذي تجلى في عصرنا تجليًا أبهر العقول، وأخرص المكذبين، ونطق بأن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الحق الذي لا سبيل لبشر، أو جن إلى الإتيان بشيء مما فيه.

الناطق بصدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأن النبي محمد ليس له فيه إلا التبليغ فقط عن الله رب العالمين، ثم التبيين، وإذا كان الله عز وجل قد حفظ القرآن الكريم وصانه بنفسه، وقد ذكرنا العلاقة بين السنة والقرآن الكريم، وأنها علاقة تكامل، وأنه لا غنى للمسلم بالقرآن عن السنة؛ فكان من لوازم حفظ القرآن الكريم أن حفظ الله السنة المطهرة وصانها، فلله الحمد، وله الفضل.

error: النص محمي !!