Top
Image Alt

الشرطة

  /  الشرطة

الشرطة

من أعوان القاضي: الشرطة:

هؤلاء الشرطة يسمى الواحد منهم “الجلواز” في كتب (الأحكام السلطانية) أو في كتب الفقه, والجلواز هو الشرطي وجمعه: جلاوزة، وقد يسمى أيضًا بـ”صاحب المجلس”؛ لأنه يكون في مجلس القضاء، أو يسمى “العريف” أو “النقيب” أو “صاحب شرطة القاضي”.

ومهمة هؤلاء الوقوف بين يدي القاضي, أو القيام على رأسه -أي: بين يديه- حسب استدعاء الحال، فهؤلاء الشرطة من أعوان القضاة، وحقيقتهم -كما جاء في كتب اللغة- أن الشرطة هم أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيَّأ للموت، وقال ابن حجر: الشرطة -بضم الشين المعجمة، والراء- والنسبة إليها شرطي -بضمتين- وقد تفتح الراء فيهما، هم أعوان الأمير، والمراد بصاحب الشرطة كبيرهم، فقيل: سموا بذلك؛ لأنهم رذالة الجند، ومنه في حديث الذكاة: ((ولا الشرط اللئيمة)).

وهكذا, فهؤلاء الشرطة هم يقفون بين يدي القاضي؛ ليستعين بهم إذا خرج أحد عن الأدب في مجلس القاضي، فيأمرهم بالقبض عليه، أو بإخراجه، أو وضعه في قفص الاتهام، أو بعقوبته… إلى آخره.

وهؤلاء الشرطة يجب أن يتحلى كلٌّ منهم بعدة آداب, فيجب أن يكون هذا الصِّنف من أعوان القاضي في زي الصالحين، ويأمرهم القاضي بالرفق واللين من غير عنف ولا ضعف ولا تقصير.

واتخاذ الشرطة أمر محدث لم يكن في عصر النبي صلى الله عليه وسلم , إلا ما رواه البخاري عن أنس بن مالك قال: “إن قيس بنَ سعد كان يكون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير”. قال ابن حجر: “وفي الحديث تشبيه ما مضى, بما قد جَدَّ وحدَث”.

على أي حال، هؤلاء الشرطة يعاونون القاضي في أداء مهمته، وتتلخص مهمتهم في عدة أمور؛ منها: إحضار الخصوم واستدعاؤهم إذا استعدي عليهم, ومن مهمتهم: حفظ النظام، وترتيب الخصوم والشهود، وحجز الناس من التقدم أكثر من اللازم في اتجاه القاضي، ومن مهمتهم: تنفيذ العقوبات والحدود والتعزيرات وذلك بعد حكم القاضي فيها. ومن مهمتهم: الوقوف بين يدي القاضي؛ انتظارًا لأوامره، واستكمالًا لهيبة مجلسه. أيضًا من مهمتهم: التعرف على المجرمين والتحقيق معهم، وذلك بعد ثبوت التهمة عليهم بوجود القرائن؛ لتثبت الجريمة إذا كانت حولها بعض الشبهات.

وهذه الاختصاصات التي ذكرها بعض المؤرخين للقضاء, يقول عنها أحدهم: الشرطة هي الجند الذي يعتمد عليه الخليفة أو الوالي في استتباب الأمن، وحفظ النظام، والقبض على المفسدين، وما إلى ذلك من الأعمال الإدارية التي تكفل سلامة الجمهور وطمأنينتهم، لكن القاضي يستعين ببعضهم، فيخصصهم له المسئول عن الشرطة في الولاية أو الإمارة أو في البلد, أو في المكان الذي يحكم فيه القاضي.

error: النص محمي !!