Top
Image Alt

الطلاق المقيد تقييد استثناء

  /  الطلاق المقيد تقييد استثناء

الطلاق المقيد تقييد استثناء

ذهب علماء المذاهب الأربعة إلى أنه إذا استثنى المطلق بلسانه صح، ولم يقع ما استثناه؛ فإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة تطلق طلقتين، وإذا قال: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين طلقت واحدة، وإذا قال: أنت طالق البتة إلا اثنتين إلا واحدة يلزمه اثنتان؛ لأن البتة ثلاث، والاستثناء من الإثبات النفي، ومن النفي إثبات فأخرج من البتة اثنتين ثم أخرج منهما واحدة تضم للواحدة الأولى.

واشترط الفقهاء لصحة الاستثناء الاتصال في الكلام، أي: اتصال لفظ المستثنى بالمستثنى منه عرفًا؛ بحيث يعد كلامًا واحدًا، ولا يضر فصل يسير كتنفس، ونحوه كسعال، وعطاس، واشترطوا أيضًا عدم استغراق المستثنى منه فلو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا لم يصح الاستثناء، وطلقت ثلاثًا بلا خلاف لماذا؟ لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا، ومعناه أنه تكلم بالمستثنى منه، واشترط الشافعية في الأصح، والحنابلة أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين، أي: قبل تمام المستثنى منه؛ لأن اليمين إنما تعتبر بتمامها، واشترطوا أيضًا في التلفظ بالاستثناء إسماع نفسه عند اعتدال سمعه فلا يكفي أن ينويه بقلبه من غير أن يسمع نفسه.

وبناء عليه يكون للاستثناء أحوال ثلاثة:

الحالة الأولى: استثناء القليل من الكثير يصح بالاتفاق مثل أن يقول: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة، ويقع ثنتان، ومن قال: أنت طالق أربعًا إلا اثنتين لزمه اثنتان.

الحالة الثانية: استثناء العدد بعينه مثل أن يقول: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا، أو أنت طالق اثنتين إلا اثنتين طلقت ثلاثًا في الأول، واثنتين في الثاني، وكذا لو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا طلقة، وطلقة، وطلقة يقع ثلاثًا؛ لأنه استثناء الكل من الكل، ولو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثنتين، وواحدة، وقعت واحدة، ويلغو ما حصل به الاستغراق، ولو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا نصف طلقة وقعت الثلاث.

الحالة الثالثة: استثناء الأكثر من الأقل، مثل: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين صح الاستثناء عند الجمهور، وتقع طلقة واحدة، وقال أحمد في الأصح: “الاستثناء لا يصح؛ لأن الاثنتين أكثر الثلاث، ويصح الاستثناء من الاستثناء مثل: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين إلا واحدة، ويقع به طلقتان؛ لأن الاستثناء في الأصح ينصرف إلى الملفوظ به؛ لأنه لفظ فيتبع به موجب اللفظ”.

error: النص محمي !!