Top
Image Alt

الفعلان المتنازعان، وحكم حذف الضمير غير المرفوع، وحكم الضمير المنصوب في الفعل الأول إذا أعمل الثاني على رأي البصريين

  /  الفعلان المتنازعان، وحكم حذف الضمير غير المرفوع، وحكم الضمير المنصوب في الفعل الأول إذا أعمل الثاني على رأي البصريين

الفعلان المتنازعان، وحكم حذف الضمير غير المرفوع، وحكم الضمير المنصوب في الفعل الأول إذا أعمل الثاني على رأي البصريين

أ. الفعلان المتنازعان، وحكم حذف الضمير غير المرفوع:

مما يحكى عن الفراء أنه يقول: إن استوى العاملان في طلب المرفوع وكان العطف بالواو كما في (المغني) فالعمل لهما؛ لأنهما لما كان مطلوبهما واحدًا كانا كالعامل الواحد، نحو: قام وقعد أخواك، فأخواك مرفوع عنده بـ: قام وقعد، فيكون الاسم الواحد فاعلًا لفعلين مختلفين لفظًا ومعنًى وهو مشكل، فإن النحويين يجعلون العوامل كالمؤثرات الحقيقية، واجتماع مؤثرين على أثر واحد ممنوع عند أهل الأصول. قاله الرضي في (شرح الكافية)، ثم قال: وجاز عند الفراء وجه آخر، وهو أن يأتي بفاعل الأول ضميرًا منفصلًا بعد المتنازع فيه؛ لتعذر المتصل بلزوم الإضمار قبل الذكر.

وتعليقي على كلام الفراء: أننا أثبتنا من كلام العرب نثرًا وشعرًا في هذا الباب جواز عود الضمير على متأخر لفظًا ورتبةً، فلا داعي لما ذهب إليه الفراء من أن يكون الفاعل ضميرًا منفصلًا بعد المتنازع فيه، هذا كلام في العاملين المتفقين في طلب المعمول، فإن اختلفا -أي: العاملان في طلب المعمول- فإن كان أولهما يطلب مرفوعًا أضمرته مؤخرًا وجوبًا كــ: ضربني وضربت زيدًا هو، فـ”هو” فاعل ضربني، وإنما أخر عن الظاهر هربًا من الإضمار قبل الذكر، ولم يحذفه هربًا من حذف الفاعل، أليس هذا كلامًا يرده ما أثبتناه من أن الضمير في هذا الباب يعود على متأخر لفظًا ورتبةً، فنقول: ضربني وضربتُ زيدًا؟

فقولنا: ضربني وضربتُ زيدًا، كلام جائز في هذا الباب مع وجود ضمير في ضربني -هو ضمير الفاعل- عائد على زيد المتأخر لفظًا ورتبةً، وهذا كله إذا احتاج الأول لمرفوع مع إعمال الثاني.

ب. حكم الضمير المنصوب في الفعل الأول، إذا أعمل الثاني على رأي البصريين:

رأى الفراء أنه إن أعملنا الثاني واحتاج الأول لمنصوب لفظًا، وهو يصل ما يصل إليه العامل بنفسه، أو محلًّا وهو ما يصل إليه العامل بواسطة حرف جر، فإن أوقع حذفُه -أي: المنصوب- في لبس ظاهر أو لم يوقع في لبس، ولكن كان العامل من باب كان أو من باب ظن -وجب إضمار المعمول مؤخرًا عن المتنازع فيه. ولعل الذي حملهم على ذلك هو الخوف من عود الضمير على متأخر لفظًا ورتبةً، وهذا الباب يجوز فيه أن يعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبةً.

فالأولى نحو: استعنتُ واستعان عليّ زيدٌ به، فالأول يطلب زيدًا مجرورًا بالباء، والثاني يطلبه فاعلًا؛ لأنه استوفى معموله المجرور بعلى، فأعملنا الثاني وأضمرنا ضمير زيد مجرورًا بالباء مؤخرًا وقلنا به، والذي حملنا على ذلك أنَّا لو أضمرناه مقدمًا قبل “استعان” لزم الإضمار قبل الذكر.

والثانية نحو: كنتُ وكان زيدٌ صديقًا إياه، فـ”كنتُ” و”كان” تنازعا “صديقًا” على الخبرية لهما، فأعملنا الثاني فيه وأعملنا الأول في ضميره مؤخرًا؛ حتى لا يعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبةً. وما المانع من أن نقول: كنته وكان زيدٌ صديقًا؟

والثالثة نحو: ظنني وظننتُ زيدًا قائمًا إياه، فظنني يطلب زيدًا قائمًا فاعلًا ومفعولًا ثانيًا، وظننتُ يطلبهما مفعولين، فأعملنا الثاني ونصبنا زيدًا قائمًا، وبقي الأول يحتاج إلى فاعل ومفعول ثانٍ، فأضمرنا الفاعل مقدمًا مستترًا ظنني، وأضمرنا المفعول الثاني مؤخرًا وقلنا: إياه.

قال: ولم نحذف المنصوب في المسألة الثانية والثالثة؛ لأنه عمدة في الأصل؛ لأنه خبر مبتدأ، وقيل في باب ظن وكان يضمر مقدمًا كالمرفوع؛ لأنه مرفوع في الأصل، فيقال: ظنني إياه وظننتُ زيدًا قائمًا.

هكذا مثل أبو حيان في (النكت الحسان) بالضمير منفصلًا ولا يتعين، بل يجوز اتصاله، نحو: ظننيه، فما الذي يمنع من أن نقول: ظننيه وظننتُ زيدًا قائمًا، على إعمال الثاني في الظاهر وإعمال الأول في ضميره، ولا حرج من ذلك في هذا الباب لجواز أن يعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبةً.

error: النص محمي !!