Top
Image Alt

الفرق بين تعليم الصغار والكبار

  /  الفرق بين تعليم الصغار والكبار

الفرق بين تعليم الصغار والكبار

تعليم اللغة العربية للأميين:

لقد تعددت نظم التعليم خاصة في العصر الحديث، وإذا كانت جميع الدول تسعى للقضاء على الأمية، ونشر العلم في جميع الأوساط، وعلى الفئات والمراحل العمرية المختلفة، وتهتم الدول أيضًا بتعليم المرحلة التأسيسية، خاصة أنهم هم النشء والأساس الذي يبنى عليه أعمدة الوطن وترفع راياته، فإن الدولة تسعى جاهدة -بالرغم من اهتمامها من تعليم الصغار- لجذب الكبار على التعليم.

وتوضيح أن الفرصة ما زالت مواتية لهم ولم تتعداهم، بل يسنح لهم بالتعليم سواء للارتقاء في المناصب بالحصول على شهادة عليا، والسعي إلى بلوغ درجة عليا من الثقافة والعلم.

الفرق بين تعليم الصغار وتعليم الكبار:

مفهوم التدريب:

يعرف التدريب على أنه النشاط المستمر لتزويد الفرد بالمهارات، والخبرات والاتجاهات التي تجعله قادرًا على مزاولة عمل ما، بهدف الزيادة الإنتاجية له، وللجهة التي يعمل بها، أو نقل معارف ومهارات وسلوكيات جديدة لتطوير كفاءة الفرد لأداء مهام محددة، في الجهة التي يعمل بها. التعليم: هو عملية تنمية معرفية للفرد لا تحتاج إلى هدف وظيفي محدد، ومن خلالها تتم تنمية القدرات الفكرية والتطبيقية بشكل عام.

نموذج تعليم الصغار:

تعليم الصغار هو ذلك النشاط الذي يتم فيه وضع المسئولية كاملة في أيدي المعلم، ليقرر من يتعلم وماذا ومتى يجب أن يتعلم، ويكون دور التلميذ في نموذج تعليم الصغار هو المستقبل الخاضع لتوجيهات المعلم، وما يتلقاه من معلومات. لقد افترض هذا النموذج أن الصغار شخصيات اعتمادية، وأنهم يمتلكون خبرات قليلة تؤهلهم لاستخدامهم كموارد في التعليم، وأنهم أصبحوا على استعداد لتعلم ما يقال لهم، لكي يستطيعوا التقدم إلى مراحل تالية، وأن وعيهم بالتعلم يجعلهم يتمركزون ويجتمعون حول المحتوى الذي تقدمه الدروس، فهم مدفوعون تحت تأتير الضغوط الخارجية عليهم، أو المكافآت التي تمنح لهم. إن الوسيلة الأساسية في تعليم الصغار تعتمد على تقنيات نقل المعلومات.

نموذج تعلم الكبار:

تعلم الكبار هو ذلك النشاط المخصص للكبار، أو المجهود الذي يبذله الفرد من أجل النمو الذاتي الهادف، وهو يمارس ضمن ضغوط رسمية، ولا يكون مرتبطًا بشكل مباشر بوظيفة. عندما بدأ تعلم الكبار بصورة منظمة -في الربع الأول من القرن العشرين- كان النموذج الوحيد أمام معلمي الكبار هو نموذج تعليم الصغار، وكانت النتيجة أنه حتى وقت قريب كان يتم تعليم الكبار كما لو كانوا أطفالا، هذا هو ما يبرر المتاعب العديدة التي لاقاها معلمو الكبار، مثل النسبة العالية للتخلف الدراسي وقلة الحافز والأداء السيئ.

لذلك بدأ الجدال حول نموذج تعليم الصغار على أنه ربما لا يكون مناسبا للكبار، واقترح أحدهم أن الكبار يتعلمون بشكل أفضل إذا اشتركوا بأنفسهم في تحديد متى وكيف وماذا يتعلمون، ولكن حتى الخمسينيات لم يكن قد بدأ بعد البحث التجريبي على تعليم الكبار، ولم تكن الاختلافات بين الصغار والكبار في مجال التعليم قد ظهرت بصورة جادة، وكانت دراسة أخرى قد أظهرت أن الكبار في الحقيقة يندمجون في التعلم بإرادتهم خارج نطاق التعلم الرسمي، أكثر من اندماجهم في البرامج التوجيهية، وأنهم في الحقيقة أيضا يوجهون أنفسهم بأنفسهم كمتعلمين.

ماذا نعرف عن الكبار كمتعلمين؟:

يحتاج الكبار إلى معرفة لماذا يتعين عليهم تعلم شيئًا معينًا، لذلك فإن من المهام الأولى لمعلم الكبار هو تنمية الحاجة إلى المعرفة عند المتعلمين، بأن يوضح لهم قيمة ما يتعرضون له في حياتهم وأدائهم. وعلى المعلم على الأقل أن يثبت هذا بواسطة الاستشهاد من خبرته، أو خبرة أحد الناجحين في هذا المجال، والأفضل من ذلك أن يقدم خبرات حقيقية أو مشابهة، تمكن المتعلمين من معرفة فوائد أن يعرفوا، وما يمكن أن يفقدوه إذا لم يعرفوا. لدى الكبار حاجة عميقة لأن يوجهوا أنفسهم بأنفسهم، فالكبار هو ذلك الشخص الراشد الذي حقق مفهوم الذات، حيث إنه مسئول عن حياته واتخاذ قراراته وتحمل نتائجه.

عندما نصل إلى هذه النقطة من امتلاكنا مفهوم الذات، فإن الحاجة إلى أن نعامل كراشدين من قبل الآخرين تنمو داخلنا، ونحتاج إلى أن نعامل على أننا قادرين على تحمل مسئولية أنفسنا، فالكبار لديهم حجم أكبر ونوعية مختلفة من الخبرة عما يمتلكه الصغار، كلما عشنا أطول كلما كانت خبرتنا أكثر، وكلما تراكمت خبرات متنوعة لدينا، وهذا المخزون الكبير من الخبرة يؤثر في التعلم بطرق متعددة، من أهمها: يأتي الكبار إلى الموقف التعليمي بخلفية من الخبرة، التي في ذاتها مورد لا غنى لتعلمهم هم أنفسهم ولتعلم الآخرين، لهذا ففي تعلم الكبار تأكيد أكثر على استخدام طرق التعلم المستندة على الخبرة مثل: المناقشات وتمارين حل المشكلات أو الخبرات الحقلية.

لدى الكبار قاعدة أوسع من الخبرة التي يربطون بها الأفكار الجديدة والمهارات، ويعطونها معنى أكثر غنى وخصوبة. من المتوقع أن مجموعة من الكبار -خاصة إذا كانوا في أعمار مخالفة- سيكون لديهم اختلافات كثيرة في الاهتمامات والقدرات وأنماط التعلم بدرجة أكبر من الصغار. مجموعات الكبار إذن هي مجموعات غير متجانسة، مما يتطلب اهتمامًا أكبر بالتعلم والتوجيه الفردي.

نظرية تعليم الصغار:

ترتكز نظرية تعليم الصغار على المبادئ التالية: الصغار يتقبلون ما يقال لهم من معلومات دون تردد. الصغار لديهم المقدرة على التعلم بالإنصات السلبي. الصغار لا يحتاجون لربط خبراتهم السابقة بمعارف ومهارات جديدة. الصغار لا يحتاجون أن يكون لهم دور في إدارة العملية والتحكم في بيئة التعلم. الصغار لهم المقدرة على تعلم أشياء قد لا يستخدمونها البتة.

نظرية تعليم الكبار:

 ترتكز نظرية تعليم الكبار على المبادئ الآتية: الكبار يتعلمون بالتطبيق والمشاركة، والكبار يملون عند الجلوس بشكل سلبي لفترات طويلة. الكبار ليس لديهم المقدرة على الإنصات السلبي لفترة طويلة. الكبار لا يقبلون أفكار وخبرات الآخرين بسهولة، فهم يميلون إلى أن يكونوا شكاكين. الكبار يتعلمون بسهولة الأشياء التي تفيدهم. الكبار يتعلمون بشكل أحسن عندما يكون لهم بعض التحكم في بيئة التدريب. الكبار يتعلمون بشكل أحسن عندما ترتبط الأشياء الجديدة بخبراتهم السابقة.

الفوارق بين تعليم الصغار والكبار:

هناك مفاهيم أساسية لتوضيح الفوارق بين تعليم الصغار والكبار كما يلي:

منهج تعليم الكبار والتعليم الذاتي وشخصية المتعلم مستقلة، والخبرة أحد مصادر المعرفة، والتركيز يكون على المشكلة أو القضية، والحافز يكون داخليًا، وجو التعلم غير رسمي به تقدير واحترام ومشاركة وتعاون، يتم من خلال تحديد الاحتياجات بالمشاركة وتحديد الأهداف، والتخطيط أيضًا بالمشاركة، وأساليب التعلم تعتمد على الخبرة والتقييم والمشاركة. الفترة الزمنية لتعليم الكبار هي مدى الحياة؛ لأن التعلم مدى الحياة.

أما منهج تعليم الصغار يكون اعتماديًا على المعلم، وشخصية المتعلم تكون تابعة للخبرة والتركيز يكون على المادة الدراسية، والحافز خارجي الثواب والعقاب، وجو التعلم رسمي. وسلطة المعلم تبدو واضحة وظاهرة في جو تنافسي بين الطلاب، والمعلم يقوم بتحديد الاحتياجات للتلاميذ، وهو أيضًا من يقوم بتحديد الأهداف والتخطيط للأساليب التعليمية، والاعتماد الأساسي في التعلم على نقل المعرفة، والتقييم يكون بواسطة المعلم للتلاميذ عند انتهاء مرحلة معينة، فهناك فوارق بين التدريب والتعليم يمكن توضيحها فيما يلي:

ففي التعليم بالنسبة للصغار من حيث الأهداف تتلاءم الأهداف مع حاجة الفرد والمجتمع بصفة عامة، أما في التدريب فالأهداف سلوكية محددة، تجعل العاملين أكثر كفاءة وفاعلية في وظائفهم، أما من حيث المحتوى ففي التعليم هو محتوى عام ومهارات عامة، أما في التدريب فمحتوى البرنامج التدريبي محدد تبعًا لحاجة العمل الفعلية. من حيث المدة فإن مدة التعليم طويلة، أما التدريب فمدته قصيرة، كما أن هناك فارقا من حيث الأسلوب والمكاسب؛ فأسلوب التلقي للمعارف الجديدة وأسلوب الأداء والمشاركة بالنسبة للكبار، يختلف عن الصغار، وكذلك في التعليم والتدريب والمكاسب التي تعود على التعليم، تختلف على المكاسب التي تعود إلى التدريب.

فمن المكاسب معارف ومهارات ومعلومات. مما سبق نخلص إلى أن هناك فرقا واضحا بين تعليم الصغار وتعليم الكبار، وهناك اختلاف بين مفهوم التدريب والتعليم، وهناك نظريات مختلفة في تعليم الصغار وتعليم الكبار، بناء على طبيعة كل واحد منهم.

error: النص محمي !!