Top
Image Alt

الطريقة الخامسة: التخريج عن طريق الاستقراء

  /  الطريقة الخامسة: التخريج عن طريق الاستقراء

الطريقة الخامسة: التخريج عن طريق الاستقراء

تعرف هذه الطريقة -الطريقة الخامسة- بطريقة الاستقراء والتتبع، وهي عبارة عن التفتيش الدقيق عن الحديث النبوي الذي يراد تخريجه، وتتبعه في بطون المصادر الحديثية المعتبرة، وما يلحقها، وهي أصل كل الطرق، ولا يمكن الاستغناء عنها البتة، حتى مع استخدام طرق التخريج الأخرى، ولو كان ذلك في أبسط صورة.

أمور لا بُدّ منها في الباحث الذي يستخدم هذه الطريقة:

تتطلب هذه الطريقة من الباحث أمورًا لا بد منها حتى يتهيأ له ما يريده، وهي على الوجه الآتي:

1. هدوء الأعصاب والتريث في البحث والصبر الطويل على ما تتحمله النفس من هذه الطريقة.

2. اليقظة والحذر الشديدان، والدقة التامة عند مراجعة النصوص في مصادرها.

3. الوقوف عن البحث فورًا عند الشعور بالملل والسآمة.

هذه الطريقة لها مميزات، أهم مميزاتها:

1. هي أثبت طرق تخريج الحديث بإطلاق، وأقدرها في التعرف على مواضع الحديث في شتى المصادر المعتبرة، مادام الباحث يقظًا.

2. تعطي الباحث فرصة كبيرة قد لا تتوفر في غيرها من باقي الطرق، وهي الاطلاع على كل الأحاديث التي ينتفع بقراءتها الباحث.

3. تصلح في كل أنواع المصادر المعتبرة في السنة -والتي سبقت الإشارة إليها- وذلك دون استثناء؛ لأنها تعتمد على التفتيش والتتبع والقراءة سردًا. ولأنها تعتمد على الجهد الخالص للباحث، وذلك بالتتبع الكامل للحديث في المصادر المعتبرة، فإنه يُستغنى به عن مراجع التخريج، والبحث في مناهجها المختلفة عند إرادة التعرف على مواطن الحديث.

لكن لها عيوب، من عيوبها:

1. عسر الوصول إلى الحديث في المصدر، فقد لا يهتدي إليه إلّا بعد مدة كبيرة وجهد كبير.

2. ضياع كثير من الوقت والجهد، حتى مع الوصول إلى الحديث، والوقت له قيمة وله وزنه.

3. من الممكن عدم الوقوف على الحديث وهو غير موجود في المصدر فعلًا، فيكون الباحث قد استنفد وقتًا وجهدًا ولم يحقق بُغيته.

4. من الممكن عدم الوقوف على الحديث مع وجوده في المصدر فعلًا، وذلك إذا كان الباحث مرهقًا أو قلقًا.

هذا، ومما ينبغي التنبيه إليه أن علماءَنا الذين ألفوا مراجع التخريج قد لجئوا إلى هذه الطريقة المضنية، عندما أثبتوا في مراجعهم أحاديث الرسول صلى الله عليه  وسلم أو طرفًا منها، وعزوها إلى مواقع ورودها من المصادر المعتبرة للسنة وما يلحق بها.

فجزاهم الله عن الإسلام وعن السنة خير الجزاء.

كيفية تخريج الحديث بهذه الطريقة:

لمّا كانت هذه الطريقة تتمّ بالجهد الخالص للباحث، الذي توافرت فيه الصفات التي ذكرناها، فيمَن يستخدم هذه الطريقة، ودون الاستعانة بمراجع التخريج المختلفة، فعليه أن يعرف موضوع حديثه، ثم يرجع إلى المصادر، فيقرأ المصدر كاملًا من أوله إلى آخره حتى يقف على حديثه، وسيقف إن كان الحديث موجودًا في الكتاب فيذكر اسمَ الكتاب واسمَ الكتاب الذي في داخل الكتاب، وعنوان الباب، ورقم الجزء، ورقم الصفحة، ثم يذكر اسم الراوي الأعلى للحديث عن رسول الله صلى الله عليه  وسلم.

وبهذه الطريقة -وهي الطريقة الخامسة، طريقة الاستقراء- نكون قد انتهينا من منهج التخريج.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا وأن ينفعكم به، وأن ينفع المسلمين جميعًا في كل مكان بسنة رسول الله صلى الله عليه  وسلم.

والله ولي التوفيق.

error: النص محمي !!