Top
Image Alt

الفعل المنفي لا يصير موجبًا إلا بمقارنة “إلا”، وضمير السببي كافٍ لربط الخبر بالمبتدأ

  /  الفعل المنفي لا يصير موجبًا إلا بمقارنة “إلا”، وضمير السببي كافٍ لربط الخبر بالمبتدأ

الفعل المنفي لا يصير موجبًا إلا بمقارنة “إلا”، وضمير السببي كافٍ لربط الخبر بالمبتدأ

أ. الفعل المنفي لا يصير موجبًا إلا بمقارنة “إلا”:

من أصوليات هذا الباب: أن الفعل المنفي لا يصير موجبًا إلا بمقارنة “إلا”، وترتب على ذلك عدم جواز التنازع في قول الشاعر:

ما صاب قلبي وأضناه وتيمه

*إلا كواعب من ذهل بن شيبانا

قال صاحب (التصريح): والمانع من كونه من التنازع أنه لو كان منه لزم إخلاء العامل الملغي من الإيجاب، ولزم في نحو: “ما قام وقعد إلا أنا” إعادة ضمير غائب على حاضر، أي: الضمير من الفعل الملغى؛ لأن العامل في “أنا” أحد الفعلين، فإن كان العامل “قام” كان في “قعد” ضمير تقديره هو يعود على “أنا”، وذلك معنى قوله: إعادة ضمير غائب على حاضر.

وقد رأى شارح (التسهيل)، وصاحب (التصريح) عدم جواز القول بالتنازع في المعمول بعد “إلا”، بينما أجاز الصبان التنازع فيما بعد “إلا” نحو: “ما ضربت وأكرمت إلا إياك”، ولا ينظر إلى الخلاف، وبناء على ذلك يرفع الشرط الخاص بالمتنازع فيه المنصوص عليه في (التصريح) بقوله: ولا يقع التنازع في الاسم المرفوع الواقع بعد “إلا” على الصحيح.

أقول: بل الصواب أن يقال: ولا يقع التنازع في الاسم الواقع بعد “إلا” سواء كان مرفوعًا أو منصوبًا، ولا ينظر إلى الخلاف في ذلك لأسبابٍ وضحها شارح (التسهيل) وفيها الكفاية.

ب. ضمير السببي كافٍ لربط الخبر بالمبتدأ:

من القواعد الأصولية التي أخذناها من هذا الباب: هو أن ضمير السببي كافٍ لربط الخبر بالمبتدأ، وذلك نحو: “زيد ضربت وأهنت أخاه”، فـ”زيدٌ” مبتدأ، و”ضربت وأهنت أخاه” خبر، ورابط الخبر بالمبتدأ هو ضمير السببي “أخاه” مطلقًا، سواء أعملت الأول أم أعملت الثاني؛ لأنك إن أعملت الثاني لقربه كما ذهب إليه البصريون، حذفت من الفعل الأول وهو “ضربت” المفعول، وهو الضمير العائد على السبب -أي: “ضربته وأهنت أخاه”- وحذف للعلم به ولارتباط الجملتين بالعطف.

وكذلك تقول: “زيدٌ أكرمه وأحسن إليه أخوه” على إعمال الثاني وهو “أحسن”، يكون في “أكرم” ضمير الفاعل العائد على “أخوه” المتأخر في اللفظ والرتبة، وهذا مما يجوز في هذا الباب، وعدم مراعاة جواز القول بعود ضمير على متأخر لفظًا ورتبةً في هذا الباب موقع في مشاكل كثيرة، والمخرج منها إقرار ذلك.

وعلى كل حال فإن السببي في قولنا: “زيدٌ أكرمه وأحسن إليه أخوه” مرفوع، والسببي في قولنا: “زيدٌ ضربتُ وأهنتُ أخاه” منصوب، والفرق بين الجملتين: أن في قولنا: “زيدٌ ضربتُ وأهنتُ أخاه” الرابط ضمير واحد وهو ضمير السببي، وهو كافٍ في الربط، أما في “زيد أكرمه وأحسن إليه أخوه” ففيه رابطان: الأول: ضمير المفعول في “أكرمه”، والثاني: الضمير المجرور في السببي “أخوه”.

وفي قولنا: “زيدٌ تفوق وكوفئ أخوه” على إعمال الثاني، يكون في الأول ضمير يعود على “أخوه” وهو متأخر في اللفظ والرتبة، ولا رابط للخبر بالمبتدأ إلا ضمير السببي فاكتفي به.

وفي عرض هذه الأمثلة دليلٌ على وجوب تغيير ما نص عليه صاحب (التصريح) بقوله في اشتراط المعمول؛ أن يكون غير سببي مرفوع.

وننتهي إلى أن شرط المتنازع فيه غير سببي مرفوع يلغى، وشرط أن يكون المتنازع فيه غير مرفوع بعد إلا -ولو أيضا نقول: وغير منصوب ما بعد “إلا”- لا يجوز إطلاقًا أن يكون متنازعًا فيه، فيرفع هذا الكلام، وتبقى الشروط الباقية على ما هي عليه.

error: النص محمي !!