Top
Image Alt

خلاصة القول في أبي هريرة

  /  خلاصة القول في أبي هريرة

خلاصة القول في أبي هريرة

أبو هريرة رضي الله عنه لم ينفرد بهذه الأحاديث؛ وإنما شاركه في كثير منها جملة من الصحابة رضي الله عنهم، ولو أجرينا إحصاءً لعدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة، وهي 5374 حديثًا، مع نزع المكرر، وهذا على مسند بقي بن مخلد رحمه الله، وهذا المسند ليس موجودًا الآن، والذي في الكتب الآن أقل من ذلك، فهم أخذوا إحصاء الأحاديث من مسند بقي بن مخلد باعتباره على ما اصطلح عليه علماء الحديث أوسع المصادر التي جمعت السنة، فهو أوسع من مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.

فأبو هريرة له في مسند الإمام أحمد بن حنبل ثلاثة آلاف ونيف، وقد أحصاها العلامة المرحوم الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى، وهو يحقق المسند في الجزء الذي حققه ولم يتمه.

ولو نظرنا إلى الذين شاركوا أبا هريرة من الصحابة رضي الله عنهم نجد أن الذي انفرد به أبو هريرة من الأحاديث إنما هو عدد قليل، وكثير من الأحاديث شاركه فيها ابن عمر، وعائشة، وأنس، وجابر، وغيرهم كثير من الصحابة.

بل بحكم الخبرة مع العمل في السنة والشرف الذي حبانا الله -تبارك وتعالى- به استنتجت أمرًا أقوله، وهو أنه قل أن تجد حديثًا له طريق واحد، وأنا أعتبر ذلك من فضل الله -تبارك وتعالى- على السنة، بل أقول: إن ذلك من وسائل حفظ الله -تبارك وتعالى- للسنة أنه يندر جدًّا أن تجد حديثًا لم يسمعه إلا صحابي واحد من النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك يندر جدًّا أن تجد حديثًا سمعه رجل واحد من ذلك الصحابي.

ولو وجدت هذه الأحاديث، وكان إسنادها صحيحًا، ومعناها أيضًا صحيح؛ فهي تُعدّ من الأحاديث الصحيحة، وعندنا خير مثال لذلك حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)). إذ لم يصح إلا من طريق عمر رضي الله عنه، ورواه عن الفاروق علقمة بن وقاص الليثي، ورواه عن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي، ورواه عن محمد بن إبراهيم التيمي يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم بعد يحيى بن سعيد اشتهر واستفاض لدرجة أنهم قالوا: إن الذي رواه عن يحيى هذا مائتي نفس، وبعضهم قال: سبعمائة نفس، إلى آخره، عدد كثير لا يحصى كثرة.

وأبو هريرة- يشهد الله- أنه أعظم وأجل من تلك الترَّهات التي بثَّها الحقد في قلوب بعض الناس قديمًا وحديثًا، وإنما غُصَّت حلوقهم بأحاديث لأبي هريرة تقف بالمرصاد ضدّ دعواهم الفاسدة، وضد مبادئ مذاهبهم التي قعَّدوها قبل أن يستدلوا عليها، فكأنهم جعلوا قواعد مذاهبهم أصلًا، ثم بعد ذلك راحوا يحاولون أن يستدلوا لها، وكلما وجدوا حديثًا يصادم هواهم، ويصادم قواعد مذهبهم؛ تجرءوا على أبي هريرة رضي الله عنه راوي هذا الحديث، وأبو هريرة من الأكابر الكرام، من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

error: النص محمي !!