Top
Image Alt

العول، ومسائل ذوي الأرحام

  /  العول، ومسائل ذوي الأرحام

العول، ومسائل ذوي الأرحام

إن العول في مسائل ذوي الأرحام لا يكون إلا عند أهل التنزيل فقط، وهم الشافعية والحنابلة؛ لماذا؟ لأنهم ينزلون الفرع من ذوي الأرحام منزلة أصله، ويورثون المسألة للأصول توريثًا عاديًا، ومن هنا قد يدخل العول على أصحاب الفروع.

أما عند أهل القرابة وهم الحنفية، فإنهم يعطون التركة للأقرب، فإذا كان شخصًا واحدًا استقل بها، وإذا كانوا جماعة في درجة واحدة وقوة قرابة واحدة، وُزعت التركة بينهم بالتساوي أو: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} حسبما ذكرناه وفصلناه في موضعه، ومن هنا فلا مجال للعول إذًا عند أهل القرابة.

والكلام على العول ومسائل ذوي الأرحام يكون في مسألتين:

الأولى: ذوو الأرحام بدون الزوجية.

الثانية: ذوو الأرحام مع الزوجية.

ولكل منهما حكمها الخاص بها.

المسألة الأولى: ذووا الأرحام بدون الزوجية:

هذه المسألة للحديث عن الورثة إذا كانوا جميعًا من ذوي الأرحام، ولا يوجد معهم زوج ولا زوجة، فهل يدخل العول على مسائل ذوي الأرحام إذَا لم يكن فيها أحد الزوجين؟

الجواب: نعم، لكن لا يعول من أصول المسائل مع ذوي الأرحام إلا الأصل ستة فقط، ولا يعول إلا إلى سبعة فقط، أي: أنه يعول بسدسه لا غير. ولا يزيد العول في مسائل ذوي الأرحام عن ذلك ما دام لم يكن فيها أحد الزوجين؛ لأن العول الزائد على هذا لا يكون إلا لأحد الزوجين، وليس ذلك من مسائل ذوي الأرحام.

 مثال على ذلك: مات عن خالة، وبنتي أختين شقيقتين، وبنتي أختين لأب، وبنتي أختين لأم، فالخالة تنزل منزلة الأم فلها السدس؛ لأنها أدلت إلى الميت عن طريق الأم، فلها نصيب الأم، ولبنتي الأختين الشقيقتين الثلثان؛ لأنهما ينزلان منزلة أختين شقيقتين، ولا شيء لبنتي الأختين لأب، مع وجود بنتي الشقيقتين، كما أنه لا شيء للأختين لأب مع وجود الأختين الشقيقتين، ولبنتي الأختين لأم الثلث، نصيب أصلهما الأختين لأم.

فهذه المسألة من ستة: وهو مقام مخرج الخالة، لها منها سهم واحد فقط، جاء نتيجة قسمة أصل المسألة ستة على مقام فرضها، ولبنتي الأختين الشقيقتين أربعة أسهم، جاءت نتيجة قسمة أصل المسألة ستة على مقام فرضهما ثلاثة، ثم ضربه في البسط اثنين، فيكون الناتج أربعة، ولبنتي الأختين لأم سهمان، جاءت نتيجة قسمة أصل المسألة ستة على مقام فرضهما ثلاثة، وبجمع الأسهم بعد التوزيع: سهم للخالة، وأربعة لبنتي الأختين الشقيقتين يساوي خمسة، وسهمان لبنتي الأختين لأم وخمسة، يساوي سبعة.

فهذه المسألة دخلها العول فهي من ستة وعادت إلى سبعة؛ لأننا نزلنا الفروع منزلة الأصول، والأصول أصحاب فروض جميعًا، ومن هنا دخل العول عليهم.

وهذه المسألة عند أهل القرابة فيها قولان:

القول الأول: لأبي يوسف: المال كله لبنتي الأختين الشقيقتين ولا شيءَ للباقين؛ وذلك لقرب درجتهما عن الخالة، ولقوة قرابتهما عن بنتي الأختين لأب، وبنتي الأختين لأم، أما عند محمد بن الحسن: فالمسألة من ستة: لبنتي الأختين الشقيقتين الثلثان: أربعة، ولبنتي الأختين لأم الثلث: اثنان، ولا شيءَ للباقي.

فلو كانت التركة مثلًا ثمانية وعشرين ألف جنيه، فما نصيب كل وارث من هذه التركة على فرض دخول العول عليها، كما قال بذلك أهل التنزيل؟

نأتي أولًا بقيمة السهم الواحد، وذلك بقسمة التركة ثمانية وعشرين ألفا على أصلها العائل سبعة يساوي أربعة آلاف جنيه قيمة السهم الواحد.

– نصيب الخالة: الخالة استحقت سهمًا واحدًا، فيُضرب في قيمة السهم أربعة، فتستحق بذلك أربعة آلاف جنيه.

– نصيب بنتي الأختين الشقيقتين: بما أنهما قد استحقَّا أربعة أسهم، فتُضرب في قيمة السهم أربعة آلاف، فيستحقان ستة عشر ألف جنيه، لكل واحدة منهما ثمانية آلاف جنيه.

– نصيب بنتي الأختين لأم: بما أنهما قد استحقَّا سهمين، وقيمة السهم أربعة آلاف، فنضرب الأسهم في قيمة السهم الواحد، فبذلك أربعة، فبذلك تستحق بنتا الأختين لأم ثمانية آلاف جنيه، لكل واحدة منهما أربعة آلاف جنيه.

المجموع أربعة آلاف جنيه للخالة، وستة عشر ألف جنيه لبنتي الأختين الشقيقتين، لكل واحدة منهما ثمانية آلاف جنيه، وثمانية آلاف جنيه لبنتي الأختين لأم، لكل واحدة منهما أربعة آلاف جنيه، فيكون المجموع ثمانيةً وعشرين ألف جنيه.

error: النص محمي !!