• العربية
Top
Image Alt

العناية بالتصحيح والتضبيب والتمريض

  /  العناية بالتصحيح والتضبيب والتمريض

العناية بالتصحيح والتضبيب والتمريض

وهذا شأن المحدِّثين مبالغة في العناية بضبط الكتاب، والمراد بالتصحيح كتابة صح على كلام صح روايةً ومعنًى، غير أنه عرضة للشك فيه، أو الخلاف، فيكتب عليه صح؛ ليعرف أنه قد ضبط، وصح على ذلك الوجه، ولم يغفل عنه. المراد بالتضبيب ويسمى بالتمريض، فيجعل على ما صح وروده من جهة النقل غير أنه فاسد لفظًا، أو معنى، أو ضعيفا، أو خطأ من جهة العربية، أو يكون شاذًّا عند أهلها يأباه أكثرهم أو مصحَّفًا، أو ناقصًا. ومن النقص جميع أنواع السقوط من الإسناد كالإرسال، أو الانقطاع وغير ذلك، فيشير بهذه العلامة إلى الخلل الحاصل، وأن الرواية ثابتة به؛ لاحتمال أن يأتي من يظهر له فيه وجه صحيح، والعلامة التي توضع للتمريض أن يمد خط أوله كالصاد على ما يُراد التنبيه عليه، ولا يُلزق الخط بالممدود عليه؛ لئلا يظن ضربًا، ويُسمى ذلك بالضبة؛ لكون الحرف مقفلًا بها لا يُتجه لقراءته كضبة الباب يُقفل بها. تخريج الساقط: المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي، وهو اللَحَق بفتح اللام والحاء المهملة يُسمى بذلك عند أهل الحديث والكتابة؛ أخذًا من الإلحاق أو من الزيادة أن يخط من موضع سقوطه في السطر خطًّا صاعدًا إلى فوق، معطوفًا بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة الحاشية التي يُكتب فيها اللحق، وقيل يمدُّ العطفة من موضع التخريج إلى أول اللحق واختاره ابن خلاد، قال ابن الصلاح: “وهو غير مرضي؛ لأنه وإن كان فيه زيادة بيان، ففيه تسويد للكتاب، لا سيما عند كثرة الإلحاق”. قال الحافظ العراقي: “إلا أن يكون مقابله خاليًا، ويكتب في موضع آخر؛ فيتعين حينئذٍ جرُّ الخط إليه، أو يكتب قبالته يتلوه كذا وكذا في الموضع الفلاني، ونحو ذلك؛ لزوال اللبس، ويكتب اللحق قبالة العطفة في الحاشية إلى اليُمنى إن اتسعت له، لاحتمال أن يطرأ في بقية السطر سقط آخر فيخرج إليه إلى جهة اليسار، فلو خرَّج للأولى إلى اليسار، ثم ظهر في السطر سقط آخر، فإن خرج له إلى اليسار أيضًا؛ اشتبه موضع هذا بموضع ذاك، وإن خرَّج للثاني إلى اليمين، فقابل طرف التخريجين، وربما التقيا لقربهما، فيظن أنه ضرب على ثانيهما إلا أن يسقط في آخر السطر، فيخرجه إلى جهة الشمال”. قال القاضي عياض: “لا وجه لذلك لقرب التخريج من اللحق وسرعة لحاق الناظر به؛ ولأنه أمن نقص حديث بعده”، قال الحافظ العراقي: “نعم، إن ضاق ما بعد آخر السطر لقرب الكتابة من طرف الورق، أو لضيقه بالتجليد بأن يكون السقط في الصفحة اليمنى، فلا بأس حينئذٍ بالتخريج إلى جهة اليمين، وقد رأيت ذلك في خط غير واحد من أهل العلم، وليكتب الساقط صاعدًا إلى أعلى الورقة من أي جهة كان؛ لاحتمال حدوث سقط حرف آخر، فيُكتب إلى أسفل، فإن زاد اللحق على سطر ابتدأ سطوره من أعلى إلى أسفل، فإن كان التخريج في يمين الورقة انتهت الكتابة إلى باطنها، وإن كان في جهة الشمال فإلى طرفها تنتهي الكتابة؛ إذ لو لم يفعل ذلك لانتقل إلى موضع آخر بكلمة تخريج، أو اتصال، ثم يكتب في انتهاء اللحق بعده صح فقط، وقيل: يكتب مع صح رجع، وقيل: يكتب الكلمة المتصلة داخل الكتاب؛ ليدل على أن الكلام انتظم وليس بمرضي؛ لأنه تطويل موهم، لأنه قد يجيء في الكلام ما هو مكرر مرتين، وثلاثًا لمعنى صحيح، فإذا كررنا الحرف لم نأمن أن يوافق ما يتكرَّر حقيقة، أو يُشكل أمره فيوجب ارتيابًا وزيادة إشكال”. قال القاضي عياض: “وبعضهم يكتب انتهى اللحق قال: والصواب صحّ”، هذا كله في التخريج الساقط. وأما الحواشي المكتوبة من غير الأصل كشرح، وبيان غلط، أو اختلاف في رواية، أو نسخة ونحوه، فقال القاضي عياض: “الأولى أنه لا يُخرَّج له خط؛ لأنه يُدخل اللبس، ويُحسب من الأصل، بل يجعل على الحرف ضبة، أو نحوها تدل عليه”. قال ابن الصلاح: “والمختار استحباب التخريج؛ لذلك أيضًا، ولكن من على وسط الكلمة المخرَّج لأجلها لا بين الكلمتين، وذلك يفارق التخريج للسقط” هذا، والله أعلم.

error: النص محمي !!