Top
Image Alt

ما الحكم إذا تجرد المشترك عن القرينة؟

  /  ما الحكم إذا تجرد المشترك عن القرينة؟

ما الحكم إذا تجرد المشترك عن القرينة؟

فالمشترك إما أن يتجرد عن القرينة، حينئذ يكون مجملًا يتوقف على المرجح، أي: لا بد من مرجِّح مِن خارِج، وذلك إذا منعنا حمل اللفظ المشترك على معنييه، وكذا إن قرن به ما يوجب اعتبار الكل، وكانت معانيه متنافية، فإن لم تكن متنافية؛ فقال بعضهم: يقع التعارض بين القرينة، وبين الدلالة المانعة من إعمال المشترك في مفهوماته، فيصار إلى الترجيح وهو خطأ؛ لأن الدلالة المانعة قاطعة لا تحتمل المعارضة، ولئن قلته فلا معارضة هنا، فيجب حمله عليهما.

قاله الإمام الرازي في: (المحصول)، مع أنه لا يُعمل المشترك في معنيين.

وقد يُمثل لهذه المسألة بقوله تعالى: { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } [النساء: 43] فكلمة { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ } فإنه يحتمل إرادة نفس الصلاة ومواضعها.

وقوله تعالى: { حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } [النساء: 43]، قرينة لإرادة الصلاة.

وأيضًا قوله: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: 43]، قرينة لإرادة مواضعها، ويسميه أهل البديع: الاستخدام.

وإما أن يكون المشترك مقترنًا به قرينة، وهو على أربعة أنواع:

النوع الأول: أن توجب تلك القرينة اعتبار واحد معين؛ مثل: إني رأيت عينًا باصرة، فكلمة باصرة؛ قرينة على أنه أراد بها: الجارحة المعلومة، فتعين حمل ذلك اللفظ على ذلك الواحد قطعًا.

النوع الثاني: أن توجب القرينة اعتبار أكثر من واحد، فيتعين ذلك الأكثر عند من يجوِّز استعمال المشترك في معنييه، فبعض العلماء يقولون: إنه يجوز إعمال المشترك في معنيين فأكثر، عند هؤلاء يتعين ذلك الأكثر، كقولهم: رأيت عينًا صافية؛ فصافية مشتركة بين الجارحة والباصرة والشمس، فكل مِن هذه الأنواع فيها صفاء.

النوع الثالث من اقترانه بالقرينة: أن توجب تلك القرينة إلغاء البعض، فينحصر المراد في الباقي، أي: يتعين ذلك الباقي إن كان واحدًا، نحو قوله صلى الله عليه وسلم للحائض: ((دعي الصلاة أيام أقرائك))، فهنا تبين أن تلك القرينة ألغت الطهر، وهو أحد معاني القرء، فيتعين الباقي وهو الحيض، إذًا المرأة في حال حيضها تدع الصلاة ولا تصلي.

النوع الرابع والأخير: أن توجب إلغاء الكل، فيحمل على مجازه بحسب تلك الحقائق، فإذا كان ذا مجازات كثيرة وتعارضت؛ فهي متساوية أو بعضها راجح، فإن رجح بعضها؛ فالحقائق إما متساوية أو بعضها أجلى، فإن كانت متساوية حُمل على المجاز الراجح، وإلَّا حمل على الأجلى إن كانت حقيقة ذلك المجاز الراجح.

error: النص محمي !!