Top
Image Alt

مفهوم العد عند المتكلمين

  /  مفهوم العد عند المتكلمين

مفهوم العد عند المتكلمين

ذكرنا أن هناك اختلاف بين العلماء في عدِّ هذه الأنواع، ونجد عند المتكلمين أن المفهوم من حيث عدِّها وذكرها، تأتي على المتكلمين على النحو الآتي:

أولًا: اتفق الأصوليون من المتكلمين، المتناولين لمفهوم المخالفة على مفهوم الصفة، من حيث عده وذكره بين أنواع المفاهيم، واتفقوا أيضًا على مفهوم الشرط محل اتفاق من حيث عدّه، ومفهوم الغاية محل اتفاق من حيث عدّه، ماعدا القاضي البيضاوي؛ فإنه لا يعده، ولكن الإمام الإسنوي، يذكره في معرض شرحه، وينبه إلى أن المصنّف أخره إلى التخصيص، أيضًا مفهوم العدد محل اتفاق من حيث عده، عدا الإمام الغزالي، فإنه لا يعده، ولعله داخل عنده في الصفة، وكذلك ابن السبكي، وفي: (جمع الجوامع)، يدخله في الصفة؛ حيث يقول: “وهو صفة في الغنم السائمة أو سائمة الغنم، لا مجرد السائمة على الأظهر”، إلى أن يقول: “ومنها العلة، والظرف، والحال، والعدد”.

مفهوم اللقب: يُذكر من حيث عده عند كل الأصوليين من المتكلمين، ما عدا ابن السبكي، في : (جمع الجوامع)، فهو لا يعده، لكنه حين يتعرّض لحجية المفهوم؛ يتعرّض له ولا يعتبره حجة، وكذلك ابن الحاجب، لا يعده ابتداءً، وإن كان يذكره ويبيّن القول فيه بعد إيراده للمفاهيم التي يعتمدها, أيضًا مفهوم الحصر، يذكره كثير من الأصوليين المتكلمين, ماعدا ابن الحاجب؛ فإنه لا يعدُّه, لكن عضد الدين الإيجي، يستدركه؛ فيضيفه عند شرحه للمفاهيم, والبيضاوي، لا يذكره في عدِّه للمفاهيم كذلك, وفي ماعدا ذلك تفرّد بعض العلماء بذكر بعض أنواع المفاهيم, فيذكر الإمام الغزالي، الاسم المشتق الدالّ على جنس, ويوافقه في عدِّه الإمام الآمدي؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تبيع الطعام بالطعام))، فالطعام اسم مشتق من طعم يطعم، وهو دالّ على جنس الأمر المتحدَث عنه؛ ولهذا عبّر عنه بالاسم المشتق الدال على جنس، غير أن كلًّا من الغزالي، والآمدي بعد عدهما له، يعقبان بأنه داخل في اللقب؛ لكون الطعام لقب للجنس، والسعد التفتازاني يجعله راجعًا إلى مفهوم الصفة؛ إذ المراد بها ما هو أعمّ من النعت النحوي، وهو الأنسب.

ويذكر الإمام الغزالي أيضًا، التخصيص بالأوصاف التي تطرأ وتزول؛ كقولهصلى الله عليه وسلم: ((الثيّب أحق بنفسها من وليها))، ويوافقه في عدِّه الإمام الآمدي أيضًا, والمراد بالوصف الذي يطرأ ويزول، أي: الوصف غير الثابت, على أنّ الغزالي بعد عدّه يعتبره ضعيفًا؛ حيث يقول: “وهو أيضًا ضعيف ومنشأه الجهل بمعرفة الباعث على التخصيص”.

ويقول الإمام الطوفي -رحمه الله-: “يحتمل أن يغفل المتكلم عن ضد الوصف الذي علّق عليه الحكم، فقوله: ((السيب أحق بنفسها))، يحتمل أن البكر لم تخطر له على بال، حتى يقصد نفي أحقيتها بنفسها، وحينئذ لا يكون قصد المتكلم نفي الحكم عن المسكوت عنه ظاهرًا، وإن كان ظاهرًا، لكن ظهورًا ضعيفًا؛ لمعارضة الاحتمال المذكور له”، والأنسب كما قال السعد التفتازاني: “أن يكون راجعًا إلى مفهوم الصفة”. يعد الإمام الغزالي أيضًا، أن يذكَر الاسم العام، ثم تذكر الصفة الخاصة في معرض الاستدراك والبيان، كما لو قال: في الغنم السائمة الزكاة، فسوف نتناول هذه الأنواع واحدًا بعد الآخر، نبين المراد بكل نوع، وموقف العلماء من الأخذ به، وحجتهم في ذلك.

error: النص محمي !!