Top
Image Alt

القول في الراء واللام

  /  القول في الراء واللام

القول في الراء واللام

 الراء واللام لهما حالتان:

الحالة الأولى: ترقق الراء إذا أتبعت بكسر جاءت مكسورة بعبارتهم، ويحدث هذا سواء أكان الكسر قصيرًا أم طويلًا، وسواء أكان قبلها فتح أو ضم، أو وليها صوت استعلاء مثل: “رجال” و”رحاب” و”رخوة” و”رقاب” {وَالْفَجْر * وَلَيَالٍ عَشْر}  [الفجر: 1، 2] بريد، بريق… إلى آخره.

إذًا ترقق الراء إذا أتبعت بكسر وجاءت مكسورة على حد تعبيرهم.

قالوا: ويدخل في هذا الباب الترقيق إذا جاءت الراء ممالة؛ إذ الإمالة في رأيهم ضرب من الكسر مثل: “الْكُبْرى” [طه: 23] بالإمالة.

الحالة الثانية: ترقق الراء إذا وقعت ساكنة بعد كسر، وذلك بشرطين:

– أن تكون الكسرة كسرة أصلية، وألا يقع بعد الراء صوت استعلاء، مثل: {فِرْعَوْنُ} [الأعراف: 123]، و”فِرْيَة” ، و {مِرْيَةٍ}  [هود: 17]… إلى آخره.

فإن كانت الكسرة كسرة عارضة، أي: المتمثلة في كسر همزة الوصل والكسر الذي يؤتى به للتخلص من التقاء الساكنين، إذا كانت الكسرة عارضة واحدة من هاتين الكسرتين وجب تفخيم الراء كما في نحو: {مارْكَعُوا} [الحج: 77]، {إِنِ ارْتَبْتُمْ}  [المائدة: 106]، وكذلك تفخم الراء الساكنة المسبوقة بكسر أصلي إذا وقع بعدها صوت من أصوات الاستعلاء: الصاد، أو الضاد، أو الطاء، أو الظاء، أو القاف أو الغين أو الخاء مثل: {مِرْصَادًا} [النبأ: 21]، {فِرْقَةٍ} [التوبة: 122]، {قِرْطَاسٍ}  [الأنعام: 7]، وإلى هاتين الحالتين أشار واحد منهم بقوله:

 ورقق الراء إذا ما كسرت

* كذاك بعد الكسر حيث سكنت

إن لم تكن من قبل حرف استعلا

*أو كانت الكسرة ليست أصلا

 

وذكر بعضهم حالة ثالثة فرعية لترقيق الراء، قالوا: ترقق الراء إذا جاءت ساكنة في الوقف بعد ساكن مسبوق بكسرة، مثل: فِهْر، وبِئْر، وبِشْر، بشرط ألا يكون الساكن السابق صوت استعلاء، فإن كان كذلك فخمت الراء، مثل: {مِّصْرَ} [يوسف: 21]، و {خُضْرٍ} [يوسف: 43]، و{قِطْرًا} [الكهف: 96].

ومعنى هذا كله: أن الراء يجب تفخيمها إذا جاءت مفتوحة أو مضمومة نحو: {رَّبِّي} [الكهف: 98] “إشراق”، و”رب”، و”شروق”، وكذلك تفخم الراء الساكنة إذا سبقت بفتح أو ضم نحو شرق، وتربة، أو جاورها صوت استعلاء.

والملاحظ بالإضافة إلى ما ذكر من ميل بعضهم إلى ترقيق الراء في كل سياق أن هناك من ينطق الراء من منطقة خلفية نسبيًّا مع الميل إلى عدم تكرار ضربات اللسان حال النطق بها، فتبدو كما لو كان صوتًا احتكاكيًّا يشبه صوت الغين، أو ما يشبه هذه الصورة من النطق، صورة غير مقبولة لخروجها عن خواص هذا الصوت، وفيها شيء من التكلف والاصطناع، أو هي تأثر بنطق أجنبي.

أما اللام:

فالأصل في اللام الترقيق فهي من الأصوات المستفلة، ولكنهم جميعًا اتفقوا على أن لها حالات من التفخيم والترقيق بلفظ الجلالة الله، “اللهم” فهي تفخم إذا وقعت بعد فتح أو ضم مثل: {قَالَ اللَّهُ}  [الفتح: 15]، {قَالُواْ اللَّهُمَّ} [الأنفال: 32]، ولكنها ترقق إذا جاءت بعد كسرة سواء أكانت الكسرة أصلية أم عارضة كما في نحو {بِسْمِ اللّهِ} [هود: 41]، {أَفِي اللّهِ شَكٌّ} [إبراهيم: 10]، {قُلِ اللَّهُمَّ} [الزُّمَر: 46] والكسرة في المثال الأخير كسرة عارضة للتخلص من التقاء الساكنين، وقد أشار واحد منهم إلى حالات التفخيم بقوله:

وفخم اللام من اسم الله

*عن فتح أو ضم كعبد الله

وتقرأ الدال في “عبد” بالفتح على الرغم من وجوب كسرها لتسويغ الإتيان بمثال يوجب التفخيم في لام لفظ الجلالة.

والرأي أن اللام تفخم أيضًا إذا وقعت بعد حرف من حروف الإطباق: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، مثل: صلاة، وضلال، وطلب، وظل.

والتفخيم يقع سواء أكان حرف الإطباق السابق مفتوحًا كما في هذه الأمثلة أم جاء مضمومًا كما في نحو: “صُلّي عليه” أو “ضُلل” أم ساكنًا كما في “يَطْلِق” أو “يُطْلَقْ”، وقيَّده بعضهم بحال فتح حرف الإطباق أو سكونه فقط مع الحكم عليه بأنه تفخيم جائز.

وقد مضى القول في الأصوات الصامتة من حيث التفخيم والترقيق، فما الرأي من حركات من حيث التفخيم والترقيق؟:

الرأي: أن الحركات لا توصف بتفخيم أو ترقيق بذاتها، إنما يعود تفخيمها وترقيقها إلى السياق، وهذا ينطبق بتمامه على كل الحركات الفتحة والكسرة والضمة؛ سواء أكانت قصيرة هذه الحركات، أم كانت طويلة، نعم، قد يشعر بعض العارفين أو يحس بأن الكسرة تميل إلى الترقيق نسبيًّا، ولكن ذلك مقصور على حال نطقها منعزلة.

والنظر في الأصوات في جملتها؛ صامتها وحركاتها من حيث التفخيم والترقيق نظر غير دقيق، باستثناء أصوات الإطباق، أي: منعزلة عن سياقتها يكون نظر غير دقيق، باستثناء أصوات الإطباق، فهي مفخمة بطبيعتها أي: بقطع النظر عن سياقاتها.

فإذا نظرنا إلى الأمثلة الآتية وقارنا بين “صبر” و”سبر”، وطاب وتاب، فالفتحة قصيرة وطويلة: و”صر” و”سر”، و”طين” و”تين”، الكسرة هنا قصيرة أو طويلة، “صم” و”دم”، و”صورة” و”سورة”.

فهاهنا نجد أن التفخيم والترقيق في هذه الحركات راجع إلى تأثرها بما يجاورها من أصوات، فهي مفخمة في سياق التفخيم ومرققة في سياق الترقيق.

ومن اللافت للنظر: أن علماء العربية- للقديم والحديث- لم يتكلموا عن هذه الظاهرة بالنسبة للحركات القصار جميعًا، وللكسرة والضمة الطويلتين المرموز إليهما في الكتابة بالياء بنحو: القاضي، وبالواو بنحو: أدعو، ولكنهم شمروا عن ساعد الجد، وراحوا يتحاورون يمنة ويسرة فيما يتعلق بالفتحة الطويلة، أو ما سموها ألف المد في نحو: قال، وهم في ذلك يمثلون ثلاث طوائف:

الطائفة الأولى: وهي تتمثل في جمع من الثقات العارفين، وهم في جملتهم من المتأخرين نسبيًّا، يرى هؤلاء أن ألف المد أو الفتحة الطويلة ينطبق عليها ما ينطبق على سائر الحركات قصيرها وطويلها؛ فهي لا توصف بتفخيم أو ترقيق بذاتها، وإنما يرجع ذلك كله إلى السياق التي تقع فيه.

الطائفة الثانية: يروى أن هناك من يقول بترقيق ألف المد مطلقًا أي: دون تحديد.

الطائفة الثالثة: هذه الطائفة على العكس من سابقتها ترى تفخيم ألف المد- الفتحة الطويلة- دون ذكر قيد أو شرط لهذا التفخيم.

وخلاصة القول في ألف المد- الفتحة الطويلة-: ليست مفخمة أو مرققة بذاتها، وإنما يرجع تفخيمها وترقيقها إلى السياق شأنها في ذلك شأن سائر الحركات.

error: النص محمي !!