Top
Image Alt

الفرق بين الشرط والسبب والمانع

  /  الفرق بين الشرط والسبب والمانع

الفرق بين الشرط والسبب والمانع

ننتقل بعد ذلك إلى النقطة المهمة التي تظهر الفرق بين الشرط والجزاء؛ بسببية الأول، ومسببية الثاني؛ وهو الفرق بين الشرط، والسبب، والمانع.

فالسبب: هو الذي يلزم من وجوده الوجود، ومن العدم العدم لذاته، أي: أن السبب يلزم من وجوده وجود المسبب، ويلزم من عدم السبب عدم المسبب، لذاته.

أما المانع: وهو الذي يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته، وحينئذ فالمعتبر في المانع وجوده، وفي الشرط عدمه، في السبب وجوده وعدمه.

إذًا السبب يؤثر من طرفين؛ طرف الوجود وطرف العدم؛ فيلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم.

أما الشرط، والمانع؛ فكلًّا منهما يؤثر من طرف واحد؛ فالشرط يؤثر من طرف العدم، وهو: الذي يلزم من عدمه العدم، ولا يؤثر من طرف الوجود؛ لأنه لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم؛ أما المانع فيؤثر من طرف الوجود؛ لأن المانع هو: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته؛ إذ المانع يؤثر من طرف الوجود فقط، ولا يؤثر من طرف العدم.

ومثاله: الزكاة؛ فالسبب النصاب؛ فإذا وجد النصاب؛ وجبت الزكاة، وإذا انعدم النصاب؛ انعدم وجوب الزكاة، والحول شرط، فإذا انعدم الحول؛ انعدم وجوب الزكاة، وأما إذا وجد الحول فقد لا تكون الزكاة واجبة، والدَّين مانع، أي: أنه إذا وجد الدَّين؛ عدمت وجوب الزكاة؛ أما إذا عُدم الدَّين؛ فلا يلزم منه وجود ولا عدم، فالدَّين مانع عند من يراه مانعًا.

إذا وضحت الحقيقة بين السبب، والمانع، ظهر أن الشروط اللغوية أسباب، بخلاف غيرها من الشروط العقلية، والشرعية، والعادية؛ فالشرط اللغوي سبب، بمعنى: أنه يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم؛ كقولك: إن دخلت الدار فأنت طالق، يلزم من وجود دخول الدار؛ الطلاق، ويلزم من عدم دخول الدار؛ عدم الطلاق.

فالشرط اللغوي هنا سبب؛ فقد توجد الشروط عند وجودها، كموجب الزكاة عند الحول؛ الذي هو شرط، وقد يقارن الدَّين فيمتنع الوجوب؛ وأما الشروط اللغوية التي هي التعاليق، نحو: إن دخلت الدار فأنت طالق؛ يلزم من الدخول الطلاق، ومن عدمه عدمه، إلَّا أن يخلفه سبب آخر.

وحينئذ فإطلاق لفظ الشرط على الجميع، إما بالاشتراك، أو الحقيقة في واحد، والمجاز في البواقي، أو بالتواطؤ؛ إذ بينهما قدر مشترك، وهو مجرد توقف الوجود عن الوجود، ويفترقان فيما عدا ذلك.

ثم الشرط اللغوي يمتاز بثلاثة أشياء:

أولًا: إمكان التعويض عنه.

ثانيًا: الإخلاف.

ثالثًا: البدل.

كما إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثًا، ثم يقول لها: أنت طالق ثلاث؛ فيقع الثلاث بالإنشاء بدلًا عن المعلقة؛ إذًا بعد أن علق الطلاق على دخول الدار، أنشأ الطلاق غير معلق، حينئذ يقع الطلاق بالإنشاء، ويلغو بالمعلق. وكما إذا قال: إن رددت عبدي فلك هذا الدرهم، ثم يعطيه إياه قبل رد العبد هبة، يعني: يعطيه الدرهم قبل أن يرد له العبد، وإعطاؤه الدرهم يكون هبة؛ فالهبة حينئذ تخلف استحقاقه إياه بالرد، أي: أنها تكون خلفًا عن استحقاق الشخص للدرهم بالرد، أي: برد العبد، ويمكن إبطال شرطيته؛ كما إذا نجز الطلاق، أو اتفقا على نسخ الجعالة، والشروط الشرعية لا يقتضي وجودها وجودًا، ولا تقبل البدل، ولا الإخلاف، ويمكن قبولها الإبطال؛ فإن الشرع قد يبطل شرطية الطهارة للعذر، أي: أنه قد يبطل الشرع أن الطهارة شرط للصواب، فيقول: أن من عنده عذر يمنعه من التوضؤ ويمنعه من التيمم يصلي بدون يصلي بدون طهارة.

error: النص محمي !!