• العربية
Top
Image Alt

الطريق الخامس: الكتابة أو المكاتبة

  /  الطريق الخامس: الكتابة أو المكاتبة

الطريق الخامس: الكتابة أو المكاتبة

وهي أن يكتب الشيخ مسموعه أو شيئًا من حديثه لحاضر عنده، أو غائب عنه؛ سواء كتب بخطه، أو كُتب بأمره. أقسام الكتابة تنقسم الكتابة إلى قسمين: القسم الأول: الكتابة المقرونة بالإجازة، كأن يقول الشيخ لتلميذه: أجزتك ما كتبت لك، أو كُتب إليك، أو ما كتبت به إليك، ونحو ذلك من عبارات الإجازة، وهذه في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة بالإجازة، وقال قوم: هي أقوى من الإجازة، وأقوى من أكثر صور المناولة. القسم الثاني: الكتابة المجردة عن الإجازة: اختلف العلماء في العمل بالكتابة المجردة عن الإجازة، وهذه مذاهبهم: المذهب الأول: لقد أجاز كثير من العلماء المتقدمين والمتأخرين الرواية بهذه الطريقة: منهم أيوب السختياني، ومنصور، والليث بن سعد، وجعلها أبو المظفر السمعاني من الشافعية أقوى من الإجازة، وإليه صار غير واحد من الأصوليين، وهذا هو الرأي الصحيح المعمول به بين أهل الحديث، وهو الذي عليه العمل في كتب السنة؛ حتى الذين صنفوا في الصحيح المجرد كالإمامين الجليلين البخاري ومسلم، ويوجد في مصنفاتهم بكثرة: كتب إليَّ فلان قال حدثنا فلان، وهو معمول به عندهم، معدول في الموصول من الحديث دون المنقطع؛ لإشعاره بمعنى الإجازة. فهي وإن لم تقترن بالإجازة لفظًا، فقد تضمنت الإجازة معنًى. الدليل على صحة الرواية بطريق الكتابة أو المكاتبة: لقد كتب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عُمَّاله بالأحكام والفرائض وأنصبة الزكاة، وفي (صحيح البخاري) في كتاب الأيمان والنذور، وكتب إليَّ محمد بن بشار، وليس فيه بالمكاتبة عن شيوخه غير هذا الحديث، وفي (صحيح البخاري)، و(صحيح مسلم) أحاديث كثيرة بالمكاتبة في أثناء السند، منها ما أخرجاه من أن معاوية كتب إلى المغيرة بن شعبة: “أن اكتب إلي ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه الحديث في القول عقب الصلاة، أي: حديث ((اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت)) الحديث، ومنها ما أخرجاه عن ابن عون قال: “كتبت إلى نافع فكتب إليَّ أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارُّون، وأنعامهم تسقى على الماء”. الحديث، ومنها حديث: ((لا تتمنَّوْا لقاء العدو))، وغير ذلك. ويكفي في الرواية بالكتابة معرفة خطِّ الكاتب، ومن العلماء من شرط البينة على الخط، وذلك لأن الخط يُشبه الخط؛ فلا يجوز الاعتماد على ذلك، وهذا غير مقبول؛ لأن ذلك نادر، والظاهر أن خط الإنسان لا يشتبه بغيره، ولا يقع فيه التباس. المذهب الثاني: ذهب بعض العلماء إلى منع الرواية بالكتابة، أو المكاتبة، منهم الماوردي الشافعي، وقطع به في كتابه (الحاوي)، والآمدي، وابن القطان، وغيرهم. صيغ الأداء لمن تحمل بطريق الكتابة أو المكاتبة، والصحيح للراوي بطريق المكاتبة أن يقول عند الأداء بها: كتب إليَّ فلان، أو أخبرني فلان مكاتبة أو كتابة، ونحو ذلك، ولا يجوز إطلاق حدثنا وأخبرنا، وجوَّز هذا بعض العلماء منهم: الليث وغيره، وجوّز آخرون أخبرنا دون حدثنا. والمختار قول من يقول فيها: كتب إلي فلان قال حدثنا فلان بكذا وكذا. وهذا هو الصحيح اللائق بمذاهب أهل التحرِّي والنزاهة، وهكذا لو قال: أخبرني به مكاتبة أو كتابة، ونحو ذلك من العبارات. ملحوظة: إذا كان الكاتب غير الشيخ فلا بد أن يكون ثقة.

error: النص محمي !!