Top
Image Alt

عموم المجاز

  /  عموم المجاز

عموم المجاز

هل يتعلق العموم بالمجاز؟

هذه المسألة فيها وجهان للشافعية حكاهما ابن السمعاني:

أحدهما: المنع، أي: أنه لا يدخل العموم إلَّا في الحقائق.

والثاني: أن العموم يدخل فيه المجاز كالحقيقة؛ لأن العرب تخاطب به -أي: تخاطب بالمجاز- كما تخاطب بالحقيقة.

يقول الزركشي: والأول صار إليه بعض الحنفية، قال: فإنه على خلاف الأصل، فيقصر على الضرورة كما قال أصحابنا: إن ما ثبت بالضرورة يقدر بقدرها، وهي مسألة عموم المقتضي، وهذا ضعيف، وليس المجاز مختصًّا بمحل الضرورات، بل عند قوم غالب على اللغات، اي:أن المجاز كثير جدًّا في اللغات فصار غالبًا على اللغات.

صاحب (اللباب)، من الحنفية عزى القول: بأنه لا عموم للمجاز عزاه للإمام الشافعي، وقال بعض متأخري الحنفية: المجاز المقترن بشيء من أدلة العموم -كالمعرف باللام ونحوه- لا خلاف في أنه لا يعم جميع ما يصلح له اللفظ من أنواع المجاز كالحلول، والسببية، والجزئية، ونحوه، أما إذا استعمل باعتباره أحد الأنواع، كلفظ “الصاء” مثلًا المستعمل في ما يحل، فالصحيح أنه يعم جميع أفراد ذلك المعنى؛ لأن هذه الصيغ للعموم من غير فرق بين كونها مستعملة في المعاني الحقيقية أو المجازية، ونقل عن بعض الشافعية أنه لا يعم، حتى إذا أريد المطعوم اتفاقًا لا يثبت غيره من المكيلات؛ لأن المجاز ضروري، والضرورة تندفع بإيراد بعض الأفراد، فلا يثبت الكل بالمجاز كالمقتضي.

وأجيب عن ذلك بأنه إن أريد بالضرورة من جهة المتكلم في الاستعمال -بمعنى أنه لم يجد طريقًا لتأدية المعنى سواه- فممنوع؛ لجواز أن يعدل إلى المجاز لأغراض مع القدرة على الحقيقة، وإن أريد من جهة الكلام والسامع -بمعنى أنه لما تعذر العمل بالحقيقة- وجب الحمل على المجاز ضرورة؛ لئلا يلزم إلغاء الكلام، فلا يسلم ذلك.

واعلم أن القول بعدم عموم المجاز مما لم نجده منقولًا في كتب الشافعية، ولا يتصور الخلاف في قولنا: جاءني الأسود الرماة إلَّا زيدًا، وتخصيصهم الصعب المطعوم مبني على قولهم: إن العلة الطعم، لا على عدم عموم المجاز.

يقول القاضي عبد الوهاب في كتاب (الملخص): لا يصح دخول المجاز في الاسم العام كقولنا: معلوم، ومذكور، ومخبر عنه.

error: النص محمي !!