Top
Image Alt

العَلاقة بين القرآن الكريم والسنة المطهرة

  /  العَلاقة بين القرآن الكريم والسنة المطهرة

العَلاقة بين القرآن الكريم والسنة المطهرة

إنَّ المستشرقين أثاروا شبهًا كثيرة حول علاقة السنة بالقرآن الكريم، وأنه يمكن الاكتفاء بالقرآن الكريم، وأثاروا شُبَهًا حول حجية السنة، وأنه لا يجب العمل بها، وحاولوا أن يجمعوا بعض الأدلة من القرآن الكريم ومن السنة المطهرة على أفكارهم الخاطئة؛ ليُثبتوا أنهم -كما زعموا- يتبعون المنهج العلمي في الاستدلال.

إذن، هذا الموضوع مهم جدًّا، يردُّ على فِرية الاكتفاء بالقرآن الكريم، ويردُّ على زعمهم أنه يمكن فهم الإسلام من خلال القرآن الكريم فقط، وسيثبت بالأدلة أنه لولا السنة المطهرةُ لما فهمنا القرآن الكريم.

بدايةً، نُبيِّن أن القرآن الكريم نزل ليُعمل به، وحقائق القرآن الكريم أكدت هذا، وأكدته أيضًا أحاديث سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم في سورة الأعراف: {الّذِينَ يَتّبِعُونَ الرّسُولَ النّبِيّ الاُمّيّ الّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلّ لَهُمُ الطّيّبَاتِ وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتّبَعُواْ النّورَ الّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ} [الأعراف: 157] {النّورَ الّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ}: هو القرآن الكريم، سمَّاه الله -تبارك وتعالى- نورًا في أكثر من آية، لكن الآية طلبت اتِّباع القرآن الكريم يعني: العمل به، و{إِنّ هَـَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشّرُ الْمُؤْمِنِينَ الّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحَاتِ أَنّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً} [الإسراء: 9]، والله -تبارك وتعالى- يبين أن القرآن الكريم أنزله هدًى ورحمةً للمؤمنين، ولن يعرض عنه إلا الأشقياء -والعياذ بالله-: {وَنُنَزّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظّالِمِينَ إَلاّ خَسَاراً} [الإسراء: 82].

والنبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث في الأحاديث المتفق عليها في الصحيحين، بيَّن أن القرآن الكريم جاء ليُعمل به، ففي كتاب: فضائل القرآن عند البخاري ومسلم وغيرهما، يقول صلى الله عليه وسلم: ((مَثَل المؤمن والذي يقرأ القرآن ويعمل به كمثل الأترُجّة، ريحها طيب وطعمها طيب)).

والقرآن الكريم لن يكون حجةً إلا لمن عملوا به، ففي حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((يُؤتَى يوم القيامة بالقرآن وأهله، الذين كانوا يعملون به في الدنيا تَقدُمه سورة البقرة وآل عمران، تُحاجان عن صاحبهما)) أي: تُدافعان عن صاحبهما.

ومن البديهي أن نقول: إن دفاع القرآن عن أصحابه لن يكون إلا للذين حفظوه وقرءوه وعلّموه وتعلموه، وقبل ذلك وبعده عملوا به.

ولكي نعمل بالقرآن الكريم لا بد أن نفهم السنة؛ فَفَهْمُ القرآن الكريم متوقف على السنة المطهرة، ولذلك هذه الدعوى التي قد يبدو أن ظاهرها فيها نوعٌ من القناعة أن القرآن حُفظ، ولم يحدث فيه تغيير ولا تبديل ولا كذا، والسنة تعرّضت لوضع وما إلى ذلك -يعني: الشُّبه التي يثيرونها حول السنة المطهرة- قد يُخدع البعض بهذا الزيف الذي قد يكون له بعض البريق الخادع، لكن الحقيقة أن هذه الدعوى في منتهى الخطورة، لو سلمنا جدلًا بشبهتهم أو بقولهم: يمكننا الاكتفاء بالقرآن الكريم ولا داعي للسنة، إذن سنطرح السنة جانبًا؛ وبالتالي لن نستطيع فهم القرآن، ولا تطبيق أحكامه؛ فالنتيجة هي ضياع الإسلام.

إذا أعرضنا عن السنة، وإذا لم نفهم القرآن، وإذا لم نطبقه ونعمل به؛ فلا داعي لأن ننتسب إلى القرآن الكريم الذي ما نزل إلا ليُعمل به، وليخرج هذه الأمة من الظلمات إلى النور، وليهديها بفضل الله –تبارك وتعالى- ثم بجهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى صراط الله المستقيم، الذي لن يقبل الله صراطًا سواه: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَـَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نّهْدِي بِهِ مَن نّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنّكَ لَتَهْدِيَ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللّهِ الّذِي لَهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ} [الشورى: 52، 53].

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يهدي إلى صراط الله المستقيم بالقرآن الكريم الذي ورد في الآية السابقة: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَـَكِن جَعَلْنَاهُ نُورا} أي: القرآن، سمى الله مرة ثانية القرآن نورًا: {الإِيمَانُ وَلَـَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نّهْدِي بِهِ مَن نّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا}. {وَإِنّكَ} يا رسول الله صلى الله عليه وسلم {لَتَهْدِيَ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللّهِ الّذِي لَهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ}.

إذن، الذي يبين هداية القرآن، ونور القرآن، ومنهج القرآن، يبين مراد الله -تبارك وتعالى- في كتابه الذي أنزله على خلقه؛ ليهتدوا به وليخرجوا به من الظلمات إلى النور، كل ذلك موكولٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولولا السنة المطهرة ما فهمنا القرآن الكريم وما طبقناه.

إذن هذا غرضهم الذي يهدفون إليه، ومن ثمَّ كان هدفًا خطيرًا وخبيثًا، وهم يحاولون أن يصلوا إلى تطبيقه بشتَّى الأساليب، وبإثارة الشُّبه، ولذلك نحن نجيب عن تلك الشبه، ونبين مدى توقف القرآن الكريم في فهمه على السنة المطهرة.

error: النص محمي !!