Top
Image Alt

مدلول الصيغة العامة: هل هي أمر كلي أو هي كل؟

  /  مدلول الصيغة العامة: هل هي أمر كلي أو هي كل؟

مدلول الصيغة العامة: هل هي أمر كلي أو هي كل؟

يقول الإمام الزركشي -رحمه الله- في كتابه (البحر المحيط): مدلول الصيغة العامة ليس أمرًا كليًّا، وإلَّا لما دل على جزئياته؛ لأن الدال على القدر المشترك لا يدل على شيء من جزئياته ألبتة، وليس كلًّا مجموعًا، وإلَّا لحصل الامتثال بترك قتل مسلم واحد إذا قيل: لا تقتلوا المسلمين، بل مدلولها كلية، اي:محكوم فيه على كل فرد مطابقة، سلبًا أو إيجابًا عند المحققين، منهم الشيخ الأصفهاني خلافًا للسهروردي في كتابه: (التنقيحات)، وكذلك القرافي في كتابيه: (شرح تنقيح الفصول)، و(نفائس الأصول)؛ حيث أخرجاه من أقسام الدلالة، أي: أخرجا العام من أقسام الدلالة الثلاثة؛ فقالوا: لا هي مطابقة، ولا تضامن، ولا التزام، ومنهم من قال: إنما هي كلية في غير جانب النهي والنفي عند تأخر الكل، ونحوها عند أدوات النهي والنفي، نحو: ما جاء كل الرجال، ولا يعرف كل الرجال؛ فإنها لنفي المجموع لا الأفراد.

قال الإمام القرافي: دلالة العموم على الفرد الواحد، كالمشركين على زيد لا يمكن أن يكون بالمطابقة؛ لأنه ليس تمام مُسمى المشركين، ولا بالالتزام؛ لأنه ليس خارجًا، ولا بالتضمين؛ لأنه ليس جزء المسمى، إذ الجزء مقابل الكل، والعموم كلي لا كلٌّ كما عرفت، فإذًا لا يدل لفظ “المشركين” على زيد؛ لانتفاء الدلالات الثلاث، وإذا لم يدل بذلك بطل أن يدل لفظ العموم مطلقًا لانحصار الدلالات في الأقسام الثلاثة، أي: انحصرت الدلالات في المطابقة، والتضمن، والالتزام.

وأجاب عنه الإمام الأصفهاني في كتابه: (الكاشف عن المحصول)، برجوعه إلى المطابقة، وقال: نحن حيث قلنا اللفظ إما أن يدل مطابقة أو تضمنًا أو التزامًا، فذلك في لفظ متردد دال على معنى، ليس ذلك المعنى نسبة بين مفردين، وذلك لا يتأتى هنا، فلا ينبغي أن يطلب، وإذا عرف هذا فاعلم أن قوله تعالى: { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5]، في قوة جمل من القضايا؛ وذلك لأن مدلوله: اقتل هذا المشرك، وهذا، وهذا… إلى آخر الأفراد، وهذه الصيغ إذا اعتبرت بجملتها، فهي لا تدل على زيد المشرك، ولكنها تتضمن ما يدل على مثله، لا بخصوص كونه زيد، بل بعموم كونه مفرد ضرورة تضمنه: اقتل زيدًا المشرك، فإنه من جملة هذه القضايا، وهي جزء من مجموع تلك القضايا، فتكون دلالة هذه الصيغة على وجهين: قتل زيد المشرك؛ لتضمنها ما يدل على ذلك الوجوب، والذي هو في ضمن ذلك المجموع، هو دال على ذلك مطابقة، قال: فافهم ذلك؛ فإنه من دقيق الكلام، وليس من قبيل دلالة التضمن، بل هو من قبيل دلالة المطابقة.

ثم استشكل نحو قوله تعالى: { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ }، فإن فيه عمومات: أحدها: في المشركين.

والثاني: في المأمور بقتلهم، ودلالة العموم كلية، فيكون أمر كل فرد بقتل كل فرد من المشركين، فيكون ذلك تكليفًا بالمستحيل، وهو غير واقع، وأجاب عنه بأنه وإن كان ظاهر اللفظ إلَّا أن العقل دل على خلافه، فيحمل على الممكن دون المستحيل.

قال بعضهم: هذا السؤال لا يستحق جوابًا؛ لأن الفرد الواحد من المسلمين يستحيل أن يقتل جميع المشركين.

error: النص محمي !!