Top
Image Alt

الطريق الثاني: تصريح الصحابي بالنسخ

  /  الطريق الثاني: تصريح الصحابي بالنسخ

الطريق الثاني: تصريح الصحابي بالنسخ

هل يُنتقض الوضوء بأكل ما مسته النار أم لا؟
جاءت أحاديث تفيد النقض وأحاديث تفيد عدم النقض، صرح فيها الصحابي بأنه الأمر الأخير من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أحاديث النقض مما مست النار: روى الإمام مسلم في (صحيحه) في كتاب الحيض باب: الوضوء مما مست النار”، الحديث الحادي والخمسون وثلاثمائة، من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الوضوء مما مست النار)) والحديث الثاني والخمسون وثلاثمائة من طريق عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، فقال: “إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها؛ لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((توضئوا مما مست النار))”. والحديث الثالث والخمسون وثلاثمائة من طريق سعيد بن خالد بن عمر بن عثمان أنه سأل عروة بن الزبير عن الوضوء مما مست النار، فقال عروة: “سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((توضئوا مما مست النار))”. الجزء الأول، الصحيفة الثانية والسبعون ومائتان إلى الصحيفة الثالثة والسبعين ومائتين.
فهذه ثلاثة أحاديث رواها الإمام مسلم في (صحيحه) في باب واحد كما رأيت، تفيد نقض الوضوء بأكل ما مسته النار، وهو مذهب الظاهرية والحسن البصري والزهري، وأبي قلابة الجرمي البصري، وأبي مجلز لاحق بن حميد السدوسي البصري، انظر: (المُفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم) الجزء الأول الصحيفة الثالثة بعد الستمائة (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) للإمام النووي الجزء الرابع، الصحيفة الثالثة والأربعون. وقوله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: “أسوار أقط”. الأثوار جمع ثور، وهي قطعة من الأقط، وهو لبن جامد مستحجر، كما في (النهاية في غريب الحديث والأثر) لابن الأثير الجزء الأول الصحيفة الثامنة والعشرون ومائتان، والأقط مما مسته النار؛ لأنه طعام يُصنع من اللبن.
وأما أحاديث عدم نقض الوضوء مما مسته النار: فمنها ما رواه الإمام مسلم في (صحيحه) في كتاب الحيض، باب: نسخ الوضوء مما مست النار، الحديث الثالث والتسعون من حديث عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتزُّ من كتفِ شاةٍ، فأكَلَ مِنْهَا، فَدُعِيَ إلى الصلاةِ فَقَامَ، وطرَحَ السكين، وصلَّى ولم يتوضأ)) ورواه الإمام البخاري في (صحيحه) في كتاب الوضوء، باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق الحديث الثامن بعد المائتين الجزء الأول الصحيفة الثانية والسبعون وثلاثمائة.
وفي (صحيح مسلم) أيضًا الحديث السادس والخمسون وثلاثمائة من حديث ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل عندها كتفًا، ثم صلى ولم يتوضأ))، وهذا الحديث رواه البخاري أيضًا في (صحيحه) في كتاب الوضوء باب: من مضمض من السويق ولم يتوضأ، الحديث العاشر بعد المائتين بمثله، الجزء الأول الصحيفة الثالثة والسبعون وثلاثمائة. وفي (صحيح مسلم) أيضًا الحديث الرابع والتسعون من حديث أبي رافع رضي الله عنه قال: ((أشهد لكنت أشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الشاة، ثم صلى ولم يتوضأ)). والحديث السادس والتسعون من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع عليه ثيابه ثم خرج إلى الصلاة فأُتي بهدية خبز ولحم فأكل ثلاث لقم ثم صلى بالناس وما مس ماء))، الجزء الأول الصحيفة الرابعة والسبعون ومائتان والصحيفة الخامسة والسبعون ومائتان، ومعنى يحتز من كتف شاة، أي: يقطع بالسكين، ومعنى بطن الشاة، يعني: الكبد، وما معه من حشوها، وفي الكلام حذف تقديره: أشوي بطن الشاة فيأكل منه، ثم يصلي، ولا يتوضأ، كما في (شرح مسلم) للإمام النووي الجزء الرابع الصحيفة السادسة والأربعون.

error: النص محمي !!