Top
Image Alt

القضايا المختلف في نقضها بين العلماء

  /  القضايا المختلف في نقضها بين العلماء

القضايا المختلف في نقضها بين العلماء

القسم الثالث: ما اختُلِف في نقضه من الأحكام:

يرى المالكية أنَّ القاضي إذا قصد الحكم بشيء، فأخطأ عمَّا قصده؛ لغفلة، أو نسيان، أو اشتغال بالٍ؛ ينقض حكمه إذا ثبت ذلك ببينة، أمَّا إذا لم تكن هناك بينة فينقضه الذي أصدره دون غيره؛ لأنه هو الذي يعلم به دون غيره، وكذلك يُنقَض حكمه إذا حكم بالظن والتخمين, من غير معرفة ولا اجتهاد.

أمَّا الحنفية فقد قالوا: إذا قضى القاضي في المسائل المجتَهَد فيها مخالفًا لرأيه، ناسيًا لمذهبه؛ نفذ حكمه عند أبي حنيفة رواية واحدة، وإن كان عامدًا ففيه روايتان عنه, ووجه النفاذ أنَّه ليس بخطأ بيقين؛ لأن رأيه يحتمل الخطأ وإن كان الظاهر عنده الصواب، ورأي غيره يحتمل الصواب وإن كان الظاهر عنده الخطأ، فليس واحد منهما خطأ بيقين، فكان حاصله قضاء في محل مجتَهد فيه فينفذ، ووجه عدم النفاذ: أن قضاءه مع اعتقاده أنه غير حق عبثٌ فلا يعتبر، وبهذا أخذ شمس الأئمة الأوزجندي، وبالأول أخذ الصدر الشهيد.

وقال أبو يوسف ومحمد: لا ينفذ في الوجهين؛ لأنه قضى بما هو خطأ عنده، هذا إذا حكم القاضي في القضية وكان هذا الحكم خطأ.

ومن القضايا أيضًا التي اختلف فيها العلماء: إذا صدر الحكم من قاضٍ لا يصلح للقضاء؛ لجهل أو نحوه، فهل تنقض أحكامه كلها، ما أصاب فيها وما أخطأ، أم يقتصر النقض على الأحكام التي يشوبها الخطأ؟

اختلف الفقهاء في ذلك: فذهب الشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة وقول للمالكية، أنَّ أحكامه كلها تنقض وإن أصاب فيها؛ لأنها صدرت ممن لا ينفذ حكمه، لكن صاحب (مغني المحتاج) وهو الخطيب الشربيني، استثنى من ذلك ما لو ولاه ذو شوكة؛ بحيث ينفذ حكمه مع الجهل أو نحوه، وقال: إنه لا يُنقض ما أصاب فيه, وهو الظاهر.

وذهب بعض المالكية، وبعض الحنابلة إلى أنه تنقض أحكامه المخالفة للصواب كلها, سواء أكانت مما يسوغ فيه الاجتهاد أم لا يسوغ؛ لأنَّ حكمه غير صحيح، ولأن قضاءه كعدمه لأن شرط القضاء غير متوافر فيه، وليس في نقض قضاياه نقض الاجتهاد بالاجتهاد؛ لأن الأول ليس باجتهاد، ولا ينقض ما وافق الصواب لعدم الفائدة في نقضه، فإن الحق وصل إلى من يستحقه، والحق إذا وصل إلى مستحقه بطريق القهر من غير حكم لم يغيَّر، فكذلك إذا كان بقضاء وجوده كعدمه.

ونقل ابن عبد السلام عن بعض شيوخ المالكية, أنَّ هذا الحكم مقيَّد بما إذا عُلِمَ منه أنه كان يشاور أهل العلم في أحكامه، وإن كان لا يشاورهم فتنقض كلها، والمذهب -أي: مذهب المالكية- أنه إن شاور العلماء مضى حكمه قطعًا ولم يتعقب، واختار صاحب (الإنصاف) ومعه أحد فقهاء الحنابلة وهو المرداوي -رحمه الله- القول بأنه لا ينقض من أحكامه إلا ما خالف كتابًا أو سنة أو إجماعًا، وأن هذا عليه عمل الناس من زمن، ولا يسع الناس غيره.

وقال الحنفية: إن القاضي لو قضى بخلاف الشرع الشريف، وأعطى بذلك حجة -لا ينفذ الحكم المذكور، ولا يعمل بالحجة المذكورة، والحالة هذه أنه مخالف للشرع؛ قال الله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُون} [المائدة: 45] وقال صلى الله عليه وسلم : ((القضاة ثلاثة؛ واحد في الجنة واثنان في النار)) فقاض في الجنة وقاضيان في النار، وهذا القاضي الذي صدر الحكم منه كان لا يصلح للقضاء، فهو جاهل إذًا، فالمفترض أن حكمه إذا خالف الصواب أو خالف الشرع لا ينفذ، إنما إذا وافق الحق نفذ؛ لأن هذا الحق وصل إلى من يستحقه وانتهى النزاع, وهذا هو الهدف الأصلي من القضاء، وهو إنهاء الخلاف وإنهاء النزاع. ولكن: ماذا لو صدر حكم من قاض جائر؟

اختلف الفقهاء في الأحكام التي يصدرها القاضي إذا كان معروفًا بالجَوْر، وكان في نفسه غير عدل في حاله وسيرته، عالمًا كان أو جاهلًا، ظهر جوره أو خفي، فالفقهاء اختلفوا في ذلك إلى أقوال:

فقد ذهب المالكية والحنابلة في المذهب عندهما إلى وجوب نقض أحكامه كلها، صوابًا كانت أو خطأ؛ لأنه لا يؤمن حَيْفه وجوره، أي: إنَّ جوره أمر محتمل، وحيفه متوقع في كل قضية، فالأخذ بالأحوط والأخذ بالصواب يقتضي أن نرفض وننقض كل ما حكم به. واستثنى المالكية من ذلك ما إذا ظهر الصواب والعدل في قضائه ظاهرًا واضحًا جليًّا، وكان باطن أمره فيه جور، لكن عرف من أحكامه أن حكمه فيه صواب، وشهد بذلك من عرف القضايا لكنه يميل إلى الجور أحيانًا، وهو في حد ذاته غير عدل؛لأنها إذا نقضت وقد ماتت البينة –أي: الشهود ماتوا- وانقطعت الحجة؛ كان ذلك إبطالًا للحق لأن قضاياه صواب.

بينما قال أصبغ من المالكية: إن أقضية الخلفاء والأمراء وقضاة السوء جائزة ما عَدَلَ فيه منها، ويُنقض منها ما تبين فيه جور أو استريب فيه، ما لم يعرف القاضي بالجور, فرأي أصبغ رأي متوسط.

وحكى ابن رشد في القاضي غير العدل ثلاثة أقوال للمالكية:

الأول: تنقض أحكامه كلها، وهو قول ابن القاسم.

الثاني: عدم نقضها مطلقًا، وهو قول القاضي إسماعيل، وعلل ذلك بأنَّ القضاء يحمل على الصحة ما لم يثبُت الجور، وفي التعرض لذلك ضرر للناس ووهن للقضاء، فإن القاضي لا يخلو من أعداءٍ يرمونه بالجور ويريدون الانتقام منه بنقض أحكامه، فينبغي عدم تمكينهم من ذلك.

الثالث: رأي أصبغ، وهو أن يمضي من أحكامه ما عدل فيه، وما لم يسترب فيه، وينقض ما تبين فيه الجور. هذه أقوال ثلاثة قال بها المالكية.

وذهب بعض الحنابلة، وهو المستفاد من كلام الشافعية، إلى أنه ينقَضُ حكم من شاع جوره، إذا أثبت من ادعى عليه أنه حكم بغير الحق، أي: على من حكم عليه أن يثبت أن هذا الحكم كان بغير الحق.

ونصَّ الحنفية على أنَّه إذا كان القاضي تعمَّد الجور فيما قضى، وأقرَّ به، فالضمان في ماله، سواء كان ذلك في حق الله، أو في حق العبد، ويعزَّر القاضي على ذلك؛ لارتكابه الجريمة العظيمة، ويُعزل عن القضاء، ونصَّ أبو يوسف على أنَّه إذا غلب جوره ورشوته؛ رُدَّت قضاياه وشهادته.

ومن المسائل أيضًا التي اختلف فيها الفقهاء: ما اختلفوا فيه بسبب الحكم المشوب بالبطلان -أي: حُكْمُ القاضي جاء مخلوطًا بما يبطله- فاختلف الفقهاء فيما إذا حكم القاضي لنفسه -والمفترض أنه صاحب مصلحة فلا يحكم لنفسه- أو حكم لأحد أبويه، أو ولده، أو حكم لزوجته، أو من لا تُقبل شهادته له، ولهم في ذلك رأيان:

الرأي الأول: يرى الحنفية والحنابلة، والمختار عند المالكية والشافعية على الصحيح، نقض الحكم لكونه باطلًا؛ لمكان التهمة، بخلاف ما إذا حكم عليهم فينفذ حكمه؛ لانتفاء التهمة، أي: انتفاء الشك في الميل إلى مصلحته. وزاد الحنفية والشافعية: أنه لا ينفذ حكمه لنفسه أو شريكه في المشترك؛ لأنَّ معنى أن يحكم في مسألة هو شريك في المحكوم عليه فيها، أو المحكوم له فيها أنَّ له مصلحة في هذا، فكأنه حكم لنفسه، وهذا رأي واضح رأي الجمهور؛ لأن هذا حكم مشوب بالباطل.

الرأي الثاني: يرى المالكية في مقابل المختار في المذهب، ويرى الشافعية في مقابل الصحيح إلى أنه ينفذ حكمه لهم بالبينة، فينفذ حكمه لنفسه ولزوجته ولولده ولوالده ولكل من لا تجوز شهادته له إذا كانت هناك بينة، أي: شهود عدول؛ لأن القاضي أسير البينة، فلا تظهر منه تهمة.

ومعنى أن القاضي أسير البينة أي: إنَّ القاضي يتحرك كما تتحرك البوصلة جهة الشمال, فهو يتحرك جهة البينة.

وأضاف المالكية أنه إذا كان مبنى الحكم هو اعتراف المدَّعَى عليه، يجوز الحكم عليه لابنه أو غيره ممن ذُكر، أمَّا إذا كان الحكم يحتاج إلى بينة فلا يجوز الحكم لهم؛ لأنه يُتَّهم بالتساهل فيها، ويُنقض الحكم إذا أثبت المحكوم عليه ما ادَّعاه من وجود عداوة بينه وبين القاضي، أو بينه وبين ابن القاضي، أو بينه وبين أحد والديه، وهو ما ذهب إليه الحنفية والمالكية والحنابلة والمشهور في المذهب عند الشافعية.

ومن هذه القضايا أيضًا: ما إذا حكم القاضي ببينة فيها خلل, ماذا يحدث لو أن القاضي مثلًا حكم بناءً على قضية فيها شاهد كافر، أو فيها شاهد صغير أو حكم في قضية الشهود فيها شاهدان, أحدهما فاسق مثلًا؟ هنا جزئيات اختلف حولها الفقهاء اختلافًا بينًا، من ذلك مثلًا: لو أن القاضي حكم في قضية، والبينة فيها عبارة عن شاهدين كافرين أو صغيرين، فلا خلاف بين الفقهاء في نقض الحكم إذا بُنِيَ على شهادة شاهدين ظهر كونهما كافرين أو صغيرين، فيما عدا الجنايات التي تحصل بين الصغار.

فالجنايات التي تحدث بين الأطفال، عندما يلعب الأطفال مع بعض قد يحدث لأحدهم ضرر ما، فيُؤخذ بشهادة بعضهم على بعض؛ لأنه لا يوجد في هذه الحالة كبار يُستشهد بهم.

أمَّا إذا كان الشاهدان فاسقين أو أحدهما، ذهب المالكية والشافعية في الأصح عندهم وهو المذهب عند الحنابلة، إلى أنَّ الحكم يُنقض إذا ظهر أن الشاهدين كانا قبل الحكم غير عدلين لفسقهما، بينما قصر الحنفية نقض الحكم -في هذه الحالة- على المحدودين في قذف، أي: من أقيم عليهم حدّ القذف، وقالوا: إنه وإن كان لا يجوز للقاضي أن يحكم بشهادة الفاسقين، لكنه إذا قضى بموجبهما؛ فلا يُنقض حكمه إلّا فيما ذكر، فإنه إذا حكم القاضي فعلًا بموجب شهادة فاسقين فإنها لا تنقض عند الحنفية, إلا إذا كان سبب الفسق أنهما حُدَّا أو حُدّ أحدهما في قضية قذف؛ لأن الله تعالى قال عن حَدِّ القذف: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون ، إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا } [النور: 4، 5], {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا }، وهذا الجزء من الآية لا يشمل الفسق، ويشمل أن نعاملهم معاملة العدول إلّا في الشهادة يظل اعتبارهما لا قيمة له، ولا تقبل شهادتهما.

وماذا لو قصَّر القاضي في الكشف عن الشهود؟ وماذا لو قَبِلَ القاضي شهادة الزور؟

ذهب الحنفية إلى أن القضاء ينفذ بشهادة الزور ظاهرًا وباطنًا، إذا كان المحلّ قابلًا والقاضي غير عالم بزورهم، وذلك يعني الإشارة إلى محل الشهادة، وهي العقود؛ كالبيع والنكاح، والفسوخ؛ كالإقالة والطلاق.

واستدلوا على ذلك بأثر يروى عن سيدنا علي رضي الله عنه , أنه قال للمرأة: شاهداك زوجاك، لكن الواقع أنَّ هذا القول ليس قول كل الحنفية، بل هو قول أبي حنيفة؛ لكن خالفه الصاحبان، فقال الصاحبان وزفر: ينفذ ظاهرًا فقط، وعليه الفتوى، أي: إنّ الباطل في الباطل لا ينفذ؛ لأن حكم القاضي لا يحلّ حرامًا ولا يحرّم حلالًا, ولأن شهادة الزور حجة ظاهرًا لا باطنًا، فينفذ القضاء كذلك ظاهرًا لا باطنًا؛ لأن القضاء ينفذ بقدر الحجة، أما إذا علم القاضي بكذب الشهود فلا ينفذ حكمه أصلًا.

وقال المالكية: ينقض الحكم إن ثبت بعد الحكم كذبهم -إن أمكن- وذلك قبل الاستيفاء -أي: قبل التنفيذ- فإن لم يثبت الكذب إلا بعد الاستيفاء لم يبق إلّا أن نغرِّم الشهود الدية أو المال؛ لو ترتب على كذبهما هذا الحكم، فهم السبب فيه، ولا يتأتى نقض الحكم بعد الاستيفاء. وقال الحنابلة: إذا ثبت كون الشهود شهود زور؛ وجب نقض الحكم.

ماذا لو أن الشهود رجعوا عن الشهادة؟ هل يُنقض الحكم أم لا؟

لا خلاف بين الفقهاء في عدم نقض الحكم إذا رجع الشهود عن شهادتهم، وكان رجوعهم بعد الحكم، إذا كان المقضي فيه من الأموال، أمَّا إذا كان الحكم في قتل أو قطعٍ أو نحوهما، وكان رجوع الشهود بعد الحكم وقبل الاستيفاء، فينقض الحكم؛ لحرمة الدم ولقيام الشبهة، والحدود تُدرأ بالشبهات، وإذا كان بعد الاستيفاء فلا ينقض الحكم، ويلزم الشهود بالضمان أو القصاص حسب الأحوال.

لكن ماذا عن شهادة الأصل لفرعه، أو شهادة الفرع لأصله؟ وماذا عن شهادة أحد الزوجين للآخر؟ هل تقبل أم لا تقبل؟

لقد ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا تقبل شهادة الأصل لفرعه، والفرع لأصله، ويرى هؤلاء عدم قبول شهادة أحد الزوجين للآخر؛ خلافًا للشافعية الذين يقولون بقبولها لانتفاء التهمة، بينما نصَّ الحنابلة على أنه إذا ظهر أن الشاهد ابن المشهود له، أو ظهر أن الشاهد والد المشهود له، والقاضي لا يرى الحكم به؛ نقضه بعد إثبات السبب، ولم ينفذه؛ لأنه حكم بما لا يعتقد، فأشبه ما لو كان عالمًا بذلك، وإن كان يرى الحكم به في مذهبه لم ينقضه؛ لأنه يحكم بما أداه إليه اجتهاده فيما هو سائغ فيه، فأشبه باقي مسائل الخلاف، وهذا إذا كان القاضي مجتهدًا.

أما شهادة العدو على عدوه, فلا يختلف جمهور الفقهاء في أنّ العداوة الدنيوية تمنع من قبول الشهادة؛ لأنه قد يشهد عليه بغير الحق.

وقال الحنفية على ما جاء في (مجمع الأنهر) نقلًا عن (الكنية): إنَّ العداوة بسبب الدنيا لا تمنع ما لم يفسَّق بسببها، أو يجلب بها منفعة، أو يدفع بها عن نفسه مضرة. وقال الشافعية: لو عاد من سيشهد عليهم، وبالغ في خصامه، ولم يجبه، ثم شهد عليه -لم تُرَدّ شهادته؛ لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى ردّها، ولو أفضت العداوة إلى الفسق رُدَّت مطلقًا.

واختلف الفقهاء فيما إذا ظهر بعد الحكم أنَّ الشاهد كان عدوًّا للمشهود عليه، فقال ابن عابدين: قال الحنفية: الذي يظهر عدم نقض الحكم، كما قالوا: إن القاضي ليس له أن يقضي بشهادة الفاسق، ولا يجوز له، فإذا قضى لا ينقض، وهو مخالف لما في بعض شروح وفتاوى كتب الحنفية. والحنابلة يقولون: إن نقض الحكم يتوقف على ما يراه القاضي، من أنَّ هذه الشهادة مقبولة أو غير مقبولة، كما هو الحال في شهادة الأصل والفرع.

error: النص محمي !!