Top
Image Alt

العصبة بالغير

  /  العصبة بالغير

العصبة بالغير

هي كل أنثى فرضها النصف للواحدة، أو الثلثان للأكثر من واحدة؛ فتصير أو يصرن عصبة بإخوتهن؛ أي: بذكر يساوي الأنثى في الجهة وفي الدرجة وفي قوة القرابة، ولما تصير عصبة به تشاركه العصوبة، فينقلها من صاحبة فرض إلى عصبة يرثون جميعًا بالتعصيب التركة كلها، أو الباقي بعض أصحاب الفروض للذكر مثل حظ الأنثيين، ولقد جاء في (تكملة البحر الرائق): وعصبهن إخوتهن” أي: يعصب الأخوات لأب وأم، أو لأب إخوتهن؛ أي: الموازي لهن.

ومثل الإخوة مع الأخوات, الأبناء مع البنات على ما سنوضحه بمشيئة الله -تعالى.

فالعصبة بالغير إذًا كلهن إناث؛ وهن أربع:

  1.  البنت فأكثر.
  2.  بنت الابن فأكثر.
  3.  الأخت الشقيقة فأكثر.
  4.  الأخت لأب فأكثر.

وهؤلاء النسوة جميعًا من أصحاب الفروض، لكن سميت الواحدة منهن عصبة بالغير؛ لأنها ليست عصبة بنفسها، بل إنها اكتسبت العصوبة من غيرها، وكما ذكرنا فإن الذي يعصب الأنثى لا بد وأن يكون ذكرًا عاصبًا بنفسه من جهتها وفي درجتها وقوة قرابتها؛ فالبنت الصلبية يعصبها الابن؛ أي: أخوها، فلو انفردا بالتركة كان لها ثلثها ولأخيها ثلثاها؛ أي: ضعفها، فلو ورثت بالفرض معه وأخذت فرضها وهو النصف لأخذ هو النصف الآخر تعصيبًا، وتكون بهذا قد تساوت معه، وهذا مخالف للنص المحكم، وهو قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11].

كما أنها -أي: البنت الصلبية- لا يعصبها ابن الابن؛ لأنه بالرغم من اتحادهما في الجهة وهي البنوة، إلا أنه أقل منها درجة، فلا يعصبها حتى لا يأخذ ضعفها وهو أقل منها؛ بل ترث بالفرض وتأخذ فرضها وهو النصف، ويأخذ هو الباقي تعصيبًا, أيًّا كان هذا الباقي حتى لو كان هو النصف الآخر، وذلك عند انفرادهما بالتركة، ولا يضر تساويها معه حينئذٍ؛ لأنها أعلى منه درجة.

وبنت الابن يعصبها ابن الابن الذي هو في درجتها, سواء كان أخاها أو ابن عمها، ويصح أن يعصبها من هو أنزل منها في الدرجة مثل: ابن ابن الابن، وذلك إذا كانت محتاجةً إليه كما ذكرنا في حالات ميراث بنت الابن، وفي ذلك يقول القرافي تحت عنوان “كليات نافعة في علم الفرائض”: “كل ذكر عاصب أنثى من نوعه لا بد أن يكون في درجتها؛ إلا ابن ابن الابن يعصب بنت الابن, وهو أسفل منها”.

وكما قلنا في البنت الصلبية: إنه لا يعصبها ابن الابن؛ لأنه أقل منها درجة، بل ترث معه بالفرض، فكذلك هنا في بنت الابن لا يعصبها الابن -أبوها أو عمها- بل يحجبها؛ لأنه أعلى منها درجة.

والأخت الشقيقة يعصبها الأخ الشقيق؛ لأنه من جهتها وفي درجتها وقوة قرابتها، ولا يعصبها الأخ لأب؛ لأنه يدلي إلى الميت بجهةٍ واحدة, فكانت قوة قرابته أقل منها. جاء في (حاشية ابن عابدين): “ولا يعصب الشقيقة الأخ لأب إجماعًا؛ لأنها أقوى منها في النسب, بل تأخذ فرضها”.

والأخت لأب يعصبها الأخ لأب؛ لأنه من جهتها وفي درجتها وقوة قرابتها، ولا يعصبها الأخ الشقيق بل يحجبها؛ لقوة قرابته عنها. جاء في (حاشية ابن عابدين): “ولا يعصب الأخت لأب أخ شقيق, بل يحجبها؛ لأنه أقوى منها إجماعًا”.

دليل ميراث العصبة بالغير:

دل على ميراث العصبة بالغير الكتاب الكريم، وذلك في آيتين كريمتين منه؛ الأولى في الأبناء مع البنات، والثانية في الإخوة مع الأخوات.

الآية الأولى قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11]، والآية الثانية قوله تعالى: {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 176].

وجه الدلالة من الآيتين:

الآية الأولى نص في ميراث الأبناء، فقد تناولت الأولاد وأولاد الابن، وقوله -سبحانه- في الآية: {فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ما هو إلا إرث بالتعصيب، فليس فيها فرض مقدر للأبناء عند اجتماع الذكور والإناث, إلا أن للذكر ضعف الأنثى.

والآية الثانية نص كذلك في ميراث الإخوة والأخوات؛ فقد تناولت ولد الأبوين وولد الأب، وأيضًا فإن قوله -سبحانه- في الآية: {فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ما هو إلا إرث بالتعصيب كذلك؛ لعدم الفرض المقدر للإخوة عند اجتماع الذكور مع الإناث, إلا أن للذكر ضعف الأنثى.

يقول العلامة ابن قدامة: “أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم فيمنعونهن الفرض، ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ وهم: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأخ من الأبوين، والأخ من الأب، وإنما اشتركوا لأن الرجال والنساء كلهم وارثون، فلو فرض للنساء فرض لأفضى إلى تفضيل الأنثى على الذكر، أو مساواتها إياه، أو إسقاطه بالكلية؛ فكانت المقاسمة أعدل وأولى”.

ثم يقول العلامة ابن قدامة: “وسائر العصبات ليس أخواتهم من أهل الميراث؛ فإنهن لسن بنوات فرض، ولا يرثن منفردات فلا يرثن مع إخوتهن شيئًا، فينفرد الذكور بالميراث وحدهم دون الإناث؛ وهم: بنو الأخ، والأعمام، وبنو الأعمام، وهذا لا خلاف فيه”. ومعنى هذا: أن العم الشقيق عاصب؛ لكنه لا يعصب العمة الشقيقة، والعم لأب عاصب؛ لكنه لا يعصب العمة لأب، وكذلك بنو الأخ الشقيق مع بنت الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب مع بنت الأخ لأب، وسبب عدم تعصيب الذكور للإناث في كل ما ذكر هو أن النسوة جميعًا لسن من أصحاب الفروض، بل كلهن من ذوي الأرحام لا يرثن منفردات بالفرض، فلا يرثن مجتمعات بالتعصيب، وعند اجتماع الواحدة منهن مع نظيرها من الذكور ممن ذكرنا فإنه ينفرد بالإرث وحده، ولا ترث معه مطلقًا”.

وفي ذلك يقول القرافي تحت عنوان “كليات نافعة في علم الفرائض”: “كل من يورث يرث إلا أربعة: العمة، وبنت الأخ، وبنت العم، والمولى الأسفل، وكل أخٍ لا يرث دون أخته إلا أربعة: العم، وابن العم، وابن الأخ، والمولى المعتق”.

وحكاها ابن الهائم في (فصوله) فقال:”أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، وأربعة من الذكور لا يعصبون أخواتهم؛ فالأربعة الذين يعصبون أخواتهم هم: الابن، وابن الابن، والأخ الشقيق، والأخ لأب؛ والأربعة الذين لا يعصبون أخواتهم هم: العم، وابن العم، وابن الأخ، وابن المعتق”.

وضابط هذا: أن الأخ لا يعصب أخته إلا إذا كانت أخته صاحبة فرضٍ، أما إذا كانت من ذوي الأرحام فإنه لا يعصبها، وينفرد هو بالتركة كلها وحده، أو بالباقي منها بعد أصحاب الفروض.

ميراث العصبة بالغير في قانون المواريث:

جاء ميراث العصبة بالغير في قانون المواريث في المادة التاسعة عشرة، والتي نصها:

العصبة بالغير هن:

أولًا: البنات مع الأبناء.

ثانيًا: بنات الابن وإن نزل مع أبناء الابن وإن نزل، إذا كانوا في درجتهن مطلقًا، أو كانوا أنزل منهن إذا لم ترثن بغير ذلك.

ثالثًا: الأخوات لأبوين مع الإخوة لأبوين، والأخوات لأب مع الإخوة لأب، ويكون الإرث بينهم في هذه الأحوال للذكر مثل حظ الأنثيين.

error: النص محمي !!