Top
Image Alt

صيغة الشرط

  /  صيغة الشرط

صيغة الشرط

وصيغة الشرط :”إن”، ويسمونها: “أمُّ الأدوات”؛ لأنها لا تخرج عن الشرط؛ فـ”إن”، لا تأتي إلَّا للشرط بخلاف غيرها، وهي للتوقع؛ كقوله: أنت طالق إن دخلت الدار، وأيضًا من صيغه “إذا”، وهي للمحقق؛ كقوله: أنت حر إذا احمر البسر، وقد يستعمل في التوقع كـ”إن”؛ لكن يكون في هذه الحالة مجازًا.

ومما يجيء شرطًا من الأسماء: “مَن”، و”ما”، و”أي”، و”مهما”، ومن الظروف: “أين”، و”أن”، و”متى”، و”حيثما”، و”أينما”، و”ما”، و”كيف”، يجازى بها معنى لا عملًا خلافًا للكوفيين، وعلى ذلك فنستطيع أن نقول: إن أدوات الشرط هي “إنْ” الخفيفة، و”إذا”، و”من”، و”مهما”، و”حيثما”، و”أينما”، و”إذما”، و”لو”، وهي تختص بالدخول على الماضي.

قال بعض العلماء: إن “لو”، سميت حرف شرط مجازًا؛ لشبهها بالشرط من جهة أن فيها ربط جملة بجملة كما في الشرط؛ فسميت شرطًا لذلك، وإلَّا فليست شرطًا؛ لأجل المضيِّ، وهو ينافي الشرط من جهة أن معنى الشرط: ربط توقع عمل مستقبل بأمر متوقع مستقبل، كما قلنا: إن “أم هذه الصيغ” هي “إن” الشرطية؛ لأنها حرف، وما عداها من أدوات الشرط أسماء، هذا رأي.

والأصل في إفادة المعاني للأسماء إنما هي الحروف، ولذلك يسمون هذا الباب بباب حروف المعاني، ولا يقولون: أسماء المعاني؛ ولأنها تستعمل في جميع صور الشرط بخلاف أخواتها؛ فإن كل واحدة منها تختص بمعنى لا تجري في غيره.

يقول ابن عقيل -رحمه الله-: إن تقتضي الربط من غير إشعار بزمن، ولا شخص، ولا مكان، ولا حال، وتدخل “إن”، على المحتمل والمتوقع، وقد خصَّصها العرب بما شأنه ألَّا يعلم؛ فلا تقول: إن زالت الشمس فائتني، أو إن طلعت غدًا من المشرق فائتني؛ حيث إن ذلك معلوم بالعادة، ويصح أن تقول: إن جاء زيد أكرمتك؛ لأن مجيئه غير معلوم بالعادة، وقد يقول قائل: إذا كان العرب خصَّصوا “إن”، بما شأنه ألَّا يعلم؛ فهذا يعني: ألَّا تقع “إن”، في كتاب الله تعالى، ألبتة؛ لأنه تعالى بكل شيء عليم، وهي لا تدخل إلَّا على المشكوك فيه.

والجواب: أن القرآن الكريم عربي، وكل ما يجوز أن ينطق به العربي؛ جاز في كتاب الله تعالى، وكل ما لا يجوز لو نطق به عربي؛ لم يجز في كتاب الله تعالى.

وخصوص وضع الربوبية، أي: كونه ربًّا عالمًا بجميع الأشياء، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات، ولا في الأرض، هذه الخصوصية لا تدخل في اللغات، فما دخلت “إن”، إلَّا على ما لو تكلم به عربي، كان شأنها في تلك الحالة أن تكون داخلة على مشكوك فيه، جازت في كتاب الله تعالى.

هذا؛ وتختلف “إنْ” مع “إذَا” فيما يأتي:

1- “إنْ” حرف أما “إذَا”؛ فتأتي اسم وتأتي ظرف.

2- “إنْ” أصلها الشرط، وقد تستعمل في غيره؛ لكنه شيء عارض، نحو: قوله تعالى: { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ } [الأنعام: 116]، فهي هنا بمعنى “ما” النافية، أي: ما يتبعون إلَّا الظن؛ أما “إذا” فأصلها الظرفية، والشرط لها عارض؛ فقد تستعمل ظرفًا لا شرطًا، نحو: قوله تعالى: { وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } [الضحى: 1، 2]، وقوله سبحانه وتعالى: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } [الليل: 1]، فهي هنا في الآيتين ظرف محضٌ لا شرط فيه. 3- أن “إنْ”، تدخل على المحتمَل لا على المتحقَّق؛ أما “إذا”؛ فتدخل على المتحقَّق، نحو: أنت حر إذا احمرَّ البسر، وقد تستعمل في المحتمل، والمتوقع مجازًا.

error: النص محمي !!