Top
Image Alt

الشيعة المعاصرين وصلتهم بأسلافهم

  /  الشيعة المعاصرين وصلتهم بأسلافهم

الشيعة المعاصرين وصلتهم بأسلافهم

صرنا في الآونة الأخيرة نتحدث كثيرًا عن الشيعة، وموقف الرافضة وعلاقتهم بأهل السنة في وقت كان الناس يتحدثون فيه عن التقريب بين السنة والشيعة، وينادون بوحدة المسلمين أمام الهجمات الشرسة على الإسلام والمسلمين، حتى صار يتردَّد في أيامنا في أوساط المسلمين من غير الرافضة هذا السؤال: لماذا تثار هذه القضية الآن؟ ولماذا كثر الكلام في موضوع الشيعة، والذي أصبح في ذمّة التاريخ وإثارته تؤدي إلى الفرقة بين المسلمين في وقت نحن في أشد الحاجة إلى التعاون والتآزر والتآخي؛ لنقف صفًّا واحدًا أمام أعداء الإسلام، وقد يبدو السؤال وجيهًا، ولكن لا يردّده إلا من لا يعرف حقيقة الشيعة الرافضة في عصرنا، وأن موقف العلماء المعاصرين هو ذات معتقد الشيعة الأقدمين ولو كان الأمر في ذمَّة التاريخ لما جاز إثارته من جديد.

أما إذا كان الغلو والضلال والدعوة إلى العقيدة الباطلة التي تعدّ هدمًا للإسلام من أساسه، إذا كانت كل هذه ما نراه عند الشيعة الرافضة في عصرنا الحالي ممتدًّا بالأسلاف، أو ممتدًّا إلى الأسلاف، وقد صار هذا أمرًا واضحًا منذ قامت للشيعة قائمة، وصارت لهم دولة، وأرادوا تصدير ثورتهم إلى العالم السني. كل هذا يدعونا لأن نُحذّر أمتنا من خطر الشيعة الرافضة حتى نتقي شرَّهم حتى نكون على بصيرة من عوامل الهدم التي يلجئون إليها، حتى نتمكن من الدفاع عن ديننا، وليتبين لعامة الشيعة غير الرافضة مدى تضليل علماء الرافضة لهم تحت شعار حبّ آل البيت، وآل البيت الأطهار بُرآء منهم.

وبنظرة سريعة إلى جانب من سيرة آل البيت يتضح بجلاء لأولي الألباب أن الرافضة أعداء آل البيت، وإن زعموا كذبًا وزورًا أنهم أتباعهم وأحبائهم؛ انظر مثلًا إلى تزويج علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ودلالة هذا التزويج، وإذا بالرافضة يقولون: ذاك فرجًا غصبناه، وهذا طعن وتجريح لعلي أكثر منه لعمر رضي الله عنهما. ولا شك أن الإنسان يختار أحب الأسماء إلى نفسه عند تسمية أولاده، وهذا أمر فطريّ بل ليس موضوع جدل، وإذا رجعنا إلى أسماء آل البيت وجدنا من أبناء علي بن أبي طالب أبو بكر وعمر وعثمان، ومن أحفاده أبو بكر وعمر ابني الحسن، وعمر بن الحسين، وعمر بن علي بن الحسين، فماذا يقول الرافضة في عصرنا؟ أهم أتباع آل البيت وأحباؤه، أما أعداؤه وشانئوه؟

إذا كان بيان حقيقة الشيعة الرافضة فرض كفاية، فقد يصبح عين على بعض الشيعة من العلماء غير الرافضة، وأما حقيقة الشيعة الإثنا عشرية في عصرنا، أهم من معتدلي الشيعة أم من غلاة الرافضة؟ فلننظر إلى أكبر علمائهم الذين بلغوا مرتبة المرجع الأعلى، وتولوا توجيه الشيعة في عصرنا وإلى غيرهم من علمائهم البارزين مثل: الحكيم، والخوئي، والخميني، كان السيد محسن الحكيم المرجع الديني الأعلى للشيعة في العراق، وجاء بعده السيد أبو القاسم الخوئي، وأما الخميني فقصته معروفة وثورته واضحة. هؤلاء الثلاثة الذين وجّهوا الشيعة الإثنا عشرية في عصرنا ما دورهم الذي قاموا به؟ أجعلوا الرفض مسألة تاريخية وحاربوا الغلو والتطرف والضلال الذي رأينا منه شيئًا فيما سبق بيانه حول معتقدات الشيعة، لا سيما الإثنا عشرية، ودعوا أتباعهم إلى الصراط المستقيم، أم أنهم ظلوا في طريق الضلال نفسه، ودعوا أتباعهم ليتبعوا سبيلهم.

إن موقف الشيعة الآن موقف التجديد لكل ما هو قديم، فما أشبههم باليهود حين اشتبه الخلف بالسلف، إن الشيعة ليست فرقة ماتت أو صارت في ذمة التاريخ فينبغي السكوت عنها، ولا ينبغي إحياء الميت؛ إنما هو موضوع حيّ وخطر داهم، وما أكثر دُعاة الشيعة في عصرنا الذين يسلكون شتَّى الطرق؛ لإحياء دعوة ابن سبأ، وذلك على مستوى ربوع العالم الإسلامي في أمور خطيرة جدًّا تقودها البهائية والقديانية والأغاخانية والإسماعيلية والباطنية والإثنا عشرية، فما أكثر فرق الضلالة التي تشعبَّت عن الشيعة. وأما تصدير الثورة الذي نادى به الخميني وسعى إليه إلا إحياءً لهذه الدعوات القديمة، ونشاطهم في أنحاء العالم الآن معلوم وملحوظ، يخضعون المسلمين بزعمهم الكاذب؛ لأنهم أتباع أهل البيت الأطهار، ويستغلون حاجتهم، ويُغرون بالمال والنساء عن طريق ما يُسمى زواج المتعة.

وإن جهود الشيعة وفكر علمائهم الكبار في عصر الآن لهو واضح، وهو خير دليل على أن الشيعة المعاصرين يجددون فكر الشيعة القدامى، وأن الصلة الشيعة المعاصرين بأسلافهم صلة ،واضحة وعلى كل حال ينبغي النظر في جهود وفكر العلماء الكبار عندهم، أو الأئمة، أو الفقيه فيما يُعرف بولاية الفقيه، ماذا فعل السيد محسن الحكيم، والسيد أبو القاسم الخوئي والخميني، كيف كانت توجيهاتهم للشيعة في عصرنا، وإلى غيرهم من علمائهم البارزين، هل تنازلت الشيعة عن شيء، هل تركوا لعن الصحابة، هل تركوا دعاء صنمي قريش؟

لقد سبق ذكر ما جاء متواترًا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر، ثم عمر، ورأينا ما بيَّن علي من حبِّه للخلفاء الراشدين الثلاثة الذين سبقوه، مما يُثبت بجلاء أن الرافضة أعداء آل البيت خلافًا لزعمهم الكاذب، فما موقف علمائهم المعاصرين، أتأسو بسيدنا علي رضي الله عنه والحسن والحسين رضي الله عنهم، أم ظلوا في طريق الضلال والزندقة، من الدعاء المشهور عند الرافضة ما يُسمى بدعاء صنمي قريش، ويقصدون بالصنمين الشيخين أبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما وأخذ أعداءهما هذا الدعاء المنقول من كتبهم من كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي وغيره، وقد نقل تكفيره لغير الرافضة، وتخصيصًا باب كاملًا للخلفاء الراشدين الثلاثة جعل عنوانه باب كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم.

إن مثل هذا الزنديق لا نعجب عندما يذكر دعاء صنمي قريش، ويشرحه، ويفتري الكذب على آهل البيت الأطهار؛ حيث يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عليًّا بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقنت به، وقال: إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد وحنين بألف ألف سهم، والدعاء لا يقف عند الشيخين، بل يذكر ابن تيهمة أي: أم المؤمنين عائشة وأم المؤمنين حفصة -رضي الله تعالى عنهما- بل يذكر أنصارهما، ويشمل أمة الإسلام كلها التي أحبَّت الشيخين واقتضت بهما امتثالًا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم فيما صحَّ عنه يقتدون بالذين من بعدُ أبا بكر وعمر، وما جاء في الحديث الصحيح المشهور: ((عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهدين عضُّوا عليها بالنواجذ))، ومع ذلك فالشيعة المعاصرين كالشيعة القدامى يُكّفرون الشيخين ويعتقدون نفاقهما، ويلقبونهما بصنميّ الأمة، وذلك في هذا الدعاء المشهور عندهم دعاء صنمي قريش، ونصه “اللهم ألعن صنمي قريش، وجبتيهما، وطاغوتيهما، وإفكيهما، وابنتيهما اللذين خالفا أمرك، وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك، وحرفا كتابك، وعطلا أحكامكم، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أولياءك، وواليا أعداءك، وخرَّبا بلادك، وأفسدا عبادك، اللهم العنهما وأنصارهما، فقد أخربا بيت النبوة, وردما بابه, ونقضا سقفه, وألحقا سماءه بأرضه, وعاليه بسافله, وظاهره بباطنه, واستأصلا أهله, وأبادا أنصاره، وقتلا أطفاله, وأخليا منبره من وصييه ووارثه, وجحدا إمامته, وأشركا بربهما, فعظم ذنبهما، وخلدهما في سقر، وما أدراك ما سقر، لا تبقي ولا تذر، اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه، وحقٍّ أخفوه، ومنبرٍ علوه، ومؤمنٍ أرجوه، ومنافقٍ ولوه، ووليّ آذوه، وطريد آووه، وصادق طردوه، وكافر نصروه، وإمام قهروه، وفرض غيَّروه، وأثر أنكروه، وشرٍّ آثروه، ودمٍ أراقوه، وخير بدلوه، وكفر نصبوه، وإرث غصبوه، وفيء اقتطعوه، وسُحت أكلوه، وخمس استحلُّوه، وباطل أسسوه، وجور بسطوه، وظلم نشروه، ووعد أخلفوه، وعهد نقضوه، وحلال حرموه، وحرام حللوه، ونفاق أسروه، وبطن فتقوه، وضلع دقوه، وصك مزقوه، وشمل بددوه، وذليل أعزوه، وعزيز أذلوه، وحق منعوه، وإمام خالفوه، اللهم العنهما بكل آية حرفوها، وفريضة تركوها، وسنة غيروها، وأحكام عطلوها، وأرحام قطعوها، وشهادات كتموها، ووصية ضيعوها، وأيمان نكثوها، ودعوى أبطلوها، وبينة أنكروها، وحيلة أحدثوها، وخيانة أوردوها، وعقبة أرتقوها، ودباب دحرجوها، وأزياف لزموها، وأمانة خانوها، اللهم العنهما في مكنون السر، وظاهر العلانية لعنًا كثيرًا دائبًا أبدًا دائما سرمدًا لا انقطاع لأمده، ولا نفاذ لعدده يغدو أوله، ولا يروح آخره لهم، ولأعوانهم، وأنصارهم، ومحبيهم، ومواليهم، والمسلمين لهم، والمائلين إليهم، والناهضين بأجنحتهم المقتدين بكلامهم، والمصدقين بأحكامهم، ثم يقول: اللهم عذبهم عذابًا يستغيث منه أهل النار آمين رب العالمين، أربع مرات، ودعا عليه السلام في قنوته: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وقنعني بحلالك عن حرامك، وأعذني من الفقر إني أسأت، وظلمت نفسي، واعترفت بذنوبي، فها أنا، واقف بين يديك، فخذ لنفسك رضاها من نفسي، لك العتبى لا أعود، فإن عدت فعد على بالمغفرة، والعفو، ثم قال عليه السلام: العفو العفو مائة مرة، ثم قال: أستغفر الله العظيم من ظلمي، وجرمي، و إسرافي على نفسي، وأتوب إليه، مائة مرة، فلما فرغ عليه السلام من الاستغفار ركع، وسجد، وتشهد، وسلم” . انتهى نص دعاء صنمي قريش الذي وضعه أعداء الله من الزنادقة أتباع عبد الله بن سبأ لعنهم الله لعنًا كبيرًا.

ونحن نلعنهم هنا اتّباعًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى ذلك شيعي غير رافضي، وهو الحاكم في مستدركه بسنده عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إن الله -تبارك وتعالى- اختارني واختار لي أصحابًا، فجعل لي مني وزراء وأنصار وأصهار، فمن سبهم عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل” قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، أما ما ذكره المجلسي وغيره من شرح لهذا الدعاء الفجر طويل، ونحن في غنى عنه، وبعض ما جاء في نص الدعاء يكفي لبيان حقيقة هؤلاء الرافضة؛ سواء كانوا من الأسلاف أو كانوا من المعاصرين. ويدل دلالة واضحة على موقفهم ليس من أبي بكر وعمر فقط ،بل من كل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ومن كل المسلمين الذين يوالون الصحابة ويحبونهم.

فهكذا عباد الله نجد أن زنادقة الرافضة استمرّوا في الأخذ بهذا الدعاء إلى عصرنا هذا، وهل أنكر هذا الدعاء الحكيم أو الخوئي أو الخميني، أو أحد مما لم يأخذ بالتقية من علماء الشيعة، نعوذ بالله من هذا الفكر الصراح البواح؛ فالأسلاف أسسوا المذهب والمعاصرون صاروا عليه، ولم يغيّروه بل انتصروا له ودعوا إليه، وأقاموه له دولة، وجعلوا له ثورة، وحاولوا تصدير هذه الثورة إلى عالمنا السني إلى بلاد المسلمين، أهل السنة والجماعة، إن خطر المعاصرين لا يقلّ عن خطر الأسلاف؛ فالمعتقد واحد وإن كان المتأخرون لهم ما ليس للمتقدمين من القوة والثورة مع ضعف أهل السنة والجماعة.

error: النص محمي !!