Top
Image Alt

العامل المعنوي بين الدرس النحوي والشاهد القرآني، والفصل بالأجنبي، وجواز تقدم الحال على عاملها الظرف

  /  العامل المعنوي بين الدرس النحوي والشاهد القرآني، والفصل بالأجنبي، وجواز تقدم الحال على عاملها الظرف

العامل المعنوي بين الدرس النحوي والشاهد القرآني، والفصل بالأجنبي، وجواز تقدم الحال على عاملها الظرف

1. العامل المعنوي بين الدرس النحوي، والشاهد القرآني:

قد استقرَّ في الدرس النحوي أن من العوامل المعنوية اسم الإشارة، كما في قوله تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً} [النمل: 52]، و”كأنّ” كما في قول الشاعر:

كَأَنَّ قُلوبَ الطَيرِ رَطبًا وَيابِسًا

*…. …. …. ….


و”ليت”، كما في قوله: “ليت هندًا مقيمة عندنا”، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

وَعَامِلٌ ضُمِّنَ مَعنى الفِعلِ لاَ

*حُرُوفَهُ مُؤَخِّرًا لَن يَعمَلاَ

كَتِلكَ لَيتَ وَكأنَّ………

*…. …. …. ….

أي: إن العامل الذي ضُمن معنى الفعل دون حروفه -ويسمى العامل المعنوي- لا يعمل النصب إذا كان متأخرًا عن الحال، من ذلك: “تلك” و”ليت” و”كأنّ” وكذلك: الظرف، والجار والمجرور.

وهناك من قال: إن “إنّ” أقرب لشبه الفعل من هاء التنبيه، فهي أولى بالعمل، ولكنهم لم يعملوها.

نقل الشيخ عضيمة عن (الآمال الشجرية)، أنهم أعملوا حروفًا ثلاثة: “كأنّ” و”ليت” و”لعلّ”.

أما “لعلّ” فلم نقرأ لها مثالًا في الدرس النحوي، والذي نعرفه من الدرس النحوي “كأنّ” و”ليت”، ونقل الشيخ عن الرضي قوله: بمعنى الفعل: ما يُستنبط منه معنى الفعل، ولا يكون من صيغته كالظرف، والجار والمجرور، وحرف التنبيه نحو: “ها أنا زيدٌ قائمًا”، واسم الإشارة، وحروف النداء. أما حرفا التمني والترجي نحو: “ليتك قائمًا في الدار”، و”لعلك جالسًا عندنا”، فالظاهر أنهما ليسا بعاملين، بل العامل هو الخبر المؤخر على ما هو مذهب الأخفش. هذا كلامٌ منقول عن الرضي نأخذ منه الظرف، والجار والمجرور، وحرف التنبيه، واسم الإشارة، والتمني.

ونقل الشيخ عن أبي حيان: أن الصحيح أن “ليت” و”لعل” وباقي الحروف لا تعمل في الحال، إلا “كأنّ” وكاف التشبيه.

ومن اللمحات التي ذكرها الشيخ عضيمة -رحمه الله: أن الجملة بعد اسم الإشارة تحتمل أن تكون خبرًا، أو حالًا عاملها اسم الإشارة.

من اللمحات التي ذكرها الشيخ: يعمل الاستقرار -وهو متعلق الظرف أو الجار والمجرور العام- في الحال، وصاحبها هو الضمير المستكن في الظرف أو الجار والمجرور، ويستوفي ذلك أن تكون الحال مفردة أو جملة أو شبه جملة.

فمثال “محمدٌ في الدار قارئًا”، صاحب الحال الضمير المستكن في الجار والمجرور، وهو المنقول إليه بعد حذف الاستقرار، والعامل في الحال هو الاستقرار المحذوف، والأصل: “محمدٌ مستقرٌّ في الدار قارئًا” أو “محمدٌ استقرّ في الدار قارئًا”.

هل يجوز أن تكون الحال من المبتدأ؟

استقر الدرس النحوي على أن العامل في الحال هو العامل في صاحبه؛ لذلك لا تأتي الحال من المبتدأ؛ لأن العامل في الحال الابتداء وليس هو من العوامل المعنوية التي تعمل في الحال، ومن أجاز اختلاف العامل في الحال عن العامل في صاحبها؛ أجاز أن تكون الحال من المبتدأ.

2. الفصل بالأجنبي:

قال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}؛ منع العكبري أن تكون “خَالِدًا” حالًا من الهاء المضاف إليه في قوله: “فَجَزَاؤُهُ”، وسبب المنع وجود الخبر فاصلًا.

وكذلك في قوله تعالى: {جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} [البيِّنة: 8]، “خَالِدِينَ” حالٌ عاملها محذوف تقديره: “ادخلوها خالدين”، ولا يكون حالًا من الضمير المجرور في “جَزَاؤُهُمْ”؛ لأنك لو قلت ذلك لفصلت بين المصدر ومعموله بالخبر، وقد أجازه قومٌ واعتلوا له بأن المصدر هنا ليس في تقدير: أن والفعل وفيه بُعد.

وفي قوله تعالى: {بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} [الحديد: 12]، “خَالِدِينَ” حالٌ عاملها المضاف المحذوف، والتقدير: “بُشْرَاكُمْ دخول جنات” حُذِفَ المضاف وقام المضاف إليه مقامه، ولا يجوز أن يكون “بُشْرَاكُمْ” هو العامل؛ لأنه مصدرٌ، وقد أُخبر عنه قبل ذكر متعلقاته؛ فيلزم الفصل بالأجنبي.

وفي قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ} [الأنعام: 83]، “آتَيْنَاهَا” خبرٌ أو حالٌ، ولا يجوز أن يتعلق “على قَوْمِه” بـ”حُجَّتُنَا”؛ لأن الحجة ليست مصدرًا، وإنما هي الكلام المؤلف للاستدلال، ولو جعلناها مصدرًا مجازًا لم يجز ذلك أيضًا؛ لأنه لا يُفصل بالخبر، ولا بمثل هذه الحال بين المصدر ومطلوبه.

3. جواز تقدم الحال على عاملها الظرف:

يجوز توسط الحال بين المبتدأ والخبر الذي هو جار ومجرور أو ظرف، على أن تكون الحال من الضمير المنقول إلى الجار والمجرور الذي هو خبر، وهذا هو الموطن الذي تتقدم فيه الحال على عاملها المضمن معنى الفعل.

قال الشيخ عضيمة: يجوز تقدم الحال على عاملها إذا كان ظرفًا، وتوسطت الحال بين المبتدأ والخبر، ولو تقدمت الحال على جزأي الجملة، نحو: “قائمًا في الدار زيدٌ” امتنع عند الجميع.

وفي (المقتضب): فإن كان العامل غير فعلٍ ولكن شيءٌ في معناه، لم تتقدم الحال على العامل؛ لأن هذا شيءٌ لا يعمل مثله في المفعول، وذلك قولك: “زيدٌ في الدار قائمًا”، ولا تقل: “زيدٌ قائمًا في الدار”. هذا كلامٌ منقولٌ عن المقتضب، مع أننا قرأنا أن الحال تتوسط بين المبتدأ والخبر الذي يكون ظرفًا.

وذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقدم الحال على الفعل العامل فيها مع الاسم الظاهر، نحو: “راكبًا جاء زيدٌ”، وأجازوا ذلك مع المضمر نحو: “راكبًا جئت”، وذهب البصريون إلى الجواز.

error: النص محمي !!