Top
Image Alt

الطريقة الثانية من كيفية توريث ذوي الأرحام “طريقة أهل التنزيل”

  /  الطريقة الثانية من كيفية توريث ذوي الأرحام “طريقة أهل التنزيل”

الطريقة الثانية من كيفية توريث ذوي الأرحام “طريقة أهل التنزيل”

يأخذ أهل هذه الطريقة في كيفية توريث ذوي الأرحام بما سُميت به طريقتهم، وهي تنزيل كل واحد من ذوي الأرحام منزلة مَن يدلي به إلى الميت، فينزل كل فرع منزلة أصله، وينزل أصله منزلةَ أصله، وهكذا درجة درجة إلى أن تصل إلى أصل واحد.

وكل ما ينزل منزلة شخص يأخذ ما كان يأخذه ذلك الشخص، فيُفرض موت ذلك الشخص، وأن هذا المنزل منزلته أو منزلة وارثه، أو بمعنى آخر: إن أهل التنزيل لا ينظرون إلى الموجودين من ذوي الأرحام المراد توريثهم، وإنما ينظرون إلى الذين أدلَوْا بهم من أصحاب الفروض والَعصبات، فيعتبرونهم أحياء، ويورثونهم أولًا، ثم يعطون الموجود من ذوي الأرحام ما حصل عليه أصله الذي أدلى به، فيكون هذا هو حق الفرع الموجود ونصيبه من الميراث، وإذا كان أصله محجوبًا فيكون هو كذلك.

وعلى ذلك، فأولاد البنات ينزلون منزلةَ البنات، وأولاد بنات الابن ينزلون منزلةَ بناتِ الابن، وأولاد الأخوات ينزلون منزلة الأخوات. وهكذا على ما سنفصل القول فيه.

فإذا كان الوارث من ذوي الأرحام شخصًا واحدًا نُزل منزلة من أدلى به، فإن أدلى بعاصب أخذ المال كله تعصيبًا، وإن أدلى بصاحب فرض أخذ المال كله فرضًا وردًّا، وإن تعددوا فكما ذكرنا. ينزل كل شخص منزلة أصله على ما سنبينه في المسائل الآتية.

لكنهم استثنوا من هذه القاعدة الأعمام لأم والعمات مطلقًا شقيقات أو لأب أو لأم، فإن هؤلاء جميعًا يُنزلون منزلة الأب؛ لأنهم يدلون عن طريقه، وكذلك الأخوال والخالات مطلقًا: شقيقات أو لأب أو لأم، فإنهم ينزلون منزلة الأم؛ لأنهم يدلون عن طريقها، وهذه الطريقة هي مذهب الإمام أحمد -يرحمه الله- وبها أخذ المتأخرون من المالكية، والمتأخرون من الشافعية الذين يقولون بتوريث ذوي الأرحام في الأصح عند كل منهم.

يقول الدسوقي: في كيفية توريث ذوي الأرحام مذاهب أصحها مذهب أهل التنزيل، ويقول النووي: قلت: الأصح الأقيس: مذهب أهل التنزيل.

تفصيل القول في توريث ذوي الأرحام على طريقة أهل التنزيل:

ذكرنا من قبل أن أصناف ذوي الأرحام إجمالًا أربعة أصناف:

 الصنف الأول: مَن ينتمي إلى الميت، وهم أولاد البنات، وأولاد بنات الابن، وهؤلاء ينزلون منزلة البنات وبنات الابن أي: أن أولاد البنات ينزلون منزلة البنات، وأولاد بنات الابن ينزلون منزلة بنات الابن.

الصنف الثاني: من ينتمي إليهم الميت، وهم الأجداد الساقطون، والجدات السواقط، وهؤلاء ينزلون منزلة أولادهم، كتنزيل أبي الأم منزلةَ الأم، وأبي الأم الأب منزلة أم الأب.

الصنف الثالث: من ينتمي إلى أبوي الميت، وهم أولاد الأخوات وبنات الأخوة لأم، وهؤلاء ينزل كل منهم منزلة أبيه أو أمه.

الصنف الرابع: من ينتمي إلى جدي الميت أو جدتيه، وهم العمات والأعمام لأم، والأخوال والخالات، وكل من يدلي بشيء من هذه الأصناف الأربعة. وهؤلاء -أي: الصنف الرابع- ينزل الأخوال والخالات مطلقًا منزلة الأم، ويُقسم المال بينهم إذا انفردوا على حسب ما يأخذون من تركة الأم لو كانت هي الميتة، وأما العمات والعم من الأم فينزل بمنزلة الأب، وتنزيل العمات والعم من الأم منزلةَ الأب هو الصحيحُ عند كل من الشافعية والحنابلة. وهذا هو القول الأول. أما القول الثاني: فإنهم ينزلون منزلة العم، وهذا القول ضعيف عندهم.

وعلى هذا القول لو انفردنا قُسِّم المال بينهن على حسب استحقاقهن لو كان الأب هو الميت، وإذا اجتمع العمات والخالات والأخوال، فالثلثان للعمات والثلث للأخوال والخالات، ويعتبر في كل واحدة من النصيبين ما اعتُبِرَ في جميع المال لو انفرد أحدُ الصنفين، أي: أنه يعتبر في قسمة كل واحد من النصيبين على صِنفه ما اعتُبِرَ في قسمة جميع المال لو انفرد أحد الصنفين، أي: أنه يعتبر في قسمة كل واحد من النصيبين على صنفه ما اعتُبِرَ في قسمة جميع المال لو انفرد أحد النصيبين، فيقسم الثلثان بين العمات المتفرقات على خمسة؛ للشقيقة ثلاثة، ولكل من الأُخرَيين سهم، ويقسم الثلث بين الأخوال والخالات على تسعة -كما سنوضحه فيما بعد.

إذَا تقرر ذلك فيُقدم مِن كل صنف من سبق إلى الوارث، فإذا استووا في السبق قدر كأن الميت خلف من يدلون به من الورثة واحدًا كان أو جماعةً، ثم يُجعل نصيب كل واحد منهم للمدلين به على حسب ميراثهم لو كان هو الميت، وأولاد الأخوال والخالات، والأعمام والعمات من الأم بمثابة آبائهم وأمهاتهم انفرادًا واجتماعًا، وأخوال الأم وخالاتها بمثابة الجدة أم الأم، وأعمامها وعماتها بمثابة الجد أي: الأم، وأخوال الأب وخالاته بمنزلة الجدة أم الأم، وأما عماته فمنزلة الجد على الأصح، وبمثابة عم الأب على الأخ.

وهذا القول مبني على القولين السابقين في العمات، فعلى القول الصحيح -وهو تنزيل العمات منزلة الأب- تكون عمات الأب بمنزلة أبي الأب، وعلى القول الثاني -وهو تنزيل العمات منزلة العم- تكون عمات الأب بمنزلة عم الأب.

وبعد التنزيل -على ما ذكرنا- يُنظر في الورثة لو قُدر اجتماعهم، فإن كانوا يرثون ورث المدلون بهم، وإن حجب بعضهم بعضًا جرى الحكم كذلك في ذوي الأرحام.

وإليك مسائل على الصنف الأول:

 وهو مَن ينتمي إلى الميت وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن، وأذكرك بأن أولاد البنات ينزلون منزلة البنات، وأولاد بنات الابن ينزلون منزلة بنات الابن:

 تُوفي وترك بنت بنت، وبنت ابن ابن، فبنت البنت بنت بنت، وبنت بنت الابن الابن بنت ابن الابن، فالمال له كله فرضًا وردًّا.

في هذه المسألة: المال كله للثانية، وهي بنت بنت ابن ابن، وإن كانت الأولى أقرب منها إلى الميت؛ لأن الثانية سبقت الأولى إلى وارث، وهي بنت ابن الابن، إذ ليس بينها وبين من أدلت به أحدهم غير وارث، بينما الأولى بينها وبين ما أدلت به من الوراثين شخص غير وارث، وهو بنت البنت.

ومثلها في الصورة الثانية: توفي وترك بنت بنت بنت بنت، وبنت بنت بنت، فالأولى -وهي بنت بنت بنت البنت- تعتبر بنت بنت، والثانية -وهي بنت بنت البنت- تعتبر بنتًا، فالمال كله لها فرضًا وردًّا. ولو خلف بنت بنت ابن وابن بنت ابن آخر، أو خلف بنت بنت بنت ابن، وابن بنت بنت ابن آخر، فالمال في المسألتين بينهما نصفين بالفرض والرد. كما يكون بين بنتي الابن.

وكذلك لو خلف بنت بنت، وبنت بنت ابن، فإن المال يكون بينهما أرباعًا، كما يكون بين البنت وبنت الابن، وهذه صورتها: بنت بنت تنزل منزلة البنت فلها النصف فرضًا؛ لانفرادها، وعدم وجود مَن يعصبها، وبنت بنت الابن تنزل منزلة بنت الابن، فلها السدس؛ تكملةً للثلثين. فأصل المسألة من ستة وترد إلى أربعة. وكذلك لو خلف بنت بنت وابنَ بنت من بنتٍ أخرى، فإن المال يُجعل بين البنتين نصفين، ثم يجعل نصف أم البنت لبنتها، ونصفُ أم الابن والبنت لولديها الثلاثة، وتصح المسألة من ستة؛ للأولى ثلاثة، ولبنت البنت سهمان، ولأخته سهم واحد، وهذه صورتها: بنت البنت تُنزل منزلة البنت، وابنُ بنت وبنت بنت ينزلان منزلةَ بنت، فلهما الثلثان، فأصل المسألة من ثلاثة؛ لكل واحدة سهم.

فيتضح من هذا أن الشافعية يرون أنه إذا استوى ذكر وأنثى في الإدلاء لشخص قُسم المال بينهم: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11].  

وأما عند الحنابلة: فيقسم المال بينهم بالسوية، ولو خلف ابن بنت وبنت بنت أخرى وثلاث بنات بنت أخرى، فيكون للابن الثلث، وللبنت المفردة الثلث كذلك، ولثلاث الثلث يُقسم بينهن أثلاثًا، وتصح المسألة من تسعة، وهذه صورتها: ولو خلف بنتًا وبنت ابن وثلاثَ بنات ابن بنت أخرى، فالنصف للبنتين بالسوية، والنصف للثلاث أثلاثًا، وتصح من اثني عشر، وهذه صورتها : فبنت بنت البنت، وبنت بنت بنت، الثنتان ينزلان منزلة البنت، وبنت ابن بنت وبنت ابن بنت وبنت ابن بنت الثلاث ينزلان منزلة البنت، فللبنتين الثلثان، فأصل المسألة من ثلاثة، وثلاثة على ثلاثة يساوي واحدًا، فينكسر أصل المسألة، وبالتالي يكون واجب علينا تصحيحها لضرب عدد الرءوس وهم اثنتان في ثلاثة يساوي ستةً، وتصح المسألة من اثني عشر: لبنتي البنت ستة، لكل واحدة ثلاثة أسهم، ويتبقى ستة أسهم تقسم على ثلاث بنات: ابن البنت، كل بنت ابن تأخذ سهمين كما هو واضح.

error: النص محمي !!