Top
Image Alt

أنواع الاستثناء

  /  أنواع الاستثناء

أنواع الاستثناء

والاستثناء قسمان:

متصل: وهو ما كان المستثنى من جنس المستثنى منه، مثاله: رأيت القوم إلَّا بكرًا؛ فبكر مستثنى من جنس المستثنى منه: وهو القوم.

النوع الثاني منقطع: وهو ما كان المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، مثاله: رأيت القوم إلَّا حمارًا؛ فالمستثنى، هو الحمار، ومعلوم أنه ليس من جنس المستثنى منه: وهو القوم.

وقد اتفق العلماء: على أن الاستثناء حقيقة في المتصل، واختلفوا في: المنقطع، هل هو حقيقة فيه أو مجاز؟ على ثلاثة أقوال:

القول الأول: الاستثناء مجاز في المنقطع؛ وهذا قول أكثر العلماء، منهم: القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وإمام الحرمين الجويني، والإمام الغزالي، وابن القشيري، واختاره الرماني من النحويين، واستدلوا على ذلك بما يلي:

أولًا: أن الاستثناء المنقطع ليس فيه معنى الاستثناء، وليس في اللغة ما يدل على تسميته بذلك.

ثانيًا: أن الاستثناء إذا أطلق يتبادر منهم إلى الفهم الاستثناء المتصل فقط دون الاستثناء المنقطع، ومعلوم أن التبادر أمارة الحقيقة، ومن ثم كان الاستثناء حقيقة في المتصل، مجازًا في المنقطع؛ وهو المطلوب إثباته.             

القول الثاني: الاستثناء حقيقة في المنقطع؛ وهذا القول اختاره القاضي أبو بكر الباقلاني، ونقله ابن الخباز، عن ابن جني، قال الإمام الرازي -رحمه الله-: وهو ظاهر كلام النحويين؛ وعلى هذا فإطلاق لفظ الاستثناء على المتصل والمنقطع، هل هو بالاشتراك اللفظي، أو المعنوي؟ فيه قولان:

فالقائلون بالاشتراك اللفظي، وجهتهم: هي أن الاستثناء قد استعمل في كل من المتصل والمنقطع، والأصل في الاستعمال الحقيقة؛ فبطل القول: بأن الاستثناء حقيقة في المتصل، مجاز في المنقطع؛ كما بطل القول: بأنه مشترك معنوي بينهما؛ لعدم وجود قدر مشترك بين المتصل والمنقطع، يصح أن يوضع له لفظ الاستثناء؛ ولذلك يتعين القول بالاشتراك اللفظي؛ وهو المطلوب.

والقائلون بالاشتراك المعنوي، وجهتهم: أن الاستثناء قد استعمل في كل من المتصل والمنقطع، والأصل في الاستعمال الحقيقة، وبذلك يبطل القول بأنه حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع، ولما كان الاشتراك اللفظي خلاف الأصل، ولا يصار إليه إلَّا عند الضرورة؛ لأننا نعلم أن الأصل في الكلام الحقيقة، والضرورة هي عدم وجود معنًى مشترك يصح أن يوضع له اللفظ، وكانت هذه الضرورة غير موجودة هنا؛ لوجود المشترك بين المتصل والمنقطع، الذي يصح أن يوضع له لفظ الاستثناء: وهو مخالفة ما بعد الأداة لما قبلها في الحكم؛ كان القول بالاشتراك اللفظي باطلًا، وتعين القول بالاشتراك المعنوي؛ وهو ما يُدَّعى.

أما القول الثالث: فقالوا: لا يسمى المنقطع، استثناءً لا حقيقة ولا مجازًا، أي: أن الاستثناء المنقطع لا يسمى استثناء أصلًا، لا من باب الحقيقة ولا من باب المجاز؛ وهذا القول حكاه القاضي أبو بكر الباقلاني، والمازري، وقالا: الخلاف فيه لفظي.

أما الإمام الزركشي فقال في كتاب: (البحر المحيط): يجوز الاستثناء من الجنس بلا خلاف؛ كقام القوم إلَّا زيدًا، وهو متصل، ومن غير الجنس على الأصح، وهو المنقطع، ويعبر عنه أيضًا بالمنفصل، وأفسد تعريف المتصل بقوله: ما جاءني أحد إلَّا زيدًا، لمن يعلم أن “زيدًا”، لم يدخل تحت “أحد”، وهو منقطع، وإن كان من جنس الأول؛ فالأحسن أن يقال: المتصل: ما كان اللفظ الأول منه يتناول الثاني، نحو: جاء القوم إلَّا زيدًا، والمنقطع: ما لا يتناول اللفظ الأول فيه الثاني، أو نقول: المتصل: ما كان فيه المستثنى جزءًا من المستثنى منه، والمنقطع ما لا يكون كذلك.

قال ابن السراج: ولا بد في المنقطع أن يكون الكلام الذي قبل “إلَّا”، قد دل على ما يستثنى مما قبله بأنه معرفة، وأوضحه الإمام ابن مالك فقال: لا بد فيه من تقدير الدخول في الأول؛ كقولك: قام القوم إلَّا حمارًا؛ فإنه بذكر القوم يتبادر إلى الفهم، أو إلى الذهن؛ لاتباعهم المألوفات؛ فذكر “إلَّا حمارًا” لذلك؛ فهو مستثنى تقديرًا، وكذا قال الإمام السيرافي: يجوز الاستثناء من غير جنس، ولكن بشرط: هو أن يتوهم دخوله في المستثنى منه بوجه ما؛ وإلَّا لم يجز؛ كقول الشاعر:

وبلدة ليس بها أنيس

*إلَّا اليعافير وإلَّا العيس

فاليعافير قد تؤانس؛ فكأنه قال: ليس لها من يؤنس به إلَّّا هذا النوع، والحاصل مع أن اليعافير ليست من جنس الأنيس؛ لكنه يجوز الاستثناء من غير الجنس غالبًا، إذا تشارك الجنسان في معنى أعم؛ كما في السلام، واللغو المتشاركيْن في أصل القول؛ كما في قوله سبحانه وتعالى: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا} [الواقعة: 25، 26]، وقوله تعالى: { مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} [النساء: 157]، و صح هذا؛ لاشتراكهما في الرجحان.

ثم الكلام في الاستثناء المنقطع في مواطن:

الموطن الأول: هل وقع الاستثناء المنقطع في اللغة؟

فمنهم من أنكره، وتأوله تأويلًا رده به إلى الجنس؛ وحينئذ فلا خلاف في المعنى.

الموطن الثاني: أنكر بعضهم وقوع الاستثناء المنقطع في القرآن، والصواب وقوعه؛ قال ابن عطية: لا ينكر وقوعه في القرآن إلَّا أعجمي.

الموطن الثالث: اختلف في صحة الاستثناء المنقطع في المخاطبات في العادات، وقد اختلفت طرق أصحابنا فيه، فقال القاضي أبو القاسم بن كج في كتابه: (في الأصول): الاستثناء من غير الجنس، ذهب بعض أصحابنا إلى جوازه، وأبى ذلك عامة أصحابنا؛ فأما من جوزه؛ فقد استدل بأن الشافعي قال: لو قال: له عليَّ ألف إلَّا عبدًا؛ قبل منه، وأيضًا فإنه ورد به القرآن؛ حيث قال: { فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ } [الحجر: 30، 31]، ومعلوم أن إبليس ليس من جنس الملائكة، ودليلنا: أن الاستثناء شرطه: أن يخرج من دخل تحت الاسم، وغير الجنس لم يدخل فيه، والجواب عن الآية: بأن إبليس دخل تحت الأمر؛ فرجع الاستثناء إليه؛ لأنه قد كان أضمر فيه.

وتأول قوم قول الإمام الشافعي؛ فإنما قبل ثمة؛ لأنه يرجع إلى بيانه؛ لأنه اقتضى الإطلاق، والمعنى: إلَّا ثمن العبد.

وقد قال أبو الحسين بن القطان في كتابه: وتمسك المجوز بقول الشافعي في كتاب: (الإقرار): لو قال: له عليَّ ألف درهم إلَّا عبدًا؛ فقد استثنى العبد من الدراهم، وليس العبد من جنسها، قال: وهذا ليس بشيء؛ لأن معناه: إلَّا قيمة العبد، وهو كذا وكذا درهمًا؛ فدل على أنه أجراه مجرى الاستثناء من الجنس.

قال: وأما قوله: { فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ }، مع أنه ليس من الملائكة؛ فالمراد في قوله تعالى: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ } [الإسراء: 61]، أي: الملائكة وإبليس؛ فحذف، فالاستثناء راجع إلى المضمر؛ لأنه لا يجوز أن يدخل في الأمر من لم يذكر فيه.

قال: وذهب بعض أصحابنا إلى جواز الاستثناء من غير الجنس بدليل؛ فأما عند الإطلاق فلا، وممن اختار المنع من أصحابنا، “إلكيا الطبري”، وابن برهان في: (الأوسط)، ونقله الأستاذ أبو منصور، وابن القشيري، عن الحنفية، والأستاذ ابن داود، وحكاه الباجي، عن ابن خويز منداد من المالكية.

الطريقة الثانية: القطع بصحة الإقرار، والخلاف فيما عداه؛ وهي طريقة الإمام الماوردي، قال: لا يختلف أصحابنا في صحته في الإقرار، واختلفوا في غير الإقرار على وجهين.

والثالثة -أي: الطريقة الثالثة-: وهي طريقة الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، نقل الاتفاق على صحة الاستثناء من غير الجنس، قال: ويعتبر فيه القيمة دون العدد في الصحة والفساد؛ فإن قال: له عليَّ عشرة دراهم إلَّا ألف؛ جوَّزه؛ وذلك نظرًا إلى قيمة المستثنى؛ فإن كانت عشرة فما زاد؛ بطل الاستثناء؛ وإن كانت دونها؛ صح وألزم ما بقي؛ ولهذا أنكر “إلكيا الطبري” الخلاف فيه، وقال: لم يستعمله اللغويون؛ وإنما الخلاف في كونه حقيقة أو مجازًا.

وحكى الإمام المازري في: (التعليقة)، ثلاثة مذاهب:

أحدها: صحته والاعتداد به مطلقًا، وعزاه للشافعي، ومالك.

والثاني: عدم الاعتداد به، وعزاه لمحمد بن الحسن.

والثالث: إن قدر بفرد، نحو: قوله: له عليَّ مائة درهم إلَّا مائة معينة؛ اعتد به، ويسقط مقداره من الجملة الأولى، وكذا إذا قدر بوزن، أو كيل؛ فإن كان لا يقدر بشيء من ذلك؛ لم يعتد به، ولزمت الجملة الأولى، قال: وهو قول أبي حنيفة -رحمه الله- حكاه عنه محمد بن الحكم.

الموطن الرابع: القائلون بالجواز، اختلفوا في تسميته استثناءً على مذاهب ثلاثة:

أحدها: أنه يسمى استثناءً حقيقة، واختاره القاضي أبو بكر، ونقله ابن الخباز، عن ابن جني، وقال الإمام: هو ظاهر من كلام النحويين؛ وعلى هذا فإطلاق الاستثناء على المتصل والمنقطع، هل هو بالاشتراك اللفظي، أو بالاشتراك المعنوي؟ خلاف.

الثاني: أنه مجاز، وعليه الأكثرون.

الثالث: أنه لا يسمى استثناءً لا حقيقة ولا مجازًا، حكاه القاضي الباقلاني في: (التقريب)، وحكاه أيضًا الإمام المازري.

وحكى القاضي الباقلاني قولًا آخر: أنه بمعنى: كلام مبتدأ مستأنف، وقال: قول من قال: منقطع حقيقة، ومن قال: كلام مبتدأ، واحد في المعنى؛ وإنما اختلفت العبارة، ثم قال القاضي، والمازري: الخلاف لفظي، يقول الزركشي: بل هو معنوي، فإن من جعله حقيقة جوَّز التخصيص به؛ وإلَّا فلا، أيضًا هذا الخلاف، هو مبني على أن الاستثناء ما لولاه لوجب دخوله، أو لجاز دخوله؟ خلاف بين العلماء.

واحتج في: (المحصول)، على أنه ليس بحقيقة: بأنه لا يصح من اللفظ؛ إذ لم يتناوله اللفظ؛ فلا حاجة به إلى صارف عنه، ولا من المعنى، وإلَّا صح استثناء كل شيء من كل شيء؛ لوجوب اشتراك كل شيئين في معنى لو حمل اللفظ عليه جاز الاستثناء.

وحكى الإمام ابن السمعاني، في كتابه: (القواطع)، الخلاف على نمط آخر؛ فقال: اختلفوا في الاستثناء من غير الجنس، على ثلاثة مذاهب:

أحدها: أنه ممنوع من طريق اللفظ والمعنى، وهو قول كثير من أصحاب الشافعي، وجعلوه لغوًا.

المذهب الثاني: يجوز لفظًا ومعنًى.

المذهب الثالث: يصح من طريق المعنى دون اللفظ، قال: وهو الأولى بمذهب الشافعي؛ وهو قول المحققين من الأصحاب؛ ولهذا لو قال: لفلان عليَّ ألف درهم إلَّا دينارًا، أو مائة إلَّا ثوبًا؛ يكون مثبتًا للدينار، والثوب بالتقدير، قال: وأما إذا استثنى من زيد وجهه، أو من الدار بابها؛ فاختلف الأصحاب في أنه استثناء الشيء من جنسه، أو أنه من غير جنسه، والصحيح: أنه من جنسه؛ لأن وجه زيد جزء منه.

قيل: وهذا الخلاف غريب، وقد جزم الأصحاب بدخول باب الدار في بيعها ولم يحكوا فيه خلافًا.

يقول الزركشي: يؤخذ من (المستصفى) الخلاف؛ فإنه جزم بأنه من غير جنس، وشرط -هو قبل ذلك- كونه من الجنس، قال: لأن اسم الدار لا ينطبق على الباب، ولا اسم زيد على وجهه؛ بخلاف قوله: مائة ثوب إلَّا ثوبًا، قال: وعلى هذا قال قوم: ليس من شرط الاستثناء أن يكون من الجنس، وشرط -هو قبل ذلك- أن يكون من الجنس؛ فجاء الخلاف المذكور.

ويجيء على الثاني قوله: عشرة إلَّا درهمًا؛ فمنهم من ألحقه بقوله: رأيت زيدًا إلَّا يده، ومنهم من ألحقه باسم الجملة؛ وهو قوله: اقتلوا المشركين إلَّا أهل الذمة، أو اقتلوا المشركين إلَّا زيدًا، وهو الأشبه فيه؛ وأما الخلاف الأول فذكره الماوردي في كتابه: (الحاوي)، إذ قال: فإن عاد إلى غير جنسه؛ صح عند الشافعي، في المعنى دون اللفظ، وأجازه قوم في اللفظ والمعنى، وأبطله قوم فيهما، وقال الإمام الطبري في: (العدة)، في باب الإقرار: إذا جاء الاستثناء من غير الجنس؛ فاختلف أصحابنا، هل هو استثناء من المعنى، أو من اللفظ؟ على وجهين:

أحدهما: من المعنى؛ فإذا قال: له عليَّ مائة دينار إلَّا مائة درهم؛ فكأنه استثنى من قيمة الدنانير مائة درهم.

والثاني: أنه من اللفظ، وظاهر القرآن يشهد لذلك.

تنبيهات:

التنبيه الأول: قال “ابن فورك” في كتابه: (الأصول): ليس المراد بالجنس هنا: ما اصطلح عليه المتكلمون؛ فإن الجواهر كلها عندهم متجانسة؛ بل المراد: أن يكون اللفظ موضوعًا لجنس يستثنى منه بلفظ لم يوضع لذلك الجنس، نحو: ما لي ابن إلَّا بنت؛ فإن لفظ “الابن”، جنس غير جنس لفظ “البنت”؛ إذًا ليس المراد بالجنس هنا: الجنس الذي يعرَّف: بأنه كلي مقول على كثيرين مختلفين في الحقيقة.

قال الإمام السهروردي: لا نعني بالجنس هنا المنطقي؛ فإن الثور مجانس للإنسان، ومشارك له في الجنس الأقرب؛ بل نعني به: غير المشارك في الدخول تحت المحكوم عليه، وقال بعض الحنفية: الأصل كونه من جنسه، ومعنى المجانسة: أنه لا يقصر المستثنى منه على المستثنى في الفعل الذي ورد عليه الاستثناء، سواء كان راجحًا عليه، أو لا؛ وكذلك قال محمد في: (الجامع الكبير): لو قال: إن كان في الدار إلَّا رجل؛ فعبدي حر، فكان في الدار شاة؛ لا يحنث؛ لقصور الشاة عن الآدمية في الكينونة في الدار؛ لأن كينونة الآدمي في الدار بطريق الأصالة والاختيار، وكينونة الشاة بطريق القصر والتبعية؛ ولو قال: إن كان في الدار إلَّا شاة فعبدي حر، فكان فيها آدمي؛ حنث؛ لقصور الشاة عن الآدمي في الكينونة.

التنبيه الثاني: ما ذكرناه من كون الاستثناء مخصصًا يشمل المتصل ويشمل أيضًا المنقطع، وقال بعضهم: الاستثناء من غير الجنس لا تخصيص فيه ولا بيان؛ لأنه لا يخرج من المستثنى شيئًا؛ وإنما هو جملة مستأنفة؛ فإن زعم الخصم أنه يخصص به، وأنه مع المستثنى جملة واحدة؛ فذلك اعتراف بأنه من الجنس لا من غيره؛ وهو المطلوب.

وقال ابن عطية في تفسير الاستثناء المنقطع: يخصص تخصيصًا ما، وليس كالمتصل؛ لأن المتصل يخصص من الجنس أو الجملة، والمنقطع يخصص أجنبيًّا.

قلت: والتحقيق أن المتصل يخصص المنطوق؛ لأنه مستثنى منه، وأما المنقطع فيخصص المفهوم؛ لأنه مستثنى منه؛ فإذا قيل: قام القوم إلَّا حمارًا؛ فقبل ورود الاستثناء كان يفهم أنه لم يقم غيرهم؛ فالاستثناء حينئذ من المفهوم المقدر؛ وحينئذ فإنما يصح جعله مخصصًا إذا جعلنا للمفهوم عمومًا.

أقسام الاستثناء من الصفة:

وهي ثلاثة أقسام:

  • استثناء من متعلقها؛ كقول الشاعر:
قاتل ابن البتول إلَّا عليَّا

فإن الأزواج متعلق بالتبتل.

والثاني: استثناء من بعض أنواعها؛ كقوله تعالى: { أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى } [الصافات: 58، 59]؛ حيث إن الموتة الأولى أحد أنواع الموت.

– الثالث: أن يستثنى بجملتها لا يترك منها شيء، وذلك في الاستثناء المستغرق؛ كقوله: أنت طالق إلَّا واحدة.

error: النص محمي !!