Top
Image Alt

الطريقة الأولى: تخريج الحديث عن طريق معرفة الراوي الأعلى

  /  الطريقة الأولى: تخريج الحديث عن طريق معرفة الراوي الأعلى

الطريقة الأولى: تخريج الحديث عن طريق معرفة الراوي الأعلى

الطريقة الأولى التي هي من أهم طرق تخريج الحديث النبوي، وهي طريقة تخريج الحديث عن طريق معرفة الراوي الأعلى. وذكرنا: إن ذلك فرع من طريقة الأطراف؛ لأن طريقة الأطراف تتناول فرعين:

– الفرع الأول: الراوي الأعلى للحديث.

– الفرع الثاني: الترتيب المعجمي للكلمة الأولى من متن الحديث.

فرع تخريج الحديث عن طريقة الراوي الأعلى للحديث:

إن ذلك يعتمد على نوعين من الكتب، أو من المؤلفات الحديثية: المسانيد والمعاجم.

النوع الثاني من مفاتيح التخريج يعتمد أساسًا على معرفة الباحث براوي الحديث، والمراد براوي الحديث الراوي الأعلى للحديث وهو الصحابي، وذلك إذا كان الحديث متصلًا، أو الراوي الأعلى للحديث إذا كان تابعيًّا، وذلك عندما يكون الحديث مرسلًا.

وفي هذا النوع من المفاتيح أُلفت كتب كثيرة. من هذه الكتب كتاب (ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث) للشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي المتوفى سنة 1143 هجرية. وكتاب (تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف) للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المِزِّي، المتوفى سنة 742 هجرية، وأراد بالأطراف: أطراف الكتب الستة؛ وهي: (صحيح البخاري) و(صحيح مسلم) و(سنن أبي داود) و(سنن الترمذي) و(سنن النسائي) و(سنن ابن ماجه).

ومن هذه المفاتيح (أطراف الصحيحين) لأبي مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقي، المتوفى سنة 401 هجرية. و(أطراف الصحيحين) لأبي محمد محمد خلف بن الواسطي، المتوفى سنة 401 هجرية. وكتاب (الإشراف على معرفة الأطراف) أي: أطراف السنن الأربعة، الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن المشهور بابن عساكر الدمشقي، المتوفى سنة 571 هجرية.

سادسًا: (أطراف المسانيد العشرة) لأبي العباس أحمد بن محمد البوصيري، المتوفى سنة 840 هجرية. والمراد بالمسانيد العشرة: (مسند أبي داود الطيالسي)، و(مسند أبي بكر الحميدي)، و(مسند مسدد بن مسرهد)، و(مسند ابن محمد بن يحيى العدلي)، و(مسند إسحاق بن راهويه)، و(مسند أبي بكر بن أبي شيبة)، و(مسند أحمد بن منيع)، و(مسند عبد بن حميد)، و(مسند الحارث بن محمد بن أبي أسامة)، و(مسند أبي يعلى الموصلي).

سابعًا: كتاب (إتحاف المهرة بأطراف العشرة) للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 هجرية. والمراد بالكتب العشرة التي عناها الإمام ابن حجر هي: (الموطأ) و(مسند الشافعي) و(مسند أحمد بن حنبل) و(مسند الدارمي)، و(صحيح ابن خزيمة) و(منتقى ابن الجارود) و(صحيح ابن حبان)، و(مستدرك الحاكم)، و(مستخرج أبي عوانة)، و(شرح معاني الآثار) للطحاوي، و(سنن الدارقطني)، وزاد العدد واحدًا؛ لأن (صحيح ابن خزيمة) لم يوجد منه سوى قدر ربعه، كما جاء ذلك في كتاب (لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفاظ) في ص333.

وسنعرِّف ببعض هذه الكتب وهذه المفاتيح؛ حتى نكون على فائدة منها:

هذه الكتب -أي: كتب الأطراف وكتاب (ذخائر المواريث)- لا تعطي الحديث كاملًا، بل تعطي طرفه الأول فقط، فهي -كما ذكرت- مجرد كشاف ودليل على موضع الحديث، فالتخريج منها لا يعتبر تخريجًا، فلا نقول مثلًا: أخرجه (ذخائر المواريث) أو (تحفة الأشراف)، وإنما نقول: ذكره صاحب (ذخائر المواريث) في كتابه (ذخائر المواريث) في صفحة كذا جزء كذا، وهكذا.

ولا بد من الرجوع إلى المصدر الأصلي الذي يشير إليه صاحب كتاب (ذخائر المواريث) أو صاحب أي مفتاح من المفاتيح التي ذكرتها.

أقول: ما دام عُرف راوي الحديث فهناك نوع من المؤلفات يُرْجَع إليها في التخريج، وهي المسانيد والمعاجم، فمعرفة راوي الحديث يعطينا نوعين من الكتب التي نذهب إلى التخريج منها: كتب المسانيد وكتب المعاجم، وسبق أن قلت: أن المراد بالمسانيد الكتب التي وُضعت على ترتيب المرويات على حسب ترتيب أحاديث كل راو على حدة، وكذلك المعاجم، إلا أن الترتيب في المعاجم يختلف عنه في المسانيد.

فبينما نرى المعاجم تلتزم بترتيب الرواة للأحاديث حسب حروف المعجم، نرى المسانيد تُرتب الرواة للأحاديث بحسب الأسبقية إلى الإسلام ومنزلة الصحابي، دون الالتزام بالترتيب المعجمي. هذا هو المشهور عند العلماء في الإطلاق على المسند. ولكن في علوم المصطلح يطلق المسند على كل حديث له سلسلة إسناد، كما يطلق على كل كتاب أحاديثه مسندة، لكن المشهور والذي أريده الآن هو الكتب المؤلفة على طريقة وضع مرويات كل راوٍ على حدة.

أشهر المسانيد:

المسانيد التي صنفها الأئمة المُحدِّثون كثيرة، ربما تبلغ مائة مسند أو تزيد، وقد ذكر الإمام الكتاني في (الرسالة المستطرفة) اثنين وثمانين مسندًا منها وقال: “والمسانيد كثيرة سوى ما ذكرناه”. وإليك أسماء أشهر المسانيد: (مسند الإمام أحمد بن حنبل) المتوفى سنة 241 هجرية، وقيل: 242 هجرية. (مسند أبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي) المتوفى سنة 219 هجرية. (مسند أبي داود سليمان بن داود الطيالسي). (مسند أسد بن موسى الأموي). (مسند مسدد بن مسرهد). (مسند نعيم بن حماد). (مسند عبيد الله بن موسى العبسي). (مسند أبي خيثمة زهير بن حرب). (مسند أبي يعلى المُصْلِي). (مسند عبد بن حميد).

وإن شاء الله تعالى سندرس معًا بعض هذه المسانيد؛ ليكون المطلع والباحث على دراية بكيفية التعامل مع هذه المسانيد التي طبعت، وهي المسانيد التي صارت بعد طبعها في متناول الباحث.

والمطلوب من هذه المسانيد كثير، أذكر منها (مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني)، و(مسند الإمام أبي بكر عبد الله بن الحميدي)، وفي الدراسة لهذين المسندين نعرِّف بالكتاب المسند وبمؤلفه وبمنهجه في مسنده، وكيفية التعامل معه في البحث عن الحديث، كما سنعرف معًا طبعات هذين المسندين، ودور النشر التي اعتنت بنشر الكتابين، وسنعرف إن شاء الله تعالى مدى اهتمام العلماء، خاصة بـ(مسند الإمام أحمد بن حنبل)، وما قيَّضه الله تعالى لخدمة هذه السِّفر الجليل، الذي تبلغ عدة الأحاديث فيه أربعون ألف حديث بالمكرر تقريبًا، وثلاثون ألف حديث من غير المكرر تقريبًا.

وحقًّا إنه لكتاب جدير بكل اهتمام من العلماء والباحثين، كما سنعرِّف بكتاب (تحفة الأشراف) كمثال للكتب التي تُمثِّل مفاتيحَ الأطراف، ونعرف بكتاب (ذخائر المواريث) للنابلسي، فهو مفتاح قيم لهذا النوع من التخريج على حسب المسانيد، كما سنقوم بالتعريف ببعض كتب المعاجم، وكتب المعاجم -كما بينت من قبل- مَرْجع هام من مراجع التخريج لهذه الطريقة، ألا وهي طريقة التَّخريج عن طريق معرفة الراوي الأعلى للحديث؛ لنكون على بينة من هذه المعاجم.

أشهر المعاجم:

والمعاجم التي ألفها أئمة الحديث كثيرة ومشهورة، وهي تحتوي على الكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه  وسلم وهي مرتبة على مسانيد الصحابة، كما سبق أن بينت ذلك، ولكن الصحابة بمروياتهم في هذه المعاجم مرتبون على حسب ترتيب حروف المعجم.

وأشهر هذه المعاجم: (المعجم الكبير) للطبراني أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، المتوفى سنة 360 هجرية. (المعجم الأوسط) و (المعجم الصغير) للطبراني. (معجم الصحابة) لأحمد بن علي بن هلال الهمذاني، المتوفى في سنة 398 هجرية. و(معجم الصحابة) لأبي يعلى أحمد بن علي الموصلي، المتوفى 307 هجرية.

وسندرس معًا بعض هذه المعاجم خاصة المطبوعة منها؛ لأن ذلك هو المتيسر للدراسة، وهو الذي في متناول الناس، ودراستنا لهذه المعاجم نعرف بها وبمؤلفيها وبمنهجها في البحث، مع ذكر نماذج من هذه المعاجم، حتى يكون المطلع والباحثُ على بينة كاملة من هذه المعاجم، وعلى علم تام وخبرة كافية بكيفية البحث فيها.

هذه هي الكتب التي تعتمد عليها هذه الطريقة، وهي الطريقة الأولى في التخريج، وهي طريقة الأطراف بالنسبة للراوي الأعلى، وقلنا: إنها تعتمد على نوعين من الكتب: المسانيد والمعاجم، وتكلمنا باختصار عن المسانيد وعن المعاجم، وسنؤخر الكلام بالتفصيل عن المعاجم، بعد أن نتحدث عن (مسند الطيالسي) و(مسند الحميدي) و(مسند أحمد) و(مسند عبد بن حميد) و(مسند أبي يعلى الموصلي). بعد أن نتكلم بكلمة حول هذه المسانيد نعرج على المعاجم مرة ثانية بالتفصيل.

error: النص محمي !!