Top
Image Alt

الكتب المصنفة في الموضوعات

  /  الكتب المصنفة في الموضوعات

الكتب المصنفة في الموضوعات

خص علماء الحديث الأحاديث الموضوعة بالجمع والتصنيف تنبيهًا وتبيينًا للمسلمين؛ حتى لا يغتر بها مغتر، فيعمل بها وهو لا يعلم أنها موضوعة مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ما بذله العلماء من وقت وجهد في البحث والتنقيب عن هذه الأحاديث ورجالها، وما قاله العلماء عن رواة هذه الأحاديث مع استعمالهم للضوابط العامة التي يعرف بها الحديث الموضوع -فجزاهم الله خير الجزاء على ما قدموا من خير للأمة المسلمة- من أجل المحافظة على دين الله تعالى، والدفاع عن سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فقد وقع بعض القصور في هذا العمل، وهذا أمر لا محالة واقع؛ فهو عمل البشر الذي لا يسلم من الزلل، ليبقَى الكمالُ المطلق لكتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

من الكتب التي صنفت في الأحاديث الموضوعة:

الكتاب الأول: (الموضوعات) للإمام ابن الجوزي  رحمه الله :

هو أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي القرشي، المتوفى في سنة سبع وتسعين وخمسمائة من الهجرة، قدم أبو الفرج  بن الجوزي لكتابه (الموضوعات) بِعِدة فصول تكلم فيها عن مسائل تتعلق بعلم الحديث، ثم تكلم عن الوضاعين وقسَّمهم إلى عدة أقسام، ثم تكلم عن جواز القدح في الرواة وأن هذا جائز، فهو من باب النصيحة للإسلام، ورد على أولئك الذين يقولون: إنه غيبة محرمة.

ثم ذكر أربعة أبواب: الباب الأول: في ذم الكذب، الباب الثاني: في قوله  صلى الله عليه وسلم : «مَن كذب عليَّ متعمدً»، الباب الثالث: يأمر فيه بانتقاد الرجال، ويحذر من الرواية عن الكذابين والمجهولين والبحث عن الحديث المباين للأصول، الباب الرابع: في ذكر الكتب التي يشتمل عليها هذا الكتاب.

الكتاب الثاني: (العلل المتناهية في الأحاديث الواهية)، للإمام ابن الجوي:

قال الحافظ ابن حجر: ولابن الجوزي كتابًا آخر سماه (العلل المتناهية في الأحاديث الواهية)، أَوْرَدَ فيه كثيرًا من الأحاديث الموضوعة، كما أورد في كتاب (الموضوعات) كثيرًا من الأحاديث الواهية، وفاته من كلا النوعين قدر ما كتب في كل منهما أو أكثر.

الكتاب الثالث: (اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)، للإمام السيوطي:

كانت هناك عدة أسباب دفعت الإمام السيوطي إلى تصنيف كتاب (اللآلئ المصنوعة):

– وجد الحافظ السيوطي أن الإمام أبا الفرج بن الجوزي صنف كتابًا في الأحاديث الموضوعة أسماه (الموضوعات) جمع فيه الأحاديث الموضوعة، إلا أن الإمام ابن الجوزي جمع في كتابه هذا الذي جعله خاصًّا بالأحاديث الموضوعة أحاديث ضعيفة كثيرة، لم تصل إلى درجة الوضع، وأحاديث حِسان، وبعض الأحاديث الصحيحة، فقام الإمام السيوطي بتأليف كتابه (اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة).

– جعل الحافظ السيوطي كتاب (الموضوعات) لابن الجوزي أصلًا لكتابه (اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة):

أورد الحافظ السيوطي أحاديث كتاب (الموضوعات) من الكتب التي أوردها منها الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي بأسانيد أصحاب الكتب، مثل (تاريخ بغداد) للخطيب البغدادي، و(الكامل في ضعفاء الرجال)، لابن عَدي، و(الضعفاء) للعقيلي، و(الحِلية) لأبي نُعيم، إلى غير ذلك، فحذف الحافظ السيوطي إسناد ابن الجوزي إلى هذه الكتب.

وقد تعقب الحافظ السيوطي كلام ابن الجوزي على الأحاديث إن كان له تعقيبًا عليه.

– ميز الحافظ السيوطي كلامه الذي زاده في التعقيب على الحديث بقوله في أوله: “قلت”، وفي آخره: “والله أعلم”.

وهذا هو كتاب (اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) وهو (الموضوعات الكبرى) للحافظ السيوطي.

ملحوظة:

يلاحظ أن الحافظ السيوطي كتب كتابًا في الأحاديث الموضوعة يسمى بـ(الموضوعات الصغرى). كان الحافظ السيوطي قد تعقب ابن الجوزي في كتابه (الموضوعات) غير أن هذه التعقيبات كانت قليلة، ثم كتب منه عدة نسخ، ومنها نسخة أرسلها إلى بلاد التكرور، ثم استأنف الحافظ السيوطي التعقيب على كتاب ابن الجوزي على وجه مبسوط؛ فألحق هذه التعقيبات على هذه النسخة، وألحق موضوعات فاتت أبا الفرج ابن الجوزي فلم يذكرها، وتعذر عليه أن يلحق هذه الإضافات الجديدة على النسخة التي كتبها؛ فهَمَّ أن يعدم هذه النسخة ويكتب نسخة جديدة، إلا أنه أبقى على هذه النسخة وسماها (الموضوعات الصغرى)، ثم كتب تعليقاته الجديدة وزياداته على (الموضوعات الصغرى) وسماها (الموضوعات الكبرى) المعروفة بـ(اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة).

الكتاب الرابع: (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة)، للإمام أبي الحسن علي بن محمد بن عراق:

قال الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف: جمع ابن الحسن بن عراق ما جمعه السيوطي في (اللآلئ المصنوعة) وما زيله مما فات ابن الجوزي، وما ذكره في (النكت البديعات) من المتعقب عليه وغيره، ولخص ذلك وهذَّبه وزاد عليه في كتاب حافل محررٍ يسمى (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة)، وقدم للكتاب بفصول نافعة في هذا الفن، ثم ذكر أسماء الوضاعين على حروف المعجم؛ فكان أجمعَ كتابٍ في هذا الباب.

الكتاب الخامس: (الأسرار المرفوعة في الأخبار المصنوعة) المعروف (بالموضوعات الكبرى)، للإمام نور الدين علي بن محمد بن سلطان المشهور بالملا علي القاري:

جمع علي القاري في كتابه هذا الأحاديث الموضوعة المشتهرة على ألسنة الناس، اقتصر فيه على ما قيل فيه: إنه لا أصل له، أو موضوع بأصله، ولم يذكر ما اختلف في وضعه؛ خوفًا من أن يكون موضوعًا من طريق، وصحيحًا من وجه آخر، وقام بترتيب الأحاديث وفقَ حروف الهجاء.

قال الملا علي القاري: قال الزركشي: بين قولنا: “لم يصح” وقولنا: “موضوع” بَوْنٌ بيِّن؛ فإن الوضع إثبات الكذب، وقولنا: “لم يصح” إنما هو إخبار عن عدم الثبوت، ولا يلزم منه إثبات العدم.

error: النص محمي !!